المنطقة مرحلة الإهانة الأمنيّة

المنطقة: مرحلة الإهانة الأمنيّة!

المنطقة: مرحلة الإهانة الأمنيّة!

 العرب اليوم -

المنطقة مرحلة الإهانة الأمنيّة

عماد الدين أديب

“المرحلة المقبلة هي مرحلة طغيان قصوى وممارسة أعلى درجات الابتزاز من واشنطن وتل أبيب للعالم العربيّ والشرق الأوسط”. هكذا حدّثني مسؤول عربيّ مطّلع قبل ساعات في باريس. قال أيضاً: أمامنا 1,000 يوم من عمر رئاسة دونالد ترامب وشهور غير معلومة من حكم ائتلاف بنيامين نتنياهو اليمينيّ المتوحّش، ولذلك ستكون الشهور المقبلة استمراراً لفرض سياسات وقواعد الجغرافية والديمغرافية في المنطقة بالقوّة المسلّحة والضغط الاقتصاديّ والاختراقات الأمنيّة والعمليّات الاستخباريّة النوعيّة.

انتهى كلام الرجل ويبدأ الآن تفسير ما لم يقُل. أصبحنا واقعيّاً في عصر قواعد تعتمد على:

1- إسقاط كلّ سياسات الأخلاق وتحطيم مبادئ ونصوص الشرعيّة الدوليّة.

2- اعتبار القوّة، والقوّة وحدها بجناحَيها العسكريّ والاقتصاديّ، الوسيلة الوحيدة لرسم سياسات العالم الحاليّ.

3- إلغاء وسائل وأدوات الحوكمة والمراقبة والمحاسبة وفق القانون الدوليّ مثل مجلس الأمن والأمم المتّحدة ولجنة حقوق الإنسان والمحكمة الجنائيّة ومحكمة العدل، وعدم إعطاء أيّ اعتبار لقراراتها أو حتّى محاولة وضعها موضع التطبيق.

إذاً نحن في عالم من السيولة يديره رجل في واشنطن بلا خبرة سياسيّة، مرتبك، متناقض، شخصانيّ، ونرجسيّ، ويدير الأمور من منطلق الصفقات العقاريّة، فالربح عنده ليس بالمفهوم الوطنيّ لكن من منطلق الربح الشخصيّ له ولعائلته.

هذا العالم الذي تتورّط فيه روسيا في أوكرانيا وتُفرض فيه عقوبات عليها، وهذا العالم الذي ترفض فيه الصين التورّط في أيّ صراعات حتّى 2050، وهذا العالم الذي أصبحت فيه أوروبا رجل العالم المريض، وهذا العالم الذي يعيش فيه أكثر من 45% من سكّانه تحت خطّ الفقر، هو مجتمع مأزوم ينذر بخطر عظيم.

هذا العالم الذي فقد حتّى الآن أكثر من 3% من معدّلات النموّ التي توقّفت عام 2026 بسبب أزمات الطاقة وحصار مضيق هرمز، سيلقي بآثاره على العالم العربيّ.
المرحلة المقبلة هي مرحلة طغيان قصوى وممارسة أعلى درجات الابتزاز من واشنطن وتل أبيب للعالم العربيّ والشرق الأوسط”

منظور ليكوديّ – تلموديّ – استيطانيّ

أخطر ما في هذا العالم اليوم هو القراءة الإسرائيليّة له من منظور ليكوديّ – تلموديّ – استيطانيّ، وهذه القراءة تعتمد على أنّ احتلال الأراضي العربيّة والسيطرة العسكريّة الكاملة عليها برّاً وبحراً وجوّاً بشكل دائم، هو بوليصة الأمن القوميّ الإسرائيليّ، ولا يوجد أيّ ضمان سواها. بهذا المفهوم يمكن فهم أنّ الـ450 كيلومتراً في جبل الشيخ والجولان لن تعود كما كانت. بهذا المفهوم سيتغيّر جنوب لبنان كلّه حتّى بدايات شمال الليطاني أمنيّاً وجغرافيّاً وديمغرافيّاً بالمفهوم الإسرائيليّ.

بهذا المفهوم ستكون 70% على الأقلّ من غزّة داخل نطاق الخطّ الأصفر، أي المنطقة الأمنيّة العازلة في غزّة. بهذا المفهوم مطاردة قيادات “الحزب” و”حماس” و”الجهاد الاسلاميّ” والحركة الإسلاميّة هي مشروع دائم للموساد والاستخبارات الإسرائيليّة لن يتوقّف.

القراءة الإسرائيليّة متباينة ومتضاربة في الإجابة على سؤال مهمّ وحيويّ هو: من الأفضل لإسرائيل، ترامب القويّ والفائز بثقة جمهوره في انتخابات مجلسَي النوّاب والشيوخ في تشرين الثاني أم ترامب على رأس سلطة معطّلة؟

الإجابة المنطقيّة الاستراتيجيّة هي أنّ الرئيس الأميركيّ الحليف لإسرائيل يجب، بل من المصلحة، أن يكون قويّاً في السلطة لتمرير القرار الداخليّ في واشنطن.

في حالة علاقة نتنياهو وترامب يرى المقرّبون من رئيس الوزراء الإسرائيليّ أنّه عانى عدّة مرّات من ضغط ترامب عليه إلى حدّ التعنيف اللفظيّ والتهديد السياسيّ في ملفّات غزّة وإيران ولبنان.

معالم المرحلة المقبلة

بناء عليه، يفترض بالأشهر المقبلة أن تجيب على هذه الأسئلة:

    هل يكمل ترامب ولايته وهو رئيس قويّ أم رئيس ضعيف مقيّد بالكونغرس؟
    هل يعود نتنياهو إلى رئاسة الحكومة محاطاً بائتلاف متوحّش أم يكون محاطاً بائتلاف يائير لابيد ونفتالي بينيت؟
    هل يبقى السلاح الحمساويّ مسيطراً على غزّة وسلاح “الحزب” منتشراً في جنوب لبنان أم يُصار إلى تجميدهما وضبطهما والسيطرة عليهما؟
    هل نحن أمام إيران جديدة أم نسخة مكرّرة عن النظام القديم تستخدم الأرصدة المفرَج عنها في مشروعات شرّيرة جديدة؟

الإجابات على هذه الأسئلة سترسم أسوأ أعوام المنطقة.

arabstoday

GMT 07:30 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ترمب يؤنب

GMT 07:25 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

زوبعة العناني.. بلا طعم ولا لون ولا هدف!

GMT 07:23 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

«برشامة» وأخبار الحمقى

GMT 07:21 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

ليس لنا إلا أنفسنا... مرة أخرى

GMT 07:18 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عين الحقيقة... ومَخرز حزيران

GMT 07:16 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

رحيل موران... قرنٌ من الفلسفة والحكمة

GMT 07:13 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

معركة لبنان الداخلية

GMT 05:24 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

عالِم اجتماع حقيقي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنطقة مرحلة الإهانة الأمنيّة المنطقة مرحلة الإهانة الأمنيّة



نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - تركي آل الشيخ يطرح البرومو الرسمي لمسرحية «ليلة عسل»

GMT 20:41 2026 الأربعاء ,03 حزيران / يونيو

نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب
 العرب اليوم - نتنياهو أي تحرك عسكري ضد إيران مرهون بقرار ترامب
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab