بقلم : محمد أمين
كانت جوائز الدولة فى وقت من الأوقات تشبه نتيجة الثانوية العامة.. وكانت الصحافة تهتم بها وبتوقيتها وتنشر التكهنات عن الفائزين.. وكان الوسط الثقافى خصباً والأسماء كثيرة وبعضهم يدس اسمه فى قائمة المرشحين، وكان البعض يطرح بعض الأسماء لأسباب إنسانية أو لأسباب وجوده فى المنصب.. وكانت العلاقات تحكم بعض الفائزين بالجوائز التشجيعية والتقديرية والتفوق.. الآن، لم يعد أحد مهتماً بأسماء الفائزين ولا يتكهن ولا يتوقع اسم أحد!
صحيح أننا فوجئنا بإعلان جوائز الدولة، ولكن لا مانع من تهنئة الأسماء الفائزة بالجائزة، خاصة أنه لم تعد هناك تدخلات ولا علاقات ولا مجاملات.. ولم تعد الصحافة تتوقع أسماء مثل زمان ولم تعد الأسماء نفسها تعرف حظها من الجائزة ولا تنتظر.. وهذه مثلاً فترة ليس فيها وزير ثقافة يجامل هذا أو ذاك أو يصدر بعض التصريحات، التى ربما تكون كاشفة عن الأسماء!
عندنا قائم بالأعمال إلى جوار وزارته الأصلية.. عادتنا فى مصر تعيين قائمين بالأعمال، كأن مصر خلت من شخصيات تصلح وزراء.. وبالتالى صدر بيان وزارة الثقافة موقعاً من وزير التعليم العالى يعلن أسماء الفائزين بالجائزة.. على أى حال، هذا لا يقلل من قيمة الجائزة ولا تهنئة الفائزين.. وأكد الدكتور عبد العزيز قنصوة أن جوائز الدولة تمثل أرفع صور التقدير التى تمنحها الدولة للمبدعين والمفكرين والباحثين، تقديرًا لإسهاماتهم فى إثراء الحياة الثقافية والفكرية والعلمية، وترسيخًا لدور الثقافة باعتبارها أحد أهم روافد بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية!
كما أن هذه الجوائز تعكس حرص الدولة على تكريم أصحاب العطاء والإبداع، وترسيخ قيم التميز والابتكار، بما يسهم فى دعم الحركة الثقافية والفكرية، ويحفز الأجيال الجديدة على مواصلة مسيرة الإبداع والبحث العلمى!
وبهذه المناسبة، أهنئ الفنان فاروق حسنى، وزير الثقافة التاريخى، مرتين.. مرة على فوزه بجائزة النيل، وهى جائزة مستحقة عن الإبداع والعطاء.. وأهنئ الفنان مرة ثانية على تبرعه بالجائزة لمستشفى أبوالريش للأطفال، وهى إشارة إلى إنسانيته وترفعه.. فمازال يضرب المثل على العطاء والإبداع، وهو ما يؤكد وصول الجائزة إلى مستحقيها من أصحاب الإنجازات المؤثرة فى مجالات الفنون والآداب والعلوم الآجتماعية، وأهنئ أيضاً جميع الفائزين؛ وأخص منهم الدكتورة منى الحديدى والدكتورة ليلى عبدالمجيد والدكتور محمد شومان.. أساتذة الإعلام!
وأخيراً، أرى أن جوائز الدولة، للأسف، أصبحت تتم بعيداً عن عيون الصحافة والتدخلات والمجاملات؛ ما يجعلها من ناحية أقرب إلى النزاهة والشفافية والموضوعية، وفى الوقت نفسه بلا روح ولا تنافسية كما كنا ننتظرها زمان أيام حرية الصحافة والمشاركة وتوقعات المثقفين!.