«مو صلاح» في مرمى الإخوان

«مو صلاح» في مرمى الإخوان

«مو صلاح» في مرمى الإخوان

 العرب اليوم -

«مو صلاح» في مرمى الإخوان

بقلم - سحر الجعارة

«الإنسان - الرمز» لا يسكن خانة الدفاع عن نفسه، (عن مواقفه ودعمه للإنسانية ورسالته لنشر الحب والتسامح والسلام)، إنه يكتفى عادة بأن يكون طبيعياً بعيداً عن التصنع والافتعال وفبركة الأخبار.. مهما حاول تيار «الإسلام السياسى» النيل من مصر بهدم رموزها السياسية والفكرية والفنية والرياضة.

أتحدث عن رمز البطولة والنجاح والتفوق «محمد صلاح»، نجم ليفربول الإنجليزى ومنتخب مصر، الذى يتربص به الإخوان ومريدوهم وجمهورهم على السوشيال ميديا، والذى يتعرض كل عام إلى حملة شرسة وقذرة من الإخوان والسلفيين، خصوصاً قرب احتفالات الكريسماس، فى محاولة لاستخدامه كأداة لتكفير المسيحيين وتحريم الاحتفال بأعياد الميلاد وكذلك للهجوم الشرس على الغرب الذى يحتضن فلولهم الهاربة من مصر ورغم ذلك يكفرونه ويهيلون عليه التراب!.

«حزب الكراهية» يحاول أن يغرس فى نفوس الشباب أننا فُطرنا على التعصب، وأن إيماننا لا يكتمل إلا بالتفتيش فى عقيدة الآخر، وشق صدور البشر لتحديد موقعهم فى خانة «الإيمان» وفقاً لأحكامنا ومقاييسنا والكتالوج الذهنى الذى صممناه بأنفسنا.. ثم نقف فى المرآة ونردد ببلاهة: «أنا مؤمن والباقون كفار»!.

«مو صلاح» لا ينطبق عليه كتالوج الكراهية ونفى الآخر ومصادرة الحريات ونشر العنف والتطرف، إنه إنسان متسامح «طبيعى» ليس له أعداء، محب للحياة وللبشر، يحتفل بالهالوين مع أطفاله، أو يذهب مع زملائه ومدربه فى الفريق، إلى مستشفى للأطفال فى ليفربول ليحتفل معهم بعيد الميلاد، وهو ما أثار جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعى.

النجم الأشهر هنا يكرس فكرة «المحبة» فى نفوس ملايين من المحبين والمتابعين، سواء لمرضى الأطفال أو لأعياد المسيحيين (وهذه جريمة فى نظرهم)!.

المحبة والتسامح مع الديانات الأخرى تفسد مشروع الإسلام السياسى، القائم بالضرورة على الفتنة الطائفية لتفتيت الأوطان ونشر الكراهية وبث الفرقة والصراع والتمزق (وهو الدور الذى يتولاه «أبوتريكة بجدارة»).

«أطفال غزة يموتون».. هذا عنوان الهجوم العنيف الذى شنته اللجان الإلكترونية للإخوان على صلاح بسبب احتفاله بعيد الميلاد مع الأطفال فى ظل الحرب فى قطاع غزة.. بينما جميع فريق الهجوم ينعمون مع أطفالهم بالسكينة والأمان وأولهم السافل الوقح «محمد ناصر» الذى قاد الحملة والذى لم يترك «شخصية مصرية وطنية» إلا وحاول تشويهها بالأكاذيب والافتراءات.

ماذا يفعل «محمد صلاح» لأطفال غزة أكثر مما فعل: الفيديو الذى ندد فيه بالحرب الوحشية، وتبرعه بـ100 مليون جنيه مصرى؟!!. أطفال غزة مسئولية قادة حماس «إسماعيل هنية وخالد مشعل ويحيى السنوار»، هؤلاء من أعلنوا الحرب على دولة نووية وقادوا هذه الحرب الانتحارية من فنادق أوروبا والعواصم العربية، وقرروا أن تكون الخنادق والملاجئ لقادة كتائب «عز الدين القسام»، وتركوا الأطفال والعجائز والمدنيين العزل تحصدهم آلة الحرب الجهنمية.

«صلاح» مسئول فقط عن مصيره ومصير أسرته، عن تحقيق طموحه ورفع اسم بلده والانحياز للإنسان فى ظهوره العام.. حتى التبرع كان اختياره ولم يكن مجبراً عليه.. «محمد صلاح» إنسان حر لا أحد يملك أن يقاسمه مواقفه أو يملى عليه اختياراته.. نحن فقط نتقاسم معه البهجة ونحن نتابعه فى الملاعب.

لكن كون صلاح «لاعباً دولياً» وواجهة لمصر جعل منه «صيداً سميناً» لأعداء مصر أعداء الحياة «الإخوان والسلفيين»، من الفتاوى التكفيرية التى كانت من نصيب «صلاح» لأنه سجد شكراً لله بعدما أحرز هدفاً، فطالبه الداعية السلفى «هشام البيلى» بـ(التوبة وترك كرة القدم).

وهنا يجب أن نتوقف طويلاً لأننا نسمع نفس الآراء التى أدت إلى اغتيال المفكر «فرج فودة».. حول «اللباس الشرعى» للاعب الكرة، وتحريم لعب الكرة نفسها.. وبحسب نص كلام «البيلى» فقد ارتكب «صلاح» عدة معاصٍ، منها أنه: (قد كشف عن فخذيه.

وربما ضيّع بعض الصلوات، ودخل فى «مقامرات!»، وأقر الاختلاط فى المدرجات بين النساء والرجال بما يترتب عليه من «زنى!» ومن حرق وسفك للدماء فى الملاعب).. وعليه فقد قرر «البيلى» أن «محمد صلاح» لا يمثل الإسلام، وأنه يرتكب معصية، وعليه أن يتوب، ويترك اللعب، ويتعلم «العلم الشرعى»!!

والحقيقة أن التصدى لأفكار السلفيين، والمطالبة بحل الأحزاب الدينية التى ترعاها الدولة خلافاً للدستور، قد أصبح مهمة سخيفة، وعبئاً نفسياً يتجدد -كل يوم- مع انفجار «لغم جديد» فى وجوهنا.. وفكرة تجاهل الدولة لغلق منابر السلفيين على الشبكة العنكبوتية أصبحت مستفزة.. والكاتب منا لا ينوبه إلا التشهير بسمعته من اللجان الإلكترونية السلفية.. دون أى «غطاء رسمى» يشير على الأقل إلى أننا -فعلاً- فى «دولة مدنية» تستحق أن ندافع عنها!.

فى كل موقف يتعرض «محمد صلاح» للتصفية المعنوية وماكينات «اغتيال الشخصية»، مثلما يحدث للبعض منا، أكتشف أن مصر سوف تظل مستهدفة بقائدها ورموزها واقتصادها وعلاقاتها الدولية.. وأن العدو أشرس مما نتخيل.. لكننا نسدد ضريبة الوطن راضين.

arabstoday

GMT 09:38 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 09:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 09:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 09:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 09:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 09:03 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«مو صلاح» في مرمى الإخوان «مو صلاح» في مرمى الإخوان



بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ العرب اليوم

GMT 07:49 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026
 العرب اليوم - نيللي كريم وشريف سلامة يخوضان سباق دراما رمضان 2026

GMT 09:20 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

تفشي سلالة H5N1 لإنفلونزا الطيور في مزرعة شمال إسرائيل

GMT 22:34 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:23 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:37 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:39 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:30 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:35 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:28 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان الإثنين 05 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 12:11 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

إيمان العاصي تشعل مواقع التواصل بتصريحات مثيرة

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب غربي اليابان

GMT 07:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وفاة مؤثرة إيطالية بعد خضوعها لإجراء تجميلي في موسكو

GMT 12:42 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يحقق بجدية في سلوك روبوت غروك
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab