عذابات الملياردير الرقمي

عذابات الملياردير الرقمي!

عذابات الملياردير الرقمي!

 العرب اليوم -

عذابات الملياردير الرقمي

بقلم : مشاري الذايدي

من أخطر ما نتج حول أخلاق هذا الوقت - وقت الانفجار الرقمي وثورة السوشيال ميديا - هو تعزيز خُلق الشرَه والأنانية والتموضع على الذات، والتباهي ونفخ الأنا بالأرقام الكاذبة من حصيلة المتابعين والمعجبين وأرقام المشاهدات.

ضاعفَ ذلك برامج البودكاست ومحتويات تعزيز الثقة بالذات والإنتاجية، و«أكاذيب» القصص العِصامية عن صناعة الثروة و«صُنّاع النجاح»... إلخ.

نشر قسم «العربية بيزنس» تقريراً مثيراً للتأمّل، حول «الفُقاعات» التي تنتظر العالم لتنفجر فيه عمّا قريب، ومن هذه الفقاعات خلص التقريرُ إلى ظاهرة نفسية مؤذية، لدى الجيل الجديد، حول وهم الثراء السريع.

وتحت هذا السؤال: لماذا أصبح العالم مقامراً؟

أجاب التقرير أن المفارقة أن ما يحدث من ظاهرة الفُقاعات المقلقة ليس اقتصادياً فقط، بل نفسي واجتماعي... حيث يحلم 6 من كل 10 أميركيين من جيل «زد» و«الميلينيالز» بتحقيق ثروة ضخمة، وأن يصبحوا مليارديرات.

ويعني النجاح المالي - في نظر الجيل الجديد هذا - دخلاً سنوياً يقترب من 600 ألف دولار وثروة لا تقل عن 10 ملايين دولار... مع التواضع!

يغذّي هذا الطموح الجامح - كما جاء في هذا الرصد اللافت - ما يُعرف بـ«اقتصاد الانتباه»: «تيك توك»، «ريديت»، ومجموعات الدردشة... الجميع يرى الفرصة نفسها في اللحظة نفسها، ونتيجة ذلك ما نشاهده من سلوك قطيعي، وتقليد جماعي، وهوس مُوحَّد بالثراء السريع.

الطموح للغِنى والراحة المالية، لدى أكثر الناس، حلمٌ قديمٌ، ولا غضاضة فيه، لكن معايير الثراء والاكتفاء تختلف من حالٍ لحال، من زمنٍ لزمن، من مجتمع لآخر، فتعريف الغنيّ في دولة مثل بروناي، غير تعريفه في دولة مثل بنغلاديش... مثلاً.

لكن الأهمّ أن قصص تكوين الثروات الكلاسيكية كانت قصص أناسٍ - في الغالب - كافحوا ونحتوا الصخر حقّاً، حتى يصلوا للمليون الأول، ويرسموا خريطة طريق، ويصمّموا رؤية حاكمة للمستقبل...أمّا مع عصر ثقافة «لفت الانتباه» والظهور من نقطة الصفر للمليون، في لحظة من الزمن، فالحكاية صارت مصدر أذىً وتعذيب نفسي لكل الشباب والشابّات من هذه الأجيال... ينامُ أحدهم وشاشة الموبايل أو الآيباد على صدره، بشعاعها الخفيف، وفي الخيال تتراقص أمامه صور زوكربيرغ ولاري إليسون ولم لا؟ إيلون ماسك؟!

الثروة - على طول التاريخ والحاضر والمستقبل أيضاً - تحصل للقلّة من الناس، مثل حكم الدول كذلك، هو لقِلّة القِلّة من الناس، وإلا لخَرِب العالم، حين يصبح كل شيء يشبه كل شيء... والأهمّ أن السعادة، بل والقوة والسطوة، ليست محصورة في تكديس الأموال، هذا جانبٌ من «الباور» وليس كُلّه، المعرفة والوعي والإبداع... سُلطة أيضاً، وبرهان ذلك أسماء نخبة أهل الفنّ والشعر والفكر والتاريخ، الذين صنعوا وعي وذائقة الناس على مدى الأيام... أليست هذه سُلطة كُبرى؟!

ثم بعد ذلك قاطبة، التفاوت بين الناس، في أمورٍ جليلة أو حقيرة، من أُسس تكوين العالم، جاء في التنزيل الكريم «ولوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً».

arabstoday

GMT 03:47 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

احتفلوا بقاتله

GMT 03:46 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

أفلام حكومية.. “عطلة 3 أيام”

GMT 03:45 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

لغز اغتيال سيف…

GMT 03:43 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

ثلاث “ساعات” حاسمة: طهران.. واشنطن.. تل أبيب

GMT 03:41 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

الشرع بعيون لبنانية

GMT 03:40 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عبلة كامل... فصاحة الصَّمت

GMT 03:39 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

عندما لا تشبه النتائج السياسات

GMT 03:38 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

التهمة: مُزعجٌ مثل «ذبابة الخيل»

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عذابات الملياردير الرقمي عذابات الملياردير الرقمي



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 07:35 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

الهلال السعودي يوضح موقفه من ضم محمد صلاح

GMT 06:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مسلسل "إثبات نسب" لدرّة يرى النور في رمضان 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab