بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
دفعت الحروب التى تشتعل فى العالم الآن قضية المناخ إلى غياهب النسيان، أو كادت. تراجع الاهتمام بهذه القضية إلى أدنى مستوى منذ التوصل إلى اتفاقية باريس للمناخ فى ديسمبر 2015.
طغت القضايا الجيو-سياسية مجددًا على قضايا البيئة، وفى مقدمتها ازدياد درجة حرارة الكرة الأرضية بفعل الانبعاثات الناتجة عن التوسع فى استخدام الوقود الأحفورى.
وفى غمار هذا الانشغال بقضايا جيو- سياسية نُسيت أو كادت التوصيات التى حدث اتفاق عليها فى المؤتمر الثامن والعشرين للأطراف فى اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «cop-28» الذى عُقد فى دبى فى أواخر 2023.
ومن أهم تلك التوصيات تحقيق انتقال منظم وعادل نحو منظومة طاقة خالية من مصادر الوقود التقليدى.
ومن أهم توصيات «cop-28» العملية تفعيل صندوق الخسائر والأضرار لتعويض الدول النامية عن التكلفة الباهظة للإجراءات الهادفة إلى تحقيق الحياد المناخى، وكذلك إنشاء صندوق بقيمة 30 مليار دولار لسد فجوة التمويل المناخى وتيسير الحصول عليه بتكلفة مناسبة.
فلم يُكتف فى ذلك المؤتمر بالأهداف المكررة، بل شهد محاولة جادة للخروج من دائرة التعهدات النظرية إلى فضاء التنفيذ الفعلى والنتائج الملموسة.
ولكن التوصيات العملية لهذا المؤتمر ذهبت أدراج الرياح على الأقل مؤقتًا إلى أن يعود المجتمع الدولى للاهتمام بقضية المناخ ووضعها فى مرتبة متقدمة فى جدول أعماله كما كان الحال بين 2015, و2024 الذى عُقد فى آخره مؤتمر «cop-29» فى باكو بأذربيجان.
فقد انتهى ذلك المؤتمر باتفاق وُصف بأنه تاريخى يلزم الدول المتقدمة بتقديم 300 مليار دولار سنويًا لدعم الدول النامية فى التحول إلى الطاقات النظيفة المتجددة.
لم يكن مؤتمر «cop-30» الذى عُقد فى بيليم بالبرازيل على المستوى نفسه.
فقد ركز على مراجعة خطط العمل الوطنية وقضايا التمويل، ودعا إلى الوفاء بالتعهدات المالية لدعم الدول النامية فى التكيف مع التغير المناخى.
والمتوقع أن يُكرس مؤتمر «cop-31» الذى سيعقد فى أنطاليا بتركيا هذا التراجع بعد أن بلغ العالم أقصى مستوى من الانشغال بالقضايا الجيو-سياسية على حساب قضايا البيئة.