بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
ليس مألوفًا ألاّ يُعرف المرء بأهم إنجاز حققه مادام معلومًا وموثقًا. لكن هذا ما حدث مع الشيخ على يوسف الذى يُعرف بأنه مالك صحيفة «المؤيد» التى أسَّسها عام 1889. كانت صحيفة «المؤيد نقلة نحو الصحافة الحديثة، إلى جانب دورها الوطنى الذى يدفع بعض المؤرخين إلى اعتبارها البداية الأولى للحركة الوطنية الثانية بعد هزيمة الثورة العرابية. ولذا يُعرف الشيخ على يوسف بها، وبتاريخه السياسى المتقلب، أكثر مما يُذكر بإنجازه الكبير المتمثل فى تأسيس جمعية الهلال الأحمر.
كان ذلك عام 1911 عندما شنت قوات الاحتلال الإيطالية عدوانًا على ليبيا أوقع الكثير من الشهداء والجرحى. فقد هب الشيخ على يوسف داعيًا إلى مساعدة ليبيا وإرسال أدوية وأطباء إليها لنجدة الضحايا. وفى تلك الأجواء قام بتأسيس جمعية الهلال الأحمر وتولى رئاستها حتى رحيله عام 1913.
ومع ذلك نادرًا ما تُروى قصته مع هذه الجمعية عند التأريخ له، بل يهتم مؤرخون بقضية زواجه وما انطوت عليه من مفارقات اجتماعية أكثر من دوره بالغ الأهمية فى تأسيس جمعية يجوز اعتبارها أحد أكثر الجمعيات أهمية.
وإذا كان لدور الشيخ فى تأسيس هذه الجمعية دلالة فهى أن انتماءه الوطنى لم يتبدل رغم تغير مواقفه. وليس هذا بغريب لأن من ارتبط فى نشأته بالإمام محمد عبده والزعيم مصطفى كامل يصعب أن يفقد هذا الانتماء إذا تغيرت تحالفاته، وانتقل من موقع سياسى إلى آخر. والحال أن هذا التغير لم يكن مفاجئًا تمامًا أو خارج سياق تطور الأحداث والتحالفات السياسية. فقد ارتبط الشيخ على يوسف بالخديو عباس الثانى حين كان متناغمًا مع الزعيم مصطفى كامل ومواقفه ضد الاحتلال البريطانى. فلما تغير موقف الخديو أخذ هو اتجاهًا مختلفًا يعتبره مؤرخون وخبراء خارج دوائر الحركة الوطنية ضد الاحتلال ليبقى قريبًا من الخديو، وحدثت قطيعة بينه وبين الزعيم مصطفى كامل. ولكن ما حدث للشعب الليبى بعد سنوات هزه فى أعماقه وكان وراء تأسيس جمعية تؤدى دورًا عظيمًا حتى يومنا هذا.