«إني متوفيك ورافعك»

«إني متوفيك ورافعك»

«إني متوفيك ورافعك»

 العرب اليوم -

«إني متوفيك ورافعك»

بقلم - د. محمود خليل

الجدل حول المشهد الختامى لرحلة المسيح على الأرض لم يتوقف عند الآية الكريمة التى تقول: «إذ قال الله يا عيسى إنى متوفيك ورافعك إلىَّ ومطهرك من الذين كفروا»، بل امتد إلى الآية الكريمة التى تتحدث عن موت المسيح صراحة، وذلك فى قوله تعالى: «وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا».

الآية الثانية تتحدث عن موت المسيح بشكل صريح، وقد أوَّلها المفسرون على أن المقصود بها ميتته بعد النزول الثانى. ففى المعتقد الإسلامى أن المسيح سينزل إلى الأرض بعد ظهور «الدجال» -فى آخر الزمان- وسيقضى عليه ويحكم العالم ويملأ الأرض عدلاً وإيماناً، ثم تكون القيامة.

وبناء على هذه التخريجة أعاد بعض المفسرين النظر فى الآية الأولى التى تتحدث عن الوفاة ثم الرفع إلى الله، وقدموا استخلاصاً عجيباً يذهب إلى أن الآية يجب أن تفهم فى إطار نظرية التقديم والتأخير، فالآية تقول: «إنى متوفيك ورافعك»، فتقدمت الوفاة على الرفع، كأن تقول «فى قلوبهم مرض»، فقد تقدم الخبر على المبتدأ، ويعنى ذلك أن الآية الكريمة تعنى أن الله رفع المسيح إليه، ثم سيتوفاه بعد النزول الثانى إلى الأرض، الذى سيسبق القيامة، وكأن وفاة المسيح عليه السلام تعقبها دائماً قيامة.

ويبدو هذا التفسير أكثر تقدما نحو فهم كلمة «متوفيك» بمعنى الموت وليس النوم، لكن الخلاف على توقيت وقوعه، وهل تم فى الظهور الأول للمسيح على الأرض، أم سيقع عند الظهور الثانى الذى يسبق القيامة؟ ويرجح أغلب المفسرين أن موت المسيح لم يقع فى الظهور الأول، استناداً إلى قوله تعالى: «وما قتلوه وما صلبوه ولكن شُبه لهم» وقوله تعالى «وما قتلوه يقيناً»، وأن بنى إسرائيل رفعوا على الصليب شخصاً آخر، فى الوقت الذى رفع فيه الخالق العظيم المسيح عليه السلام.فى كل الأحوال، المعانى فى الآيات الكريمة واضحة فى الدلالة على أن عملية قتل قد تمت، يتبنى المفسرون أنها وقعت لشبيه المسيح، وليس للمسيح نفسه، واستقروا أخيراً على أن الوفاة فى الآية الكريمة معناها القبض من الدنيا بعد أن استوفى المسيح، عليه السلام، مهمته، وأتم رسالته، ولم يلتفتوا بالطبع إلى أن كلمة «رافعك» تدل بدرجة أكبر على معنى «القبض من الأرض» وليس كلمة «متوفيك».

اللافت أنه قبل ظهور المسيح عليه السلام، كان يظهر بين حين وآخر من يدعى أنه «المسيح»، وتعرض من زعم ذلك لبطش بنى إسرائيل وحكام الرومان.

وفى القرآن الكريم إشارة واضحة إلى أن بنى إسرائيل لم يترددوا فى قتل الأنبياء: «وقتلهم الأنبياء بغير حق»، ويشير بعض المفسرين إلى أن الآية الكريمة تشير إلى قتل نبى الله يحيى (يوحنا المعمدان)، وهو أحد الأنبياء الذين بعثهم الله إلى بنى إسرائيل، ليخرجهم من الضلال إلى الهدى، وكان يقول لهم، كما ورد فى الإنجيل: «أنا أعمدكم بماء للتوبة، ولكن الذى يأتى بعدى هو أقوى منِّى الذى لست له أهلاً أن أحمل حذاءه. هو سيعمدكم بروح القدس ونار».

arabstoday

GMT 07:57 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 07:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 07:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 07:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 07:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 07:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 07:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«إني متوفيك ورافعك» «إني متوفيك ورافعك»



إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ العرب اليوم

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
 العرب اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 04:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
 العرب اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
 العرب اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 07:08 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
 العرب اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 07:01 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

6 شهداء في عدوان إسرائيلي مستمر على غزة

GMT 20:26 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

4 فوائد لتناول الزبادى على السحور يوميا

GMT 06:23 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 19:40 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

النصيري يقود النمور وغياب رونالدو عن العالمي

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab