أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور
آخر تحديث GMT07:14:16
 العرب اليوم -

أصل "العيديّة" وكيف تغيّر اسمها عبر العصور

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - أصل "العيديّة" وكيف تغيّر اسمها عبر العصور

الأطفال
القاهرة ـ العرب اليوم

ينتظر الأطفال والشباب مع حلول عيد الأضحى ما يُعرف بـ"العيديّة"، وهي عادة اجتماعية منتشرة في كثير من المجتمعات الإسلامية، يقوم فيها الكبار بمنح مبالغ مالية أو هدايا للصغار والأبناء والأقارب، تعبيراً عن الفرح بالمناسبة وإدخال السرور عليهم.

وتشير روايات تاريخية إلى أن كلمة "العيديّة" مشتقة من كلمة "عيد"، التي ارتبطت في اللغة العربية بمعاني العطاء والمنح. ومع تطور الاستخدام الشعبي، استقر المصطلح ليعبر عن الهدايا النقدية التي تُقدَّم في الأعياد، خصوصاً للأطفال.
وتعود جذور هذه العادة إلى العصر الفاطمي في مصر أواخر القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي، حيث كانت تُوزع الأموال والثياب والحلوى على الناس في المناسبات الدينية، إلى جانب هدايا تقدم لأفراد الدولة والعامة، وكان ذلك جزءاً من طقوس احتفالية واسعة كان الخلفاء يشرفون عليها في الأعياد. كما عُرفت تلك العطايا بأسماء مختلفة في ذلك الوقت، من بينها "التوسعة" و"الرسوم"، وكانت تشمل توزيع الدنانير الذهبية والهدايا والكسوة، إضافة إلى إعداد الموائد العامة.
ومع توسع الدولة الفاطمية وازدياد الطقوس المرتبطة بالأعياد، أصبحت هذه الممارسات أكثر تنظيماً وارتباطاً بالمناسبات الدينية، حيث كان يتم تجهيز الكسوة والهدايا مسبقاً وتوزيعها في ليلة العيد وصباحه، ضمن احتفالات رسمية وشعبية واسعة.
وفي العصر المملوكي، تطورت الفكرة واتخذت شكلاً أكثر تنظيماً تحت اسم "الجامكيّة"، وهي مبالغ مالية كانت تُصرف بأمر السلطان بمناسبة العيد، ولم تقتصر على الأطفال، بل شملت موظفي الدولة والجند وكبار المسؤولين، وكانت تُخصص بهدف إعانتهم على شراء ملابس جديدة واحتياجات العيد، وهو ما يعكس البعد الاجتماعي والاقتصادي للعطاء في تلك المرحلة.
أما في العصر العثماني، فقد تحولت العيديّة تدريجياً من نظام مرتبط بالدولة إلى عادة اجتماعية شعبية يتبادلها الناس فيما بينهم، وأصبحت تُقدَّم كهدايا أو مبالغ مالية بين الأفراد داخل المجتمع، تعبيراً عن الفرح والمودة، ولم تعد مرتبطة بالسلطة أو الطقوس الرسمية كما كانت في السابق.
ومع دخول العصور الحديثة، استقر شكل العيديّة كما هو معروف اليوم، حيث أصبحت عادة عائلية بالدرجة الأولى، يتولى فيها الآباء والأمهات والأقارب منح مبالغ مالية للأطفال، وتختلف قيمتها حسب القدرة المادية والعادات الاجتماعية، لكنها بقيت رمزاً للفرح وصلة الرحم في الأعياد.
وفي المجتمعات العربية المعاصرة، تختلف تسميات العيديّة من بلد إلى آخر، لكنها تحافظ على معناها الأساسي، سواء في مصر أو بلاد الشام أو الخليج أو المغرب العربي، مع تنوع في الأسماء والتقاليد المرتبطة بها.
وتُنظر إلى العيديّة اليوم باعتبارها أكثر من مجرد مبلغ مالي، إذ تمثل وسيلة لتعزيز الروابط الاجتماعية وإدخال البهجة على الأطفال، إلى جانب دورها في ترسيخ قيم العطاء والتكافل داخل الأسرة والمجتمع.

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور أصل العيديّة وكيف تغيّر اسمها عبر العصور



يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - العرب اليوم

GMT 18:22 2026 الثلاثاء ,26 أيار / مايو

أكثر من 1.7 مليون حاج أدوا مناسك الحج لعام 1447هـ

GMT 01:53 2026 الأربعاء ,27 أيار / مايو

7 حالات وفاة جراء موجة الحر الشديدة في فرنسا
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab