بقلم: د. وحيد عبدالمجيد
شهدت السنوات الماضية اتجاه عدد متزايد فى دول العالم إلى التحرر من قبضة الدولار. وهى ليست قبضة اقتصادية ونقدية فقط بل سياسية أيضًا. ولا يعنى هذا أن وضع حد لهيمنة الدولار على التعاملات التجارية والمالية والنقدية سيكون سهلاً. ستدافع الولايات المتحدة بشراسة عن هذه الهيمنة التى تعد جزءًا من مكونات قوتها الاقتصادية والاستراتيجية.
هذا هو جوهر تعليق د. عثمان عبد الحي على الاجتهاد المنشور فى 10 أكتوبر والمعنون «اليورو». وهو يضيف فى تعليقه أن الدول التى تسعى، أو تفكر، فى التحرر من هيمنة الدولار ليست كلها معادية للولايات المتحدة أو رافضة لسياستها. بعض هذه الدول صديقة لأمريكا. ومنها دول حليفة لها أيضًا.
ويأخذ السعى إلى التحرر من هيمنة الدولار أشكالاً عدة. فهناك، على سبيل المثال، تكوين تكتلات اقتصادية مثل تكتل «البريكس» الذى يضم الآن 11 دولة بعد أن كان عدد الدول الأعضاء فيه أربعًا فقط منذ تأسيسه عام 2009 وحتى ضم أعضاء جدد من بينها مصر عامى 2024 و2025. ومن أهداف هذا التكتل السعى إلى استخدام العملات الوطنية بدلاً من الدولار فى المعاملات التجارية بين الدول الأعضاء. ومن أشكال السعى إلى التحرر من هيمنة الدولار أيضًا اتجاه بعض الدول إلى تنويع سلات عملاتها واستثماراتها الخارجية، وتقليص أصولها المالية المحفوظة بالدولار.
وللسعى إلى التحرر من هيمنة الدولار أسباب موضوعية تمثل دافعًا لعدد متزايد من الدول. ومن هذه الأسباب القلق من تذبذب سعر صرف الدولار، والمشاكل المزمنة فى الاقتصاد الأمريكى مثل الازدياد المستمر فى حجم الديون المتراكمة، علاوةً على المخاوف من تداعيات حروب الولايات المتحدة ومعاركها العسكرية والاستراتيجية والتجارية.
ودلالة ذلك أن الوعى بأخطار الاعتماد على الدولار يزداد فى العالم. ولا ننسى فى هذا السياق تحذير المحافظ السابق لبنك إنجلترا مارك كارنى رئيس وزراء كندا من أن استمرار هيمنة الدولار أصبح عائقًا أمام انتعاش اقتصادى عالمى مستدام، واقتراحه استبدال عملة رقمية تتبناها البنوك المركزية فى دول مختلفة بالعملة الأمريكية.