بقلم: فاروق جويدة
لا أتصور أن أشاهد فنانا خلف القضبان، لأن الفن للحدائق والأشجار، ولكن الغريب الآن أن ترى وتسمع صرخات الفنانين خلف القضبان. إن الفنان طائر يغنى ويسعد الناس ويسعد بهم، وحين يفقد صوته يتحول إلى كائن آخر لا يصلح للغناء. إن الفنان الحقيقى يطرب ولا يزعج، وحين يفقد بريقه يتحول إلى شيء آخر ويخسر جمهوره ومحبيه.
والفن الجميل لا يموت، ما زال صوت أم كلثوم يهز المشاعر، وما زال العندليب يسعد القلوب، وما زالت فاتن حمامة قدوة فى احترام فنها. أسماء كثيرة توجت الفن المصرى بالنجوم الكبار الذين بقيت أعمالهم.
كلما سمعت صرخات فنان أو فنانة خلف القضبان، شعرت بحزن شديد، فالسجون ليست للفنانين، ولكن أماكنهم فى قلوب أحبتهم وعاشت معهم. يجب أن ينظر الفنان إلى مكانه ويختار ما يليق به، ولا يصبح ضيفا على صفحات الحوادث ومراكز الشرطة. الفن من أجمل الأشياء التى وهبها الله للإنسان إبداعا وجمالا ورقيا.
من يشاهد الأفلام القديمة ونجومها الكبار يحزن على ما يراه الآن، ومن يسمع الغناء الهابط لا يتصور أن يكون هذا حال الغناء فى مصر، ويحزن أكثر وهو يشاهد الفنانين فى السجون خلف القضبان..
لقد شهد الفن المصرى مراحل مختلفة ما بين الجيد والردىء، وكانت السينما المصرية فى قمة نجاحها مع نجومها الكبار، ثم تراجعت فى أفلام المقاولات، وعادت إليها مع موجات الفن الهابط، ووجدنا أفلام العنف والجريمة، وأصبحت قصص بعض الأفلام والمسلسلات تعالج قضايا تسيء للواقع المصرى، وأصبح من الصعب أن تجد عملا فنيا راقيا، وظهرت تيارات تدعو لحريات غير مسئولة، وشاهدنا مهرجانات تشجع تجمعات غريبة تحمل اسم الفن، رغم أنها دعوات أساءت للفن والفنانين.
إن القضية تحتاج إلى وقفة عاقلة تعيد للفن مكانته وللفنان قدره.