بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
هذه أنباء أرجو أن تجد طريقها للتطبيق الفوري ، بعد أن تأخرت كثيرا..كثيرا و انعكست آثارها شديدة السلبية – في تقديرى- على حالة التعليم المصرى، إنها قضية «أجور المعلمين» في مصر! وأعتقد أن توصيات «منتدى مصر2026» بشأن رفع أجور المعلمين إلى 15 ألف جنيه.. ( الأهرام 27/10) من أهم توصيات المنتدى ، وتمثل خطوة أولى محمودة في ذلك الاتجاه ينبغي أن تتلوها خطوات أخرى. لقد اعتدنا أن نكرر دائما بيت الشعر الشهير لأحمد شوقى : «قم للمعلم وفه التبجيلا..كاد المعلم أن يكون رسولا» ! وأيضا القول الشائع «من علمنى حرفا..صرت له عبدا» ولكن تقديرنا للمعلم توقف عند ذلك الكلام، نعم..مجرد كلام لا يسمن من جوع. وشهدت العقود الأخيرة – بكل صراحة- تدهورا شائنا في أحوال التعليم في مصر، تجسد- من ناحية- في مظاهر للاختفاء الكامل تقريبا للمدرسة، في التعليم الحكومى العام الذى تتلقاه الغالبية العظمى من تلاميذ مصر، والنيل -من ناحية أخرى – من مع كرامة المعلم ومكانته السامية المفترضة..، فتحول المدرس أوالمعلم إلى ما سبق أن سميته، للأسف الشديد «بائع متجول» للدروس الخصوصية، يتنقل من منزل إلى منزل، ومن تلميذ إلى آخر، في سيارة أو حتى موتوسيكل أو دراجة،! فاصبح المعلم مأجورا عند التلميذ، يطوع سلوكه وفقا لظروفه وأولوياته، كى يحسن دخله ويواجه أعباء المعيشة! وحلت «مجموعات التقوية» و«السناتر» محل الدراسة المنتظمة في المدرسة، التي يفترض أن تكون مكانا أو محرابا للتربية مع التعليم! فاختفى دورها بعد اليوم الأول للدراسة في المدارس العامة والحكومية. لقد سبق أن أدنت بشدة تلك الأوضاع..، ولكننى آمل -هذه المرة- أن تتغير فعليا! ولاشك عندى فى أن التطوير- الجذرى الملموس، وليس الشكلى أو الهامشى- لأجور المعلمين، الذى أوصى به «منتدى مصر» يمثل خطوة أساسية، حتمية ومحمودة،لامفر منها، ولها أسبقيتها، سواء لعودة المكانة السامية للمعلم، أو المكان اللائق بالمدرسة !