بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
يوم الأحد الماضى (8 مارس) تحدثت هنا عن «اليوم العالمى للمرأة» وعن أهمية مشاركتنا دول العالم فى احتفال به. إنه اليوم الذى حددته هيئة الأمم المتحدة - فى عام 1975- للاحتفال السنوى به بناء على أحداث متعلقة بنشاط النساء العاملات فى بداية القرن الماضى، فى الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، وكذلك فى الاتحاد السوفيتى والدول الشيوعية الأخرى، وقد تم أول احتفال به فى المانيا عام 1914ليصير بعد ذلك يوما عالميا للمرأة. غير أن مشاركتنا دول العالم فى ذلك الاحتفال، لا تلغى ابدا أن يكون لنا يومنا الخاص للمرأة المصرية، خاصة مع تاريخنا المشرف وأسبقيتنا فى تحرير المرأة! واليوم (16 مارس) هوعن جدارة، يوم المرأة المصرية. إنه ذلك اليوم من عام 1919- أى منذ 107 أعوام - الذى نزلت فيه إلى شوارع وسط القاهرة أكثر من 300 سيدة مصرية، بقيادة هدى شعراوى، وصفية زغلول، لتشارك فى ثورة مصر القومية فى ذلك العام، ثورة 1919 فى أول مظاهرة نسائية كبرى فى تاريخ مصر الحديث، رافعات شعار الوحدة الوطنية (الهلال مع الصليب) ومنددات بالاحتلال البريطانى، هاتفات من أجل الاستقلال، والإفراج عن سعد زغلول ورفاقه. وفقا لروايات المؤرخين، فقد تحركت المظاهرة من أمام الجامع الأزهر، ومرت بشوارع وسط القاهرة، وتوجهت نحو عدد من سفارات الدول الأجنبية لتقديم احتجاجاتهن ضد الاحتلال البريطانى. وسقطت فى تلك الفترة أولى شهيدات المرأة فى الثورة برصاص الجنود البريطانيين فى مارس 1919 وهى «حميدة خليل» ابنة كفر الزغاوى بسوهاج، التى كانت تقيم فى الجمالية، تبعها العديد من الشهيدات فى الوجه البحرى والصعيد. ماذا يعنى ذلك..؟ يعنى أن أسبقية المرأة المصرية، فى كفاحها من أجل المساواة مع الرجل، لم تكن فقط من أجل الحصول على حقها فى المساواة العادلة مع الرجل، إنما كانت دائما مستعدة للوفاء بواجبها فى الكفاح من أجل استقلال ورفعة بلدها مصر!.