رفاق كليلة

رفاق كليلة

رفاق كليلة

 العرب اليوم -

رفاق كليلة

بقلم : سمير عطا الله

المشهد مأخوذٌ من صحيفة تصدر في مدينة بانما بولاية فلوريدا. الزمن ربيع 2022. الطقس جميلٌ والشمس مشرقة. فجأةً ولسببٍ غير معروف، اندلعت حالة من الفوضى وتدخل رجال الشرطة محاولين التهدئة. وكان أحد هؤلاء يتحرك بغضبٍ شديد، ومعه كلبه المدرب لمثل هذه الحالات. وفي شريط فيديو وزّع فيما بعد، بدأ الشرطي ينهال ضرباً على شابٍ أفرو - أميركي. وراح المتفرجون يصرخون كي يتمهل، لكنه ظلّ مندفعاً بعدوانيةٍ هائلة. في هذه الأثناء، انقلب الكلب تماماً وراح يعضّ ذراع صاحبه الشرطي. امتلأت صحف أميركا بالحديث عن الحيوان الذي يشعر بالإنصاف أكثر من البشر، بل أكثر من مدربه الذي يفترض أنه يحمي القانون ويدافع عن الضعيف.

امتلأت صحف فلوريدا ومجلاتها العلمية بأحاديث عن الحيوان العادل بالمقارنة مع الإنسان الذي لا يكف عن التجني، ويجد بعضنا قصصاً أغرب من الخيال في الوثائق التلفزيونية المأخوذة من العالم الذي يعيش على أطراف عالمنا. وأنا واحدٌ من الذين يمضون الوقت في مشاهدة عجائب الأدغال، أو ما نعتبره نحن شيئاً من العجائب، وهو في الواقع مجرد حقائق يعيشها أهل الغابات في يومياتهم وعاداتهم. ويقول العلماء إن سلسلةً من الأخلاقيات والأدبيات تحكم ما يسميه البشر «شريعة الغاب». كما يقولون إن كثيراً من تلك الأدبيات بدأ قبل ظهور الإنسان؛ ومنها العناية بالمصابين والمسنين والدفاع عن المخلوقات التي يعتدي عليها الأقوياء. وظهر في أحد المسلسلات «وحيد القرن» وهو يقذف بقرنه أسداً في الفضاء عشرات الأمتار، أي بقوةٍ تفوق بالتأكيد قوة الأسد الذي تعلمنا أنه سيّد الغاب، فإذا هو أمام وحيد قرن أو شمبانزي هائل الحجم أشبه بأرنبٍ حديث الولادة.

وصف العلماء إنساننا بأنه حيوانٌ ناطق وأنشأ آلاف الدراسات حول أصول سيّد الغاب وسيّد المدينة، وأقاموا المحميات الكبرى بحثاً عن مزيد من الاكتشافات والتعرف إلى أهل هذا الكوكب على أنواعهم وأجناسهم، وما لا تحد مخيلاتهم. يقول العالم الروسي بيكهوف: «إن أصول الفضيلة والمساواة والأخلاق أقدم من جنسنا البشري». ويكشف أن الكائنات الأخرى من مدجنات أو بريّة، تتبع في حياتها أدبياتٍ تفوق أحياناً أخلاق الناس، كمثل احترام ثقافة الصف الآحادي والطابور. وتحدث أحياناً خلافاتٌ ونزاعاتٌ بالغة العنف إلى ما خطر لصغار السن في القطيع تجاوز فروض الاحترام.

ويروي العلماء أن المجتمعات البشرية تشترك عموماً في منظومة قيمٍ تشبه منظومة الذئاب كمثل رعاية الصغار وحماية الجماعة ومراعاة احتياجات المرضى والمصابين والمسنين والتعاون مع الأصدقاء. وقد قلّد البشر الذئاب في كل ذلك.

arabstoday

GMT 04:21 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

نصف قرن على ماو

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق

GMT 04:16 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العرب ومقعد دائم في مجلس الأمن

GMT 04:08 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

الأميرة ديانا... ومتحف القدَر

GMT 04:03 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

التغير السياسي والتغير الثقافي والزمن الحاضر

GMT 04:01 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

هل يكتسح اليمين المتطرف أوروبا عام 2027!

GMT 03:58 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

العراق يحصل على «نعم ولكن» من أوروبا

GMT 03:56 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

«حزب الله»: دفاعاً عن السردية أم أزمة خطاب؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفاق كليلة رفاق كليلة



النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 05:52 2026 الثلاثاء ,15 أيلول / سبتمبر

سياحة البلدات الصغيرة ترند السفر في خريف 2026

GMT 04:19 2026 الجمعة ,18 أيلول / سبتمبر

حرب واحدة من اليمن... إلى العراق
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab