غزّة ضحية تواطؤ بين مشروعين مستحيلين

غزّة ضحية تواطؤ بين مشروعين مستحيلين!

غزّة ضحية تواطؤ بين مشروعين مستحيلين!

 العرب اليوم -

غزّة ضحية تواطؤ بين مشروعين مستحيلين

بقلم - خيرالله خيرالله

ليست المأساة الإنسانية التي مسرحها قطاع غزّة في هذه الأيام سوى حصيلة فكر إلغائي إسرائيلي من جهة وما زرعته “حماس” التي جمعت بين فكري الإخوان المسلمين و”جبهة الممانعة” من جهة أخرى. جمعت “حماس” عمليا بين فكر الإخوان، بأسوأ ما فيه من تطرّف وخبث وعبثية سياسيّة، وبين المشروع التوسّعي الإيراني الذي ركز منذ قيامه على الاستحواذ على قضية فلسطين والمتاجرة بها إلى أبعد حدود المتاجرة. وضعت “حماس” نفسها منذ البداية في خدمة المشروع الإيراني مع ما يعنيه من إلغاء للمشروع الوطني الفلسطيني

منذ احتلال إسرائيل لغزّة، التي كانت تحت الإدارة المصريّة لدى وقوع حرب العام 1967 والسؤال في الدولة العبرية: ما العمل بالقطاع ذي المساحة الصغيرة والكثافة السكانيّة الكبيرة؟

 صار مثل هذا السؤال أكثر إلحاحا في مرحلة ما بعد الانسحاب الإسرائيلي من سيناء نتيجة توقيع معاهدة السلام المصريّة – الإسرائيليّة في آذار – مارس 1979 وتحوّل القطاع إلى أرض فلسطينية محتلّة كما حال الضفّة الغربيّة التي باتت تمتلك عمليا من يتكلّم باسمها. كان ذلك عبر وجود منظمّة التحرير الفلسطينية “الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين” منذ قرار قمة الرباط في العام 1974.

"حماس" جمعت بين فكر الإخوان بأسوأ ما فيه من تطرّف وعبثية سياسيّة، وبين المشروع التوسّعي الإيراني الذي ركز منذ قيامه على الاستحواذ على قضية فلسطين والمتاجرة بها إلى أبعد حدود المتاجرة

تمنّى غير مسؤول إسرائيلي لو يبتلع البحر غزّة. اقترحت حكومات إسرائيلية عدّة، بمن في ذلك حكومات كان ارييل شارون عضوا فيها،  أن تكون غزّة “الدولة الفلسطينية” الموعودة. حصل ذلك خصوصا بعدما قطع الأردن الطريق على أن يكون “الوطن البديل” عندما اتخذ الملك حسين القرار التاريخي بفكّ الارتباط بين المملكة الهاشمية والضفة الغربيّة صيف العام 1988. الحق العاهل الأردني الراحل فكّ الارتباط باتفاق السلام مع إسرائيل في تشرين الأول – أكتوبر 1994، وهو اتفاق رسّم الحدود بين الأردن وفلسطين من جهة وبين المملكة الهاشمية وإسرائيل من جهة أخرى.

من المفيد في كلّ وقت ملاحظة أن الأردن لم يوقع اتفاقا مع إسرائيل إلّا بعدما ضمن حقوقه في الأرض والمياه… وبعد توقيع اتفاق أوسلو بين ياسر عرفات واسحق رابين في حديقة البيت الأبيض. عرف الملك حسين، بعقله الإستراتيجي، كيف يتحيّن فرصة أوسلو ووجود اسحق في موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي كي يعزز موقع الأردن إقليميا ويطوي صفحة مشروع “الوطن البديل” الذي رفعه اليمين الإسرائيلي الذي سعى دائما، خصوصا منذ توقيع اتفاق أوسلو، إلى إجهاض المشروع الوطني الفلسطيني الذي في أساسه حل الدولتين.

لعلّ أهمّ ما في اتفاق أوسلو الذي مكّن ياسر عرفات، الزعيم التاريخي للشعب الفلسطيني، من العودة إلى أرض فلسطين ورؤية القدس ولو من بعيد، تضمنه فكرة “غزّة وأريحا أوّلا”. ليس صدفة أنّ “أبو عمّار” قرّر العودة إلى فلسطين عن طريق غزّة التي دخلها برّا آتيا من الأراضي المصريّة. وليس صدفة إصراره على الربط بين غزّة والضفّة الغربيّة.

ما ليس صدفة أيضا إصرار “حماس” منذ توقيع اتفاق أوسلو على إفشاله. لعبت العمليات الانتحارية التي نفذتها على إحداث تغيير عميق داخل المجتمع الإسرائيلي ودفعه في اتجاه أن يكون أكثر يمينية… وصولا إلى قيام الحكومة الحالية لبنيامين نتانياهو التي تعكس الحالة المرضية التي بات يعاني منها هذا المجتمع.

من “غزّة وأريحا أوّلا”، صارت “غزة في منتصف العام 2007″ إمارة إسلاميّة” على الطريقة الطالبانية تحكمها “حماس. بين التاريخين توجد محطات عدة من الضروري التوقف عندها. أولى هذه المحطات كانت افتتاح مطار غزّة الدولي في 24 تشرين الثاني – نوفمبر 1994 وترتيبات للعبور إلى مصر عن طريق أريحا بإشراف مراقبين أوروبيين. أتى الرئيس بيل كلينتون إلى غزّة في مناسبة افتتاح المطار وألقى خطابا في المجلس التشريعي الفلسطيني، من منطلق أن غزّة كانت الأمل بمستقبل آخر مختلف للفلسطينيين. كانت المحطة الثانية المهمّة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزّة في آب – أغسطس 2005   تنفيذا لقرار اتخذته حكومة برئاسة ارييل شارون!

بين اليمين الإسرائيلي و"حماس"، تحولت غزّة إلى ضحية صدام بين فكرين متطرفين حصل التقاء بينهما في مرحلة معيّنة. كانت غزّة التي يوجد غاز في بحرها نقطة انطلاق لعودة الأمل. هل يمكن أن تعود إلى ذلك يوما؟

انتقلت غزّة في ظلّ “حماس” وتقاعس سلطة وطنيّة مترهلة على رأسها محمود عباس (أبو مازن) من عنوان للأمل… إلى مأساة يوميّة. لم يتردّد اليمين الإسرائيلي الذي كان يحلم في الماضي بزوال غزّة من الوجود في الانتقال إلى مرحلة استغلال “طوفان الأقصى” وما فعلته “حماس” يوم السابع من تشرين الأوّل – أكتوبر 2023، إلى محاولة إزالة القضيّة الفلسطينية من الوجود.

يختزل مأساة غزّة صدام بين مشروعين مستحيلين، هما مشروع “حماس” الذي نادى بفلسطين “وقفا إسلاميا من البحر إلى النهر” وبين مشروع اليمين الإسرائيلي الذي يرفض الاعتراف بوجود شعب فلسطيني موجود على أرض فلسطين. هناك ما بين سبعة وثمانية ملايين فلسطيني على أرض فلسطين التاريخية، داخل إسرائيل نفسها وفي الضفة الغربيّة والقدس… وغزّة. هل في الإمكان تذويب هؤلاء؟

ستستمر حرب غزّة. لن تتوقف إلّا في اليوم الذي لا يعود فيه ذلك التواطؤ القائم بين مشروعين مستحيلين. لم تستفق حكومة بنيامين نتانياهو على خطورة “حماس” إلّا بعد “طوفان الأقصى” ومقتل نحو 1200  يهودي كانوا في مستوطنات غلاف غزّة. قبل ذلك، كانت المساعدات الماليّة تأتي إلى “حماس” عن طريق مطار بن غوريون في تلّ أبيب. كانت “حماس” ضمانة لتكريس الانقسام الفلسطيني… كما كانت ضمانة لإفشال المشروع الوطني الفلسطيني الذي أقرّه المجلس الوطني الفلسطيني في تشرين الثاني – نوفمبر 1988 لدى انعقاده في الجزائر.

بين اليمين الإسرائيلي و”حماس”، تحولت غزّة إلى ضحية صدام بين فكرين متطرفين حصل التقاء بينهما في مرحلة معيّنة. كانت غزّة التي يوجد غاز في بحرها نقطة انطلاق لعودة الأمل. هل يمكن أن تعود إلى ذلك يوما؟ يمكن أن تعود في حال الغياب التام لـ”حماس” عسكريا وسياسيا… وفي حال اكتشفت إسرائيل أن لا مفرّ من العودة إلى السياسة وأن كلّ قنابل العالم لا تستطيع إلغاء الشعب الفلسطيني من الوجود!

 

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

غزّة ضحية تواطؤ بين مشروعين مستحيلين غزّة ضحية تواطؤ بين مشروعين مستحيلين



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:18 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
 العرب اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
 العرب اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 20:38 2026 الأحد ,25 كانون الثاني / يناير

مصر تضبط عالم الأطفال الرقمي بقانون جديد

GMT 08:42 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

قوة إسرائيلية تتوغل داخل الأراضي اللبنانية

GMT 12:01 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

باريس هيلتون تخرج عن صمتها الطويل حيال فيلمها الفاضح

GMT 12:18 2026 السبت ,24 كانون الثاني / يناير

ياسمين صبري تستكمل فيلم "نصيب" عقب عيد الفطر

GMT 22:16 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

رين يضم سيباستيان شيمانسكي بعقد يمتد حتى 2029

GMT 09:14 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف مناطق متفرقة في قطاع غزة

GMT 08:50 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

مستشفى في الخرطوم بحري يعود إلى العمل بعدما دمرته الحرب

GMT 08:54 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

الدولار يتجه لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي في 7 أشهر

GMT 09:10 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

طائرة تقل 238 راكبا أرسلت إشارة استغاثة فوق الصين

GMT 18:46 2026 الجمعة ,23 كانون الثاني / يناير

اليونيسف تحذر من ضياع جيل كامل من أطفال السودان
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab