آلام الحرب ومحاذير وقف النّار

آلام الحرب ومحاذير وقف النّار!

آلام الحرب ومحاذير وقف النّار!

 العرب اليوم -

آلام الحرب ومحاذير وقف النّار

بقلم : رضوان السيد

سرعان ما تضاءلت شعبيّة الحرب المشتعلة. تضاءلت أوّلاً لدى الأوروبيّين ثمّ لدى الأميركيّين وأخيراً لدى الإسرائيليّين. إنّما الأهمّ أنّ أحداً منذ البداية ما كان يعتبرها ضروريّة. لذلك صار هناك من يخشى نهايتها، وانفتاحها على مشكلات مع إيران ومع أذرُعها، علاوة على انهيار أنظمة مثل العراق ولبنان، والضرر الاقتصاديّ على عشرات الدول في العالم. أكبر مكاسب إيران أنّ نظامها ما انهار بعد، لكنّه على الرغم من صيحات الانتصار سيظلّ ضعيفاً لعقود، وقد لا تكون سلامتُه غيرَ ظاهرةٍ مؤقّتة، شأنه في ذلك شأن أذرعه في العراق ولبنان!

ما عاد أحدٌ مسروراً بقيام الحرب، وبالطبع ليس مسروراً باستمرارها. هناك من يقول إنّ روسيا والصين يخالجهما الرضا لاستمرار الحرب لأنّهما يستفيدان من الطرفين. تزداد إيران اعتماداً عليهما، وأميركا محتاجة إلى روسيا لتجنّب أزمة طاقة، وتحاول اجتذاب الصين لتكون وسيطاً، والصينيّون لا يريدون، ويعتقدون أنّهم سيكونون الفريق الرابح بعد توقّف الحرب.

التأزّم الشديد تجاه استمرار القتال حاصلٌ في الشرق الأوسط ولدى إيران وإسرائيل على حدٍّ سواء. يشتدّ ضيق دول الخليج من عدوان الإيرانيّين عليها لإرغامها على الدخول في الحرب باستهداف مؤسّسات الطاقة والمؤسّسات المدنيّة. لكنّ الجميع يخشون بالقدر نفسه اليوم التالي بعد وقف الحرب. الإيرانيّون لم ينهاروا، وما تزال لديهم قدرات على الردّ، وكذلك “الحزب” في لبنان. يتجاهل هذان الطرفان الدمار الهائل الذي نال من العمران والإنسان. لكي يُظهر الإيرانيّون تقديرهم لدور “الحزب”، ينشرون أنّهم من ضمن شروط وقف القتال الإصرار على شمول “الحزب” في أيّ اتّفاق تهدئة، بينما تصرّ إسرائيل على أنّ وقف القتال مع إيران (الذي لا تحبّذه!) يعني التفرّغ لتدمير “الحزب” ولو أدّى ذلك إلى دمار لبنان!
تتضاءل شعبيّة الحرب الحاضرة بسرعةٍ كبيرة بخلاف ما حصل في حالتّي أفغانستان والعراق. لقد تراجع التأييد بشكل كبير في أميركا، وأكثر بالطبع في أوروبا

ترامب مضغوط داخليّاً وخارجيّاً

تشهد الأوساط السياسيّة والإعلاميّة في أوروبا والولايات المتّحدة مراجعة متزايدة للحرب، من حيث أسبابها ومسارها والنتائج المحتملة لها. اعتبر الأوروبيّون قرارهم سليماً بعدم الاستجابة للرئيس دونالد ترامب الذي يريدهم أن يشاركوا في فتح مضيق هرمز بالقوّة. لذلك تخلّى عنهم ترامب وقال إنّ أميركا لا تحتاج إلى المضيق، والذين يحتاجون إليه عليهم أن يعملوا على فتحه. هذا التراجع من جانب ترامب أزعج بعض الصحافة الأميركيّة الداعمة له لأنّ معنى ذلك السماح للأوروبيّين بالتفاوض مع إيران وترك أميركا وراءهم.

لم تقرّر أوروبا حتّى الآن ماذا تفعل، وإن كانت مرتاحة لعدم التشارك مع ترامب. “بريطانيا العظمى” وحدها هي الشديدة الحيرة. تشاجر رئيس الوزراء كير ستارمر مع ترامب علناً في بداية الحرب، حين اختار عدم التعاون على كلّ المستويات بخلاف ما حصل في حربَي أفغانستان والعراق. لكن عندما حاولت إيران مهاجمة قاعدة دييغو غارسيا الكبيرة في المحيط الهندي، تنازل ستارمر بعض الشيء وسمح لأميركا باستخدام القواعد البريطانيّة. مشكلة بريطانيا مزدوجة، فهي ما عادت عضواً في الاتّحاد الأوروبيّ، وتخلّت عن التحالف الدائم مع الولايات المتّحدة.

إنّ همَّ الأوروبيّين الآن، بمن فيهم بريطانيا، هو الطاقة والممرّات البحريّة وليس مصائر حرب أميركا أو مصائر الأمن الإسرائيليّ. ذلك أنّ الجمع الأوروبيّ، ومنه مَنْ تمون عليه موسكو، كان قد دمّر علاقاته وإمداداته الغازيّة والبتروليّة مع موسكو بسبب الحرب الأوكرانيّة. يتراجع ترامب في الحرب الأوكرانيّة منذ حوالي عام، ويهدّد الآن بترك الناتو ما دام الأوروبيّون لا يساعدون في حرب الخليج.

بيد أنّ أكثر ما يضايق ترامب هو المشهد الداخليّ الأميركيّ. تقترب الانتخابات النصفيّة في شهر تشرين الثاني المقبل، ويطلب ترامب موازنة هائلة للحرب، وترتفع أسعار كلّ السلع بما فيها الطاقة، ويخشى الجمهوريّون فقدان الأكثريّة في أحد مجلسَي الكونغرس أو في كليهما نتيجة ذلك. يتربّص الديمقراطيّون ويستعدّون للهجوم حتّى قبل الانتخابات لأنّ الرئيس شنّ حرباً غير ضروريّة دون استئذان الكونغرس. لقد اعتقد الرئيس أنّ الحرب لن تستغرق أكثر من أسبوعين في الحدّ الأقصى، وقد مرّ عليها حتّى الآن أكثر من ستّة أسابيع والحبل على الجرّار. ما عاد أحدٌ يصدّق تهويلات ترامب بأنّه سيجلب إيران إلى الجحيم أو يجلب الجحيم إليها.

يقول الإعلاميّون الأميركيّون الكبار، ومعظم ذوي الميول الديمقراطيّة، إنّ لدى إيران ثلاثة عوامل قوّة: ثبات النظام حتّى بعد مقتل علي خامنئي، والمخزون الضخم للسلاح الذي تمتلكه وما استطاعت الضربات إخماده، والدعم السرّي القويّ من جانب الصين وروسيا، حتّى إنّ إسقاط الطائرتين الأميركيّتين يذهب الخبراء الأميركيّون إلى أنّه تمّ بمساعدة روسيّة.
تشهد الأوساط السياسيّة والإعلاميّة في أوروبا والولايات المتّحدة مراجعة متزايدة للحرب، من حيث أسبابها ومسارها والنتائج المحتملة لها

انتصر مَن لم يُشارك؟

هل كانت الحرب ضروريّة؟ يقول المفوّض الأميركيّ السابق لمكافحة الإرهاب في حكومة ترامب، وقد استقال وتلقّى شتائم من ترامب، إنّ بنيامين نتنياهو هو الذي دفع ترامب إلى الحرب. ما قاله الرجل المستقيل يهلّل له الديمقراطيّون. بيد أنّ فريد زكريا، الإعلاميّ البارز، لا يعتقد فقط أنّ الحرب كانت غير ضروريّة، بل يضيف إلى ذلك أنّ الحرب منذ البداية خالطها سوء تقدير. لقد اعتقد الطرفان أنّ قتل خامنئي سيصدّع النظام. ثمّ اعتقدا أنّهما خلال أسبوعين يستطيعان إنهاء قدرات النظام البالستيّة والمسيّرات. قدّرا ثالثاً أنّ الأقليّات ستثور بداخل إيران، وأنّ الجمهور سوف ينهض لتغيير النظام. اعتقدا رابعاً أنّ إيران ستحاول إغلاق مضيق هرمز لكنّها لن تستطيع. ما استطاعت إيران إقفال المضيق فقط، بل وصارت تُجري صفقات مع دولٍ من اختيارها للسماح بالمرور. الأمر الخامس هو أنّ ترامب لشدّة استعجاله تحت ضغط نتنياهو ما فكّر بالخطط والبدائل والخيارات والتقديرات فبدت تصريحاته خلال الحرب متناقضة. لذلك هناك من يقول إنّ تهديده بالجحيم بعد مهلة الأيّام العشرة سيكون كاذباً أو مبالغاً فيه في أقلّ تقدير. يخصّ هؤلاء نتنياهو بلومٍ شديد، حتّى تقديراته للقوى الباقية لدى “الحزب” بدت مخطئة.

تتضاءل شعبيّة الحرب الحاضرة بسرعةٍ كبيرة بخلاف ما حصل في حالتّي أفغانستان والعراق. لقد تراجع التأييد بشكل كبير في أميركا، وأكثر بالطبع في أوروبا. ما تزال لدى نتنياهو أكثريّة مع الحرب، لكنّها تتضاءل ببطء بسبب الخوف من اليوم التالي إذا توقّفت الحرب ولم تخمد القدرات الإيرانيّة، وما تزال لدى “الحزب” صواريخ.

الحرب إلى أين؟ يتحدّث ترامب عن أسبوعين إلى ثلاثة. يتحدّث الإيرانيّون و”الحزب” عن الانتصار الذي تحقّق، ولا انتصار ولا من يحزنون، وإنّما المنتصرون هم الذين لم يشاركوا، وفي طليعتهم الروس والصينيّون.

قال الباكستانيّون إنّ باب التفاوض قد أُقفل ثمّ تراجعوا. يوم أمس بعد التهديدات الترامبيّة العظيمة قال ترامب إن هناك مفاوضات في عُمان، وقد تنجح في عقد اتّفاق خلال يومٍ أو يومين. ليس الإيرانيّون من أنصار العجائب، بل يفضّلون البطء والإسراف في التفاصيل. يقال إنّ الحرب يجري اللجوء إليها عندما تصبح السياسة متعذّرة. لكن كما نرى زادت هذه الحرب المشكلات عدداً وحِدّة.

arabstoday

GMT 21:11 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

النصب في الفضاء المفتوح

GMT 21:08 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

إيران من “دولة إرهاب” إلى “تنظيم إرهابيّ”

GMT 21:07 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

“فتح”… نسخة طبق الأصل عن مجتمعها (2/2)

GMT 21:06 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هكذا تحقق الحلم 57357

GMT 21:04 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

حماية الأطفال من الإنترنت الضار.. رؤية شخصية

GMT 07:44 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ماذا فعلت إسرائيل بأمريكا؟! (2)

GMT 07:17 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعني أسأل

GMT 07:14 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

هرمز... نووي إيران الجديد

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آلام الحرب ومحاذير وقف النّار آلام الحرب ومحاذير وقف النّار



GMT 17:10 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد
 العرب اليوم - الإفراج عن الصحافية الأميركية المختطفة في بغداد

GMT 22:19 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

ناسا تنشر صورة تاريخية للأرض من مهمة "أرتيميس 2"
 العرب اليوم - ناسا تنشر صورة تاريخية للأرض من مهمة "أرتيميس 2"

GMT 13:32 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

حمادة هلال يكشف أسرارا لأول مرة عن المداح

GMT 04:16 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دوى انفجارات فى دمشق دون معرفة الأسباب

GMT 09:42 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

إطلاق نار قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول

GMT 02:01 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

يوسف الشريف يكشف سبب غيابه عن الشاشة لمدة 5 سنوات
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab