عابر للعصور شاهد على النظم 12

عابر للعصور.. شاهد على النظم (12)

عابر للعصور.. شاهد على النظم (12)

 العرب اليوم -

عابر للعصور شاهد على النظم 12

بقلم: مصطفي الفقي

عندما عدت إلى الوطن بعد انتهاء مدة خدمتى فى فيينا دعانى رجل الأعمال الشهير ومالك مجموعة النساجون الشرقيون المحاسب محمد فريد خميس للذهاب معاً إلى ضاحية الشروق الجديدة عام ٢٠٠٣ لأمر هام، وأمام حفرة ضخمة توقف قائلًا هنا سأبنى الجامعة البريطانية فى مصر للارتقاء بمنظومة التعليم فى بلدنا وستكون أنت أول رئيس لها،

واختلطت لدى مشاعر الفرح والدهشة لهذه المفاجأة السارة وقد حدث ذلك بالفعل وجرى افتتاح الجامعة بعد ذلك بعامين فى حضور الأمير تشارلز ولى عهد بريطانيا وملكها الحالى مع زوجته الملكة الحالية كاميلا والسيدة المصرية الأولى حينذاك قرينة الرئيس مبارك،

وقد ظللت أول رئيس لتك الجامعة لسنواتها الثلاث الأولى وكأن ما كتب عليَّ كان أن أضيف جديدًا لكل مكان أعمل فيه، وعندما جرى تعيينى مديرًا لمكتبة الإسكندرية عام ٢٠١٧ تركتها أكبر حجمًا وتأثيرًا بإضافة قصر الأميرة خديجة فى حلوان بالقاهرة كمركز إشعاع لها إلى جانب المنحة التى قدمها الفنان السكندرى الكبير د.محمد شاكر بملحقاته من شقتين كاملتين بمحتوياتها، كما حصلت المكتبة فى عهدى على جائزة الشيخ زايد وكانت قيمتها وقتذاك حوالى خمسة ملايين جنيه مصرى وذلك تعزيزًا للصرح الكبير الذى أقامته مصر فى موقع مكتبة الإسكندرية القديمة وعهدت فيه إلى المهندس والاقتصادى الدولى إسماعيل سراج الدين أن يكون أول مدير لتلك المكتبة وقد مضيت على طريقه تحت مظلة الوطنية المصرية بل وبادرتُ - دون أن أخطر أحدًا – بالذهاب إلى المحكمة فى الإسكندرية للدفاع عن سلفى د.سراج الدين فيما جرى نسبه ظلمًا فى فترة إدارته للمكتبة كما نجحتُ فى إعطائها شخصية اعتبارية كبرى تسمح لها بتقديم المرشحين سنويًا لجوائز الدولة الكبرى بدءًا من التشجيعية وصولًا إلى جائزة النيل العليا، وقد قلت أمام المحكمة يومها إن إسماعيل سراج الدين يستحق أن يكون فى قاعات التكريم ولا يجوز أبدًا أن يكون مكانه هو قاعة المحكمة،

وما دمت بصدد الحديث عن الإنجازات التى قمت بها فى كل موقع شغلته فإننى أتذكر الآن أننى عندما وصلت إلى لندن وبدأت عملى فى القنصلية العامة فوجئت بأن الحديث يدور حول المركز الإسلامى الجديد فى لندن الذى جرى بناؤه بتبرعات إسلامية وعربية وأن دور مصر غير مذكور، وعدت بذاكرتى إلى المراسلات بين الخارجية المصرية والخارجية البريطانية فى ثلاثينيات القرن العشرين وكيف أن الأرض التى بنى عليها المركز فى لندن هى تبرع كامل من المملكة المصرية حيث استقبل ملك بريطانيا السفير المصرى فى لندن حسن باشا نشأت ومعه حافظ بيك وهبه الذى كان ممثلًا لملك الحجاز فى لندن حينذاك وجرى توقيع وثيقة اعترفت فيها المملكة المتحدة بأن أرض المركز الإسلامى فى لندن قد أهديت إلى ملك مصر فى مقابل أرض مصرية منحتها حكومة القاهرة للمعتمد البريطانى لتقوم فوقها كاتدرائية جميع القديسين على شاطئ النيل فى أرض القاهرة وهى التى انتقلت بعد ذلك إلى موقعها الأخير فى حى الزمالك،

وبذلك ثبت أن دور مصر هو الأكبر فى بناء ذلك المسجد الكبير لأنها كانت مالكة الأرض التى بنى عليها، والشىء بالشىء يذكر أيضًا فعندما توليت إدارة معهد الدراسات الدبلوماسية بوزارة الخارجية المصرية عام ١٩٩٣ سعيت لدى وزير الخارجية لنقل المعهد إلى المقر الذى بنى من أجله والذى ظل فيه أكثر من خمسة وثلاثين عامًا حتى تقرر نقله إلى العاصمة المصرية الجديدة، وهكذا شاء لى الله أن أترك بصمة فى كل موقع شغلته لأننى مؤمنٌ بأن الشكل يعبر عن المضمون وأن المظهر يشير إلى الجوهر كما أن التجديد يتواكب مع سنة الحياة وطبائع الكون لذلك فالمبادرة الذاتية تعطى صاحبها القدرة على صياغة أفكاره وتحقيق آماله فى كثير من الظروف.

arabstoday

GMT 05:37 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

لماذا جدل الأوديسه؟

GMT 05:35 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

جوائز الدولة!

GMT 05:31 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

فلتاؤس يركب الأتوبيس!

GMT 05:29 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

ليبيا بين صفقات السلطة وغموض الاغتيالات

GMT 05:28 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

الحضور والتأثير الكروي

GMT 05:26 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

النبى قبل الهدية!

GMT 05:24 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

مقدسات صنعها البشر

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عابر للعصور شاهد على النظم 12 عابر للعصور شاهد على النظم 12



GMT 15:36 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

علاج سلوكي يعزز فقدان الوزن لدى الأطفال

GMT 13:49 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

أطعمة تحارب الكبد الدهني وتدعم وظائفه

GMT 16:29 2026 الإثنين ,27 تموز / يوليو

3 جرحى في حادث طعن بباريس وتوقيف مشتبه به
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab