حرب الإلغاء الإسرائيلية ومسار قمة نيويورك‎

حرب الإلغاء الإسرائيلية ومسار قمة نيويورك‎

حرب الإلغاء الإسرائيلية ومسار قمة نيويورك‎

 العرب اليوم -

حرب الإلغاء الإسرائيلية ومسار قمة نيويورك‎

بقلم :ناصيف حتّي*

تعيش المنطقة على صفيح ساخن تزداد سخونته كل يوم منذ أن بدأت الحرب الإسرائيلية غداة عملية طوفان الأقصى التى قامت بها حماس. عادت القضية الفلسطينية لتحتل موقع الصدارة على جدول القضايا الإقليمية أيا كانت مواقف الأطراف الدولية والإقليمية فى هذا الشأن. والمثير للاهتمام فى هذا الخصوص الطرح الإسرائيلى وكذلك طرح أصدقاء إسرائيل الذى اعتبر أن الصراع قد بدأ مع طوفان الأقصى وليس مع قيام دولة إسرائيل فى العام ١٩٤٨ لا بل عشية قيام هذه الدولة. الأمر الذى يعكس، كما ينعكس، فى رؤية الحكومة الإسرائيلية، بيمينها الدينى الأصولى المتشدد وكذلك يمينها الاستراتيجى المتطرف الذى يمثله نتنياهو، لكيفية إنهاء الحرب الدائرة. بعد أسبوعين تقريبا تكون هذه الحرب المتوسعة قد أكملت عامها الثانى وتبقى كما تدل العديد من المؤشرات مستمرة فى الزمان والمكان كما تذكرنا بذلك كل يوم التصريحات والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

هنالك مساران يطبعان المشهد الراهن فى هذا الصراع المفتوح:
المسار الإلغائى الإسرائيلى الذى يعتبر أن العنوان الفعلى لكل محاولات التسوية الجارية لا تتعدى مفهوم الهدنة، هذا إذا ما تم التوصل إليها بالشروط الإسرائيلية بهدف تحرير الأسرى وامتصاص الضغوطات الدولية غير الفعالة أساسا كما نرى، والعودة لتحقيق الأهداف الإسرائيلية التى لا تخفيها إسرائيل. الأهداف التى تؤكد عليها كل التصريحات الإسرائيلية وعلى جميع المستويات. إنها سياسة تهدف إلى الإلغاء الاستباقى لإمكانية تحقيق حل الدولتين ولقيام الدولة الفلسطينية المنشودة من خلال إحداث تغيير كبير فى الديمغرافيا والجغرافيا الفلسطينية. يتم ذلك عبر سياسة الطرد والتهجير ولو على مراحل، وخلق أوضاع ضاغطة وخانقة لا تسمح ببقاء الفلسطينى فى أرضه أو بيته كما نشهد من سياسات إسرائيلية عسكرية وعنيفة ناشطة وتصعيدية فى الضفة الغربية لإحداث التغيير الديمغرافى المطلوب. الأمر ذاته يجرى بشكل أسرع فى قطاع غزة لطرد أهل القطاع إلى جنوبه، وخلق نوع من الحصار الديمغرافى الضاغط والقاتل والطارد لاحقا إلى خارج القطاع. إنها حرب اقتلاع وتغيير الديمغرافيا الفلسطينية كلما طالت، نجحت فى تحقيق ولو جزءا من أهدافها. على صعيد آخر تنشط إسرائيل فى إقامة وتوسيع ما تعتبره مناطق عازلة فى سوريا بهدف تثبيتها. وقد بدأ التفاوض برعاية أمريكية. وعلى صعيد الجبهة اللبنانية لم تعترف إسرائيل بالفعل، بل على الورق فقط، «باتفاق وقف الأعمال العدائية» الذى تم التوصل إليه فى نوفمبر الماضى. وقد أقامت نقاط مراقبة (تلال محتلة) ضمن الأراضى اللبنانية فيما تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية بدرجات مختلفة من التخفيض والتصعيد. وما زلنا ننتظر من الأطراف الدولية (الأعضاء فى اللجنة الخماسية لمراقبة وقف إطلاق النار وغيرهم) العمل على دفع إسرائيل لاحترام الاتفاقية المشار إليها، بغية المضى بشكل فعال فى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن ١٧٠١ وبدعم فعلى وواقعى لقرار السلطة اللبنانية بحصرية السلاح فى يد المؤسسات المعنية.
مسار حرب إسرائيلية تغييرية مفتوحة، كما أشرنا ومدعومة من الولايات المتحدة، لإقامة إسرائيل الكبرى من نهر الأردن إلى البحر الأبيض المتوسط مع ربما ترك مناطق تحظى بشكل من أشكال الحكم الذاتى تحت سقف منخفض من الصلاحيات لإدارة فلسطينية يتم الاتفاق حولها لاحقا. مناطق تكون بمثابة جزر محاصرة على أرض إسرائيل الكبرى. إنه مشروع حرب مستمرة ويمكن أن تشكل مادة دسمة للتوظيف فى صراعات إقليمية. والتاريخ القريب والبعيد يقدم خير دليل على ذلك.
مقابل سيناريو الحرب المفتوحة والمستمرة بدرجات وأشكال مختلفة والتى تتغذى وتغذى «لعبة القوى» فى المنطقة، يأتى سيناريو مناقض لما أشرنا إليه. إنه سيناريو حل الدولتين الذى هو عنوان المبادرة المشتركة السعودية الفرنسية والذى يحظى بدعم دولى متزايد. وانعكس ذلك فى الإعلان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة فى هذا الخصوص. قمة نيويورك ستعطى زخما قويا لدعم هذه المبادرة التى دون تحقيق أهدافها عوائق أساسية أهمها دون شك الرفض الإسرائيلى الكلى لحل الدولتين والموقف الأمريكى الداعم كليا لذلك. القمة المصغرة الذى دعا إليها الرئيس الأمريكى مع زعماء دول عربية خمس وتركيا لبحث موضوع غزة يوفر فرصة مهمة لطرح موضوع حل الدولتين. بقى أن ينتج عن قمة حل الدولتين خريطة طريق لتحقيق ذلك الهدف الذى أمامه الكثير من الصعوبات وبالتالى مسار طويل كما أشرنا. ولكنه يبقى الوحيد الذى يسمح بتحقيق السلام الشامل والعادل والدائم والذى يستند بشكل واضح إلى مبادرة السلام العربية التى أقرت فى قمة بيروت فى ٢٠٠٢. المطلوب خريطة طريق وجدول زمنى ولو مرنا بعض الشىء ولكنه ليس مفتوحا بالمطلق، لإطلاق هذا المسار وتوظيف الإمكانات الموجودة، والقوية إذا ما أحسن توظيفها، لتحقيق هذا الهدف الصعب كما أشرنا ولكنه ليس المستحيل.

arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب الإلغاء الإسرائيلية ومسار قمة نيويورك‎ حرب الإلغاء الإسرائيلية ومسار قمة نيويورك‎



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة
 العرب اليوم - نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ساعر يدعو الاتحاد الأوروبي لتصنيف الحرس الثوري إرهابيا

GMT 09:21 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

هيفاء وهبي تدلي بأقوالها في بلاغها بفبركة فيديوهات خادشة

GMT 07:06 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

الأمم المتحدة تطالب إسرائيل بوقف هدم منشآت الأونروا

GMT 09:34 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترامب يحشر إيران في زاوية اللايقين
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab