التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

 العرب اليوم -

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف

بقلم : عبد المنعم سعيد

في كرة القدم وجميع الأنشطة الاجتماعية التي لها علاقة بـ«تسجيل» أو تحقيق الأهداف، هناك فضيلة يتم التدريب والتأكيد عليها مراراً، وهي «التركيز» الذي هو في الوعي الفردي حالة عقلية تمكِّن الفرد من تجاوز كل أنواع الضوضاء والتشتيت الدائر حوله، والسعي المثابر الدؤوب من أجل تسجيل أو تحقيق الهدف. في الوعي الجماعي المسألة تبدو أكثر تعقيداً وتركيباً حسب درجة التعددية الفكرية والاجتماعية، وهنا يأتي دور النخبة (كل من لديه القدرة على التأثير من قريب أو بعيد في اتخاذ القرار) أو النخبة الاستراتيجية (وهي المنوط بها اتخاذ القرار) في تحديد الأهداف من قِبل الأولى، وتحديد أولوياتها وتنفيذها من قِبل الثانية. ما يفعله هؤلاء جميعاً يبدأ بتعريف الموقف حتى لا يختلط الحابل بالنابل بعد أن كثرت الوقائع، وزاغت المعلومات وباتت الحقائق غائمة بعد أن تذوب في ضربات عسكرية وتصريحات ملتهبة، وتحركات دبلوماسية لم يعد أحد يعرف ما انتهت إليه أو أنها وصلت، كما هو الحال مع إيران، إلى صانع القرار الحقيقي في بيئة تتميز بالسخونة والخشونة في الكلام والأفعال. بيئة القرار الجازمة في الولايات المتحدة في يد الرئيس دونالد ترمب إلا أن الرجل يجمع ما بين انتظار نتيجة الانتخابات النصفية للكونغرس، ومتابعة قضايا وأزمات الشرق الأوسط، حيث اجتمعت حرب غزة مع حرب الخليج، والتواصل مع شمال شرقي أوروبا حيث الحرب الأوكرانية وما تتبعها من علاقات مع حلف الأطلسي والقضايا المعلقة في أميركا اللاتينية.

الأمر ببساطة بات يستلزم من الدول العربية الناضجة والقادرة والتي لا توجد بها ميليشيات ولا حرب أهلية؛ استراتيجية الخروج من حالة «اللاحرب واللاسلم» المتأرجحة بين القتال والهدنة، وهذا ليس من المستحيلات. الواضح من الحرب الأميركية - الإيرانية، والحرب الإسرائيلية - «الحمساوية» أن هناك صراعاً ما بين استراتيجيتين: استراتيجية الاستنزاف الموروثة عن حروب الاستقلال الوطنية، أو من تجارب خوض حرب في حالة من الاختلال الشديد في توازنات القوى. الاستنزاف في هذه الحالة يفرض على الأقوى أن يكون حاسماً وقاسياً حتى يترجم قوته إلي واقع بسرعة لتقليل التكلفة ومنع الاستنزاف أن يصير نزفاً. الأضعف يحتاج إلى استخدام دقيق للزمن لإطالة أمد القتال وإلحاق عار كثير بالآخر يكون شؤماً عليه ويحقق اختلالاً في الجبهة الداخلية.

الاستراتيجية المقابلة هي إضعاف الضعيف، أو ما يفعله الأميركيون في الحرب مع إيران بأن ينفذوا عملية تخفيض أو إضعاف الطاقة العسكرية لدى الخصم إلى الدرجة التي تدفعه إلى مائدة المفاوضات، حيث يفرض القوي شروطه للاستسلام.

«التحالف البحري الدفاعي» الذي تكوّن من 14 دولة عربية وشرق أوسطية يتقدم من اسمه بعنوان استراتيجية هدفها الدفاع عن دول الإقليم وحمايتها من هجمات الميليشيات، وتحرير البحار الإقليمية (البحر الأحمر، وبحر العرب، وخليج عمان) من ضغوط التحكم في المضايق (هرمز وباب المندب) ومنعها من تهديد قناة السويس. هذا النوع من التأمين يمثل خطوة للوقوف على طاولة المفاوضات الجارية في لحظات «الهُدن» إذا قامت، والسعي إليها إذا غابت. الأمر الآخر هو أنها استراتيجية دفاعية عليها أنها تدعم الدول الوطنية (لبنان والعراق واليمن وسوريا) للحفاظ على شعوبها وأراضيها وتدعم السعودية في مهمتها بكسر الجماعة الحوثية. شجاعة هذا التحالف سوف تكون في القدرة على إقامة تصور للأمن الإقليمي يضع دول وشعوب المنطقة كلاً في نصابه. حلقات السلام مع إيران وإسرائيل سوف تقوم على وقف مطامع التوسع في الأرض، والتمسك بالتحكم في المضايق؛ مقابل الترحيب بدائرة الأمن والازدهار الإقليمي.

هناك دروس استراتيجية يمكن تعلمها من التاريخ؛ أولها جاء من حرب الخليج الثانية عندما قام العراق باحتلال الكويت، وتكوّن تحالف دولي بدأ من الجامعة العربية ولم ينتهِ بالأمم المتحدة إلا عندما تكوَّن تحالف عالمي نجح في تحرير الكويت وحاول أن يُبقي العراق على حاله. ولكن ما حدث كان الغزو الأميركي للعراق والقضاء على نظام صدام حسين، فكان ذلك عالمياً وجيواستراتيجياً يعني تسليم العراق لإيران. تسليم العراق للعراقيين بات مهمة كبرى، ولكنَّ تكوين تحالف دولي سوف يقدِّم لذلك، فضلاً عن حماية المضايق وتقليم أظافر الميليشيات بالدخول في النظام الوطني. وثانيها أن الحرب ضد الإرهاب الذي بلغ قمته بإنشاء «دولة الخلافة الإسلامية» (2014 - 2019) على الحدود العراقية - السورية وعاصمتها الرقة السورية؛ نجم عن تحالف دولي شامل نجح في مهمة تراجع التيارات الدينية الراديكالية في المنطقة. التعلم من التجربتين يعزل القوى المعادية وينصر القوى الساعية إلى الاستقرار الإقليمي، محقِّقاً أمناً إقليمياً وشرعية في المواجهة، وسعياً نحو البناء والتعمير والتنمية الشاملة والسعادة.

arabstoday

GMT 05:36 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وصفة المنتدى للشارع

GMT 05:34 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

​​​​​​​لُغز اجتماع طهران

GMT 05:33 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

منتدى مصر وأزمة الفن

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عن اجتماع طهران الرباعى

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

عودة داسيلفا

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

دور المسنين.. حب وكرامة وإنسانية

GMT 05:27 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

وفاز لولا دى سيلفا

GMT 05:26 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حين تتحول المعرفة إلى موقف

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف التركيز الاستراتيجي لتسجيل الأهداف



GMT 07:40 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها
 العرب اليوم - إطلالات أمينة خليل تخطف الأنظار في شهر ميلادها

GMT 00:05 2026 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش
 العرب اليوم - الشرع يؤكد أمن الحدود السورية العراقية وتراجع تهديدات داعش

GMT 21:01 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

سقوط قتلى جراء انفجار على الطريق الدولي بين حمص ودمشق

GMT 09:47 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 11:52 2026 الثلاثاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

ترمب يدعو الإسرائيليين للتصويت لنتنياهو قبل انتخابات حاسمة

GMT 06:36 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

موضة السجاد المعاصر لتجديد أرضية منزلك بأسلوب راقٍ

GMT 08:11 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab