«أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»

«أوراقى 11» .. محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»!!

«أوراقى 11» .. محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»!!

 العرب اليوم -

«أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»

بقلم : طارق الشناوي

أستاذى فى معهد السينما، لمادة حرفية إخراج، محاضراته (كاملة العدد)، عندما تكتظ الحجرة، يقف الطلبة على السلالم، لا يوجد كشف حضور وانصراف، مسموح للطلبة احتساء الشاى والقهوة وتدخين السجائر، ورغم ذلك هناك انضباط فرضته شخصية محمود مرسى على الجميع.

لن تجد له حوارا صحفيا أو إذاعيا أو تليفزيونيا، بينه والميديا حالة من الاغتراب، أتذكر هذا الموقف، إحدى الصحفيات حاولت العثور على موعد دون جدوى، لجأت لتلك الحيلة، والدها ممثل شهير، كان يعمل فى مسلسل بطولة محمود مرسى، طلبت منه أن يدردش معه، وبين السطور يلقى بأسئلتها محتفظا فى ملابسه بجهاز تسجيل صغير، ونشر الحوار فى إحدى المجلات، وغضب محمود مرسى وأصر على كتابة اعتذار.

بينه وبين الجمهور علاقة هادئة لا هتاف ولا صخب ولن تجد تلك الهستيريا التى من الممكن أن تصاحب النجوم الآخرين، فقط حب مشوب بالاحترام، كثيرًا ما يذهب للتسوق وشراء لوازم البيت فى حى الزمالك، يداعب البائعين ومن الممكن بروحه المرحه أن يفاصلهم فى السعر، ويحرص أيضا أن يسألهم عن آخر نكتة، وكثيرا ما كان يحلو له أن يستمع إلى شكاواهم، يختزنها فى ذاكرته، تتيح له بعد ذلك التعبير عنها دراميًا!!

كانت محاضراته فى المعهد لا تنتهى مع نهاية الفصل الدراسى، كنت دائما ما أعيد ترتيب جدولى، بحجة أننى سأعود للمنزل، وهو يوصلنى بسيارته فى طريقه، ومن الواضح أن محمود مرسى أخضعنى للتجربة، فلم يحدث ولا مرة أننى كتبت أى لمحة ولو من بعيد لبعيد لتلك (الدردشة)، كان يحكى بأريحية وأنا أحتفظ بها فى ذاكرتى، ومع الزمن بدأت أكتب فقط الصالح منها للتداول، مقدرًا أنه ليس كل ما يعرف يقال، أتعامل معه وفق تلك المعادلة، ممثل عبقرى أمام الكاميرا ومواطن عادى فى الشارع، مزق أوراق (السوليفان) بألوانها الزائفة، عندما طلبت منه نجوى فؤاد أن يشاركها بطولة فيلم (حد السيف)، قال لها لست نجما للشباك وح تخسرى فلوسك، وأصرت عليه، وبالفعل لم يحقق الفيلم إيرادات ولكنه صار واحدًا من أهم الأفلام التى تناولت انهيار الطبقة المتوسطة.

أتذكر أننى التقيت به آخر مرة فى صيف ٢٠٠٣ قبل رحيله بنحو عام، فى عرض خاص لفيلم يقدمه مجموعة من الشباب الجدد بكاميرا الديجيتال، وكانت هذه تعد واحدة من التجارب المبكرة جدا فى هذا المجال، كانت مفاجأة أن أرى أستاذى «محمود مرسى» بين الحاضرين، وأمام دهشتى التى أظنه وقد قرأها على وجهى، بادرنى قائلاً «أنا مع الشباب ومتحمس جدًا لهذه التجربة مهما كان المستوى»!!.

جاءت كلماته وكأنه يقدم لى إجابة عن سؤال كيف جئت وأنت الهارب دوماً من مثل هذه التجمعات، ولم يكتف بهذا القدر بل أعلن انحيازه المسبق للتجربة، ولم أشاطر أستاذى الرأى، لا يوجد تأييد مطلق لأى اتجاه حتى ولو كان شبابيًا، العمر الزمنى لا يمكن أن يصبح هو (الترمومتر)، بعد نهاية عرض الفيلم تضاءل ترحيب محمود مرسى، قال لى بصوت ينضح بخيبة الأمل (عندك حق يا «طارق») ولم يشأ على الملأ إعلان ما الذى كان يقصده بهذا الحق، وأنا على المقابل اكتفيت بابتسامة!!.

أتذكر قبل العرض الذى تأخر نحو نصف ساعة ونحن نتجاذب أطراف الحديث، سألته عن مسلسله الأخير «بنات أفكارى»، ولم أتحرج فى أن أنقل له رأيى السلبى، ولم ينزعج، قال لى بكل صفاء روحى وذهنى، إنه مدرك تمامًا لكل العيوب فى السيناريو ومقتنع أيضا أن الدور الذى لعبه كان لائقًا به قبل خمسة عشر عامًا، لكنه أضاف «أثناء تنفيذ المسلسل حاولت إنقاذ ما يمكن إنقاذه»، قلت لهم كل ملاحظاتى ولكنهم لم يلتزموا بأغلبها، وأنا فى النهاية ممثل أؤدى دورى، وفى العادة لو وجدت شيئا أو إضافة فنية أهمس بها للكاتب أو المخرج، ومن حقه أن يأخذ أو لا، العمل الفنى فى نهاية الأمر يحمل توقيع المخرج، وليس توقيعى.

هذا هو «محمود مرسى» فنان لا يعرف الزيف فى آرائه ولا مشاعره، وكان يصف نفسه قائلًا «نعم أنا فنان ولكننى لا أعرض نفسى للفرجة»!!.

arabstoday

GMT 04:40 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

من اغتيال الحريري إلى اسناد طهران: السلاح أداة للهيمنة؟

GMT 04:39 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

بين أميركا وإيران… الأمور تبدو مختلفة!

GMT 04:37 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

غزة لم تعد صالحة للحياة !

GMT 04:35 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

شرق المساكين

GMT 04:34 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

آن للعالم أن يخرج من كذبة يعيش فيها!

GMT 04:33 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

حين تحرّكت عقارب القيامة!

GMT 04:32 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

السودان... الهدنة الهشة لا تعني السلام!

GMT 04:30 2026 الخميس ,29 كانون الثاني / يناير

رحلة العملاق!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة» «أوراقى 11»  محمود مرسى حكاية فنان ليس «للفرجة»



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 07:08 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

تصريحات ترامب تدفع أسعار الذهب للارتفاع

GMT 15:19 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

البابا ليو يدعو لإنهاء معاداة السامية حول العالم

GMT 14:59 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

ترمب يحذر إيران من هجوم أشد في حال عدم التوصل إلى اتفاق

GMT 12:02 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

بوتين يجري محادثات مهمة مع رئيس الإمارات في موسكو غدا الخميس

GMT 23:49 2026 الأربعاء ,28 كانون الثاني / يناير

مصرع أربعة أشخاص إثر عاصفة عنيفة في البرتغال

GMT 22:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

رئيس الفيفا السابق يدعو لمقاطعة مونديال 2026

GMT 09:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

حاكم كاليفورنيا يتهم تيك توك بقمع محتويات ناقدة لترامب

GMT 09:33 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

محمد إمام يكشف عن سعادته بحفر اسم مسلسله على شواطئ غزة

GMT 09:28 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نيللي كريم تكشف كواليس تعاونها مع شريف سلامة للمرة الثالثة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab