الفقر اللذيذ

الفقر اللذيذ

الفقر اللذيذ

 العرب اليوم -

الفقر اللذيذ

بقلم:أسامة غريب

طالعت مشهداً ذاع على النت لامرأة رقيقة الحال يسألها مذيع مجهول أن تمد يدها وتأخذ المال الذى يقدمه لها. كانت المرأة متفاجئة بشكل تلقائى ممن يقدم لها بعض المال بدون مناسبة وهى التى لا تعرف سبيلاً للحصول على القليل منه إلا بالتعب والشقاء، لذلك كان سؤالها طبيعياً: هل يكون هذا المال حلالاً إذا أخذته بدون تعب؟. بعد ذلك انهالت التعليقات المتعاطفة مع المرأة الفقيرة التى تتحرى الحلال حتى وهى محتاجة، وأفاض المعلقون فى الحديث عن العفة وعزة النفس التى يتمتع بها الفقراء رغم حاجتهم، فى مقابل الطمع الذى يسم الكثير من الأغنياء الذين ليست لهم هذه النظرة الفطرية إلى المال وكيف لا يكون حلالاً إذا ما افتقد للجهد والعرق. أعتقد أن الشاعر فؤاد حداد قد أجاب عن سؤال المرأة الفقيرة فى إحدى قصائده عندما قال: على عكازين على عكازين/ الدنيا ماشية على عكازين. فيه ناس بتيجى ومالهاش نيّة/ وناس بتقتل بإنسانية. وناس فقيرة وناس غنية/ وناس بتكسب من غير إيدين.

لكن بعيداً عن تفسير فؤاد حداد أتصور أنه من العيب تسويق الفقر على أنه منجز حضارى نفخر به ونزهو بأصحابه ونقدمهم للناس فى صورة طيبة حتى يشعروا أن بؤس حالهم جدير بالافتخار أو على الأقل بالرضا ما دام الآخرون يرون فيه مزايا تستحق التسويق!. ليس صحيحاً أن الفقر هو مستودع القيم فى المجتمع وليس صحيحاً أن الفقراء هم حاملو رايات الفضيلة والشرف وعزة النفس. العكس هو الصحيح، فالفقر هو عار مجتمعى لا تحله الصدقات والنفحات والهبات المقدمة لـ عينة من الفقراء أمام الكاميرات بهدف تثبيت الفقر كنعمة يتعين العض عليها بالنواجذ ما دامت مصحوبة بالأخلاق. لقد أعاد هذا المشهد صورة عشرات الأفلام المصرية القديمة لأنور وجدى وليلى مراد ويوسف وهبى وفاتن حمامة عندما كانوا يقدمون الغنى المستهتر فى مقابل الشاب الفقير الشريف، والغنية الفاجرة فى مقابل الفتاة الفقيرة العفيفة، وخصوصاً لو كان اسمها نعمت!. كنا نظن أن هذا المستوى من الدراما قد عفا عليه الزمن بعد أن انتشر التعليم وزالت الغشاوة من العيون وظهرت سينما من نوع آخر تقدم الفقر فى صورته الحقيقية اللعينة وتظهر خطره على المجتمع، فما الذى يدفع الآن إلى معاودة إنتاج كليبات من هذا النوع؟!. لقد قيل إن شركات ومؤسسات وأفراداً كثيرين أرادوا التبرع للسيدة التى ظهرت فى الفيديو، ومن المؤكد أن لقاءها بالمذيع فى هذه الفقرة كان فاتحة خير عليها، ولكن مَن لملايين النساء والرجال مثلها فى المجتمع؟، هل نقدم برنامجاً لكل مواطن يفاجئه فى الشارع ويقدم له نفحة مالية تحل له مشاكله؟. إن هذه الطريقة فى إسعاد مواطن واحد عن طريق المصادفة تكرس للناس أن الفقر قدَرٌ لا فكاك منه إلا بالمصادفة، فيعيشون على أمل أن يبرز لهم المذيع فى الشارع ويفتح أمامهم أبواب البنكنوت بعد أن يؤكد لهم أنه مال حلال.. وهنا يبكى المواطن ويبكى المشاهد والمذيع والمخرج والمصور حتى تَبْتَلَّ لحاهم!.

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقر اللذيذ الفقر اللذيذ



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab