بقلم : حسن المستكاوي
** كنت فى الطريق للمغادرة بعد زيارة استمرت ثلاث ساعات، وفى لحظة لم تدم أكثر من 10 ثوانٍ كانت الأم تحمل طفلها الذى لا يتجاوز عمره العام على كتفها، وهو يئن، ألمًا من المرض. كادت دموعى تجرى، إشفاقًا على الطفل وعلى الأم وعلى الأسرة. وأخذت أسأل الله أن يشفيه ويعافيه ينعم بالشفاء على أطفال مثله، عانوا وتحملوا الألم وتحملت معهم أسرهم ألم الألم الذى أصابهم، وأن تكون مستشفى 57357 أو جامعة 57357 العلمية، هى السبب بعد الله سبحانه وتعالى فى شفاء هذا الطفل وغيره من الأطفال، بالعلم والبحث فهى رحلة علم هدفها الحياة.
** كانت تلك زيارتى الثانية للمستشفى الذى أسسه وبنى إدارته دكتور شريف أبوالنجا، وساهم فى دعمه من أجل علاج الأطفال من مرض السرطان ملايين المصريين والكثير من الأشقاء والحكام العرب الذين تبرعوا للمستشفى، التى ترفع راية سبع قيم تحكم عملها فى علاج الأطفال، وهى: «المريض محور الاهتمام، التميز، النزاهة، التعاون، المرونة، العقل المتسائل، أمل حقيقى».
** جدران المستشفى تزينها لافتات التبرعات التى هى كلها تقريبًا من الصدقات الجارية، وتتجاور على جدران المستشفى، أسماء بسطاء الناس مع أسماء شخصيات ومنها وأعلام ونجوم مجتمع وفن وثقافة وإعلام ورياضة وأندية، ومنها الأهلى والزمالك ووادى دجلة. ومنها أيضًا شركات ومصانع، وأسلحة من القوات المسلحة ومن الشرطة، وكلهم بتبرعات شخصية أو جماعية من الرواتب الشهرية، ولن يتسع المجال لتسجيل أسماء كنت أحب أن أسجلها، إلا أنها روح الخير والعطاء والإنسانية العظيمة التى تدفع ملايين المصريين والعرب إلى التبرع كى تحقق المستشفى الهدف، وهو المساعدة فى شفاء الأطفال من مرض السرطان. وقد ساهمت دولتا الإمارات والسعودية بتبرعات كبيرة لهذا الصرح الطبى العلمى والعالمى. وهو بالفعل وصل إلى درجة العالمية.
** العمل يجرى فى المستشفى بأحدث الوسائل العلمية والأجهزة، من أستقبال المرضى، ومن التشخيص، والتحاليل، والعلاج وصرف الدواء من الصيدلية بواسطة الـAI دون تدخل بشرى، وفى كل موقع تجد جهاز صدمات كهربائية للطوارئ. بجانب جهاز سايبر نيف، وهو الجهاز الوحيد الموجود فى مصر وفى إفريقيا، وهو أحدث جهاز لعلاج النقط السرطانية بدقة متناهية دون أن يؤثر على الخلايا السليمة أو يصيبها، ويبلغ ثمن هذا الجهاز وحده قرابة 180 مليون جنيه حين تعاقدت المستشفى على شرائه.
** فى الزيارة الأولى لى قبل سنوات لم يكن المستشفى يشهد هذا الازدحام، إلا أن المرضى زاد عددهم بعد نجاحات ونسب الشفاء العالية والعلاج المجانى الكامل الذى لا يحمل أسرة الطفل المريض جنيهًا واحدًا، وهناك مبنى ينتظر أن يضيف للمستشفى المزيد من الأسرة، إلا أنه يحتاج إلى مزيد من التبرعات لتمويل البناء وتجهيزه بالأجهزة الطبية العلمية الضرورية.
** الإداريون والأطباء وأعضاء جهاز التمريض والجميع يعملون بروح الفريق حقيقة. كل منهم يكل عمل الآخر. وقد شاهدت مركز علاج الأطفال بالإبداع، وشاهدت رسومات فنية صيغت بأيدى وأنامل أطفال مرضى، وكان هذا الإبداع بالرسم أو الموسيقى من وسائل العلاج التى ساهمت فى شفاء الأطفال. نعم روح الفريق هى السر فى الجودة، والقيم التى أسست عليها المستشفى هى السر فى النجاح، فلا علم دون بحث ودون سؤال لماذا وكيف، ودون تطور دون شغف وحب وإيمان. ولو كان الأمر بيدى لكتبت الأسماء التى زينت جدران المستشفى سواء من بسطاء الناس إلى مشاهير ونجوم الناس فى كل المجالات. ربنا يعزكم جميعًا ويحسب كل تبرع أو فكرة تشفى طفلًا من المرض فى ميزان حسناتكم.
** تحيا مصر بناسها وشعبها وأهلها وبأهل الخير. وكل الشكر والامتنان لأشقاء عرب ساهموا فى دعم المستشفى، وكان دورهم رائعًا قد لا تكفيه الكلمات.. هكذا تحقق الحلم والصرح الطبى العالمى 57357 فى قلب القاهرة.