ما بين دعم القضية وضرورات السيادة

ما بين دعم القضية وضرورات السيادة

ما بين دعم القضية وضرورات السيادة

 العرب اليوم -

ما بين دعم القضية وضرورات السيادة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

يجب تقدير وإدراك أهمية المسيرة العالمية إلى غزة، حيث تظهر حجم الزخم الشعبى والدولى المتزايد تجاه غزة. فى نفس الوقت الذى نقدر ونتفهم الموقف المصرى منها الذى جاء متوازنا بين الترحيب بالمبادرات الداعمة لحقوق الفلسطينيين، وبين ضرورة ضبط الحدود وفق حسابات سياسية وأمنية لا يمكن تجاهلها.

مصر فتحت معبر رفح لإدخال المساعدات، وتولت مهمة التفاوض من أجل وقف إطلاق النار، لا يمكن التشكيك فى موقفها الثابت والداعم للشعب الفلسطينى. لكن فى الوقت ذاته، فإن السماح بدخول آلاف المتظاهرين أو المشاركين فى مسيرات جماهيرية إلى منطقة حدودية شديدة الحساسية، دون ضوابط مسبقة، يحمل مخاطر أمنية جسيمة، سواء على المشاركين أنفسهم أو على الأمن الوطنى المصرى.

من هنا، جاء بيان وزارة الخارجية واضحًا فى تأكيده أن أى زيارة للمنطقة الحدودية يجب أن تتم وفق آلية محددة مسبقًا، بما يضمن أمن الوفود وحقوقهم دون المساس بالسيادة أو القوانين الوطنية. هذا ليس إجراءً تعسفيًا، بل ممارسة سيادية مسؤولة.

حاول البعض تصوير الموقف المصرى على أنه نوع من التراجع عن دعم غزة أو تنكّر للمبادرات الدولية، وهو تفسير لا يستند إلى وقائع. فالقاهرة، التى رحبت صراحة بالمواقف الشعبية والرسمية الدولية الرافضة للحصار، أكدت أنها سبق وأن سمحت بدخول وفود إنسانية وحقوقية، لكنها، فى الوقت ذاته، لا يمكنها السماح بحشود غير منسقة أو بفعاليات قد تتحول، بقصد أو بغير قصد، إلى اشتباكات أو فوضى على الحدود، تُعطى إسرائيل ذريعة لتأزيم الموقف أو نقل المعركة إلى الأرض المصرية.

لا شك أن «المسيرة العالمية إلى غزة» تُمثل جهدًا نبيلًا ومهمًا لإبقاء الأنظار مسلّطة على الكارثة الجارية فى القطاع، وهى تحظى بتأييد شعبى واسع من الشعوب العربية، بما فى ذلك الشعب المصرى ذاته. لكن من الضرورى، فى المقابل، أن يتم هذا التحرك ضمن أرضية مشتركة تراعى الاعتبارات السيادية والأمنية للدولة المضيفة التى تبقى المنفذ الأساسى لغزة، وحائط الصد الأخير فى وجه محاولات التهجير أو التفريغ السكانى للقطاع.

دعم القضية الفلسطينية لا يُقاس بعدد اللافتات أو المسيرات، بل بمدى الفاعلية السياسية والإنسانية على الأرض. ومصر، رغم الضغوط الهائلة والتعقيدات الداخلية والإقليمية، لا تزال تلعب الدور الحيوى، وليس من مصلحة أى طرف أن يُضعف هذا الدور أو يشكك فى نواياه. المطلوب اليوم ليس فقط تضامنًا عاطفيًا، بل تنسيقًا واعيًا يضمن نجاح الحراك الدولى، ويستفيد من ثقل مصر ومكانتها، لا أن يصطدم بها.

أى مبادرة شعبية أو دولية تنجح فقط حين تُبنى على التفاهم مع من يملكون القرار على الأرض. فالدعم الحقيقى لغزة لا يأتى على حساب سيادة مصر، بل بالعمل معها، ضمن ما تتيحه من مسارات، وما تسمح به من هامش، فى إطار التحديات التى تعرفها هى وحدها جيدًا.

arabstoday

GMT 06:37 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 06:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 06:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 06:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 06:27 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 06:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 06:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 06:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما بين دعم القضية وضرورات السيادة ما بين دعم القضية وضرورات السيادة



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 21:48 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب
 العرب اليوم - بزشكيان يمنح المحافظين صلاحيات استثنائية تحسبا للحرب

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب
 العرب اليوم - حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 16:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

موجة برد قطبية تضرب الولايات المتحدة وتودي بحياة 11 شخصا

GMT 15:35 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن استعادة جميع الرهائن من قطاع غزة

GMT 17:42 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

البرهان يتعهد بإنهاء التمرد في السودان نهائيا

GMT 17:26 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يعلن أن المرحلة المقبلة ستشهد نزع سلاح حماس

GMT 21:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

لطيفة تحيي ذكرى يوسف شاهين بلحظات مؤثرة لا تُنسى

GMT 12:20 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يقتل فلسطينيين اثنين في قطاع غزة

GMT 09:14 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة في غزة

GMT 09:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

جيش الاحتلال الإسرائيلي يصيب 5 فلسطينيين بالضرب في بلاطة

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab