بقلم: طارق الشناوي
إنه فنان الخطوة خطوة، ينضج إبداعيا على نار هادئة، النار هى المعادل الموضوعى للجماهيرية، وكما ترتفع مع الزمن درجة اشتعالها، تتحقق أيضا جماهيرية ماجد الكدوانى، دائما فى كل مرحلة خطوة أبعد ودائرة حضور تتسع أكثر وأكثر.
بمقياس (فن أداء الممثل) يقف ماجد أول الصف، خلال ربع القرن الأخير، سعدت بفوزه عن جدارة بجائزة (جوى أووردز) أفضل ممثل سينمائى عن فيلمه (فيها إيه يعنى) للمخرج عمر رشدى حامد، أراه أفضل أفلامنا فى عام 25.
سبق أن تناولت الفيلم قبل أسابيع فى هذه المساحة، هذه المرة أقصر الحديث فقط عن ماجد. نعم، كانت هناك منافسة ناعمة وليست أبدا شرسة، الشراسة لا يجدر بنا استخدامها فى الفن، المعيار الزئبقى هو أن تكون أكثر نعومة وعصرية فى فن الأداء، وهذا هو ما يتميز به ماجد الكدوانى، نعم كان لدينا الممثل الموهوب أحمد مالك ينافسه بقوة بفيلمه (6 أيام)، لمحة ذكية جدا من ماجد عندما قال وهو ممسك بالجائزة إن مالك يستحقها أكثر منه.
ماجد يحميه ذكاؤه فى الاختيار، قبل نحو 20 عاما اعتقد كُثر أن ماجد بعد فيلمه (جاى فى السريع) فى أول بطولة سينمائية سيكون هو أيضا فيلمه الأخير، ويذهب بلا عو دة (فى السريع) إلا أنه امتلك القدرة على الصمود، لم يتشبث بالبطولة المطلقة، كشرط حاسم للموافقة على المشاركة فى أى عمل فنى، يبحث أولا عن الدور وليس مساحته، أو أين يضع اسمه على (التترات)، الهزيمة أكبر اختبار للإنسان عندما تأتى فى توقيت مبكر قبل أن يشتد عوده وتصقله التجارب. أكمل ماجد الرحلة ووصل للنجومية بطريقته.. ببساطة هو ليس نجما للشباك بالمفهوم التقليدى، ولكن ينطبق عليه توصيف (فنان شباك). (نجم الشباك) الناس تقطع التذكرة بمجرد أن تقرأ اسمه على (الأفيش)، بينما (فنان الشباك) لديه جمهور تراكمى، أسهم الجماهيرية تتجه لأعلى باستمرار العرض.
ماجد فى كلمته التى ألقاها بعد حصوله فى الرياض على (جوى أووردز)، كان حريصا على إعلان مصريته التى قطعا لا تنتظر إعلانا، إلا أنه لم يقلها جزافا، بقدر ما تعنى بالنسبة له مسؤولية مضاعفة بأن يصبح جديرا بمصريته، توقف كثيرا أمام المملكة العربية السعودية و(موسم الرياض) وتحديدا (جوى أووردز)، وتلك الحالة من الزخم الإبداعى فى كل المجالات، التى حققتها المملكة فى السنوات الست الأخيرة، تواجد الفنان المصرى فى كل الأنشطة الإبداعية، وكيف أن الشارع السعودى والمواطن البسيط تحديدا الذى يقطع التذكرة للفيلم المصرى ويضعه فى مكانة استثنائية من خلال أرقام البيع.
ماجد يدرك التفاصيل الدقيقة التى تلعب دورا فى تحديد مكانة الفنان، عندما يتلقى تكريما من بلد عربى شقيق له كل تلك المساحة من الحب فى ضمير وقلوب المصريين. نعم، كلنا ندرك أن هناك أحيانا جيوشا إلكترونية تلعب دورا فى محاولة إفساد تلك العلاقة المصيرية. العالم العربى له جناحان يجب أن يحلقا معا، مصر والسعودية، وكل مَن لديه الحد الأدنى من الفهم السياسى يدرك تلك الحقيقة التى لا توجد بالمناسبة حقيقة غيرها.
ورغم ذلك، تظل (جوى أووردز) بمنأى عن أى قراءة سياسية، تعبير مباشر عن حب الناس، ولا تسمح بإضافة أى عناصر أخرى، وهكذا جاءت الجوائز وهى تشير إلى المكانة التى حققتها تلك الأعمال.
وتبقى كلمة ماجد الكدوانى التى أشارت، ليس فقط إلى نضوجه الفنى، ولكن إلى قدرته على أن يحقق لنا، كمصريين، فى (جوى أووردز) واجهة نفخر ونعتز بها!!.