بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
كثيرا ما أصادف بعض شبابنا، الذين يعانون مصاعب في العثور على عمل مناسب، أو الحصول على دخل أكبر من أعمالهم، والذين يتطلعون للعمل في الخارج، في البلدان العربية تحديدا... فأجد بعضهم يقولون ساخطين «لماذا لا يتفجر من أرضنا نفط (بترول) بالوفرة التي تتوافر عندهم...؟!»...
لماذا يتفجر النفط كثيرا شرقنا (في السعودية والعراق والإمارات والكويت وقطر وعمان) وغربنا في (ليبيا والجزائر) ويقل أو يشح عندنا..؟ الحقيقة أنه تساؤل منطقى ومشروع فعلا، فإنتاج مصر من البترول، أقل بكثير من أي من تلك البلاد الشقيقة والقريبة!! ولا أعرف الإجابة «العلمية» عنه! ولكن لدى خاطر مثير هنا! نحن فعلا نحفر أرضنا فلا نجد بترولا ...ولكننا نجد ما هو في تقديرى أثمن بكثير..!
نجد مقابر أشبه بقصور تحت الأرض، تضم ثروات حضارية وفنية لا تقدر بمال على الإطلاق، في شكل توابيت ومومياوات وتماثيل ونصوص دينية وقرابين ورسوم، في غاية الإبداع والإتقان، بقيت ناصعة عبر آلاف السنين، ولم تفرزها الطبيعة، ولكن صاغها الإنسان بفكره وثقافته وإبداعه،.. وتناظرها فوق الأرض معابد وتماثيل عملاقة، تنطق روعة وجمالا! والمدهش أن هذه الثروات لا تكف عن الظهور كل يوم! كما أنها لا تقتصر على آثار التاريخ الفرعونى، وإنما على ما تلته على مصر مراحل أخرى متعاقبة!
وقد قرأت مؤخرا عن تمثال «هرقل»، الذى حفلت الأساطير الإغريقية بالحديث عنه! والذى عثر عليه في منطقة كوم الطويل بكفر الشيخ، ويعود إلى العقود الأخيرة من القرن الثانى الميلادى، موثقا للعصر الرومانى في مصر، ويضمه الآن متحف آثار الغردقة الذى تسهم مقتنياته تلك الآن، في ترسيخ مكانته بين المتاحف المصرية.
إن ذلك هو ما أسميه «نفطنا الحضارى» والذى يتميز بأن معينه لا ينضب، بل تضيف إليه الاكتشافات كل يوم، ماهو مدهش ومثير. والحمد لله أن تلك الاكتشافات تشكل مصدرا رئيسا ومهما للدخل القومى، وتجذب ملايين السياح الذين يتدفقون سنويا على بلادنا، والذين نستطيع بالعمل الجاد زيادتهم!