الأخلاقُ بين القِيمةِ والواقع

الأخلاقُ بين القِيمةِ والواقع!

الأخلاقُ بين القِيمةِ والواقع!

 العرب اليوم -

الأخلاقُ بين القِيمةِ والواقع

بقلم:حبيبة محمدي

أتصوّرُ أنَّ ما نُعانى منه اليوم، فى مجتمعاتِنا، هو أَزمةٌ فى الأخلاقِ!.

أَزمتُنا بالأساسِ هى أَزمةُ أخلاقٍ وقِيّمٍ، وإنَّما ترتفعُ الأممُ وتزدهرُ وتتقدمُ بالأخلاقِ، أخلاقِ شعوبِها وأبنائِها.

إنَّ أزمتَنا ليستْ أزمةَ دينٍ أو مُعتقدٍ أو مقوّماتٍ، بل أحوال الواقع!، فالأديانُ السماويةُ كلُّها حَثَّتْ على الأخلاقِ والقِيَّمِ، المحبّةِ والسلام، ودَعتْ إلى المعاملةِ الحسنة، ودينُنا الإسلامى الحنيف، نبراسُه الأخلاقُ، فهو من أسمى الرسالاتِ التى جاءتْ لتدعو إلى الأخلاقِ الحسنة.

يقولُ اللهُ سبحانه وتعالى فى إحدى الآياتِ القرآنية الكريمة:

بسم الله الرحمن الرحيم:

(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وتُؤْمِنُونَ بِاللهِ). من سورةِ «آل عمران».

صدقَ آللهُ العظيم.

ويقول سيِّدُنا محمد صلى الله عليه وسلم فى حديثٍ شريفٍ: (إنَّمَا بُعثتُ لأُتمِّمَ مكارمَ الأخلاقِ).

وخاطبَ اللهُ عزَّ وجلَّ رسولَه الكريم: (وإنَّكَ لَعَلى خُلقٍ عَظيمٍ). صدقَ اللهُ العظيم.

وغيرُ هذا، الكثيرُ مِن الآياتِ الكريمة والأحاديثِ الشريفة، لكنْ بالتأكيد المقامُ لا يَتسِّعُ لسردِها كلِّها، لكنَّ المعروفَ هو أنَّ فى مضمونِ الرسالاتِ السماوية والقرآنِ الكريم، بخاصةٍ، دعواتٍ قائمةً على المعاملةِ الحسنةِ بين النَّاسِ، وإنَّما الدينُ المعاملة!.

ولا تقتصرُ الأخلاقُ، كعِلمٍ، على الدينِ فحسب، بل هى أحدُ فروعِ الفلسفةِ أيضا، حيث تبحثُ الأخلاقُ (فيما ينبغى أن يكونَ عليه الإنسانُ، وماذا ينبغى أن يعملَ، وبأى شكلٍ يُشكِّلُ حياتَه).

سلوكُ الإنسانِ فى معاملتِه مع الآخرين وقِيَّمُه فى الحياةِ تلك هى تجلّياتُ الأخلاقِ.

الخيرُ، الفضيلةُ، الإحسانُ، الرحمةُ، التعاطفُ مع الآخرين، التواضعُ والشفقة، نصرةُ المظلومِ، تحقيقُ العدالةِ والمساواةُ بين النّاسِ، الاحترامُ، الرقىُّ، التسامى، الترفعُ عن صغائرِ الأمور، مساعدةُ المحتاجين، نشرُ السلامِ بين النَّاسِ وفى المجتمعاتِ، الارتقاء بكلِّ القيَّمِ الإنسانية، تلكَ هى رسالةُ الأخلاقِ عموما، الرسالة التى دعتْ إليها الدياناتُ، وتناولتْها بالدراسةِ الفلسفاتُ.

وجاءَ فى أحدِ المراجعِ (أنَّ الأخلاقَ هى منظومةُ قِيَّمٍ، يعتبرُها النَّاسُ بشكلٍ عامٍ جالبةً للخيرِ وطاردةً للشَّرِّ... وهى ما يتميَّزُ به الإنسانُ عن غيرِه).

مراجعُ كثيرةٌ تحدثتْ عن الأخلاقِ، تعريفًا، مفهوما، وجوهرا، لكنْ تبقى الأخلاقُ هى مجموعةُ المبادئِ التى تُمثِّلُ المرجعيةَ التى تُحرِّكُ الإنسانَ وسلوكَه، من الخيرِ إلى الحُرِّية!.

وما بين تلك المبادئِ الإنسانيةِ الأساسية وغيرِها، كيف نُقيِّمُ ما يحدثُ اليوم؟ من انحدارٍ للأخلاقِ بين الأفرادِ فى التعاملِ اليومى، أو فى المجتمعاتِ وبين الدُولِ، مثل الحروبِ والعدوانِ والدمارِ والانتهاكاتِ الإنسانية، وكلِّ ما نراهُ ونسمعُ عنه فى حياتِنا اليوم. فما المصيرُ؟!.

arabstoday

GMT 05:06 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 04:58 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 04:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 04:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 04:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 04:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 04:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

GMT 04:25 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

شروط التسوية الحقيقية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأخلاقُ بين القِيمةِ والواقع الأخلاقُ بين القِيمةِ والواقع



إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - العرب اليوم

GMT 04:00 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab