بقلم:د.أسامة الغزالي حرب
هل تتذكر عزيزى القارئ حينا من الوقت شاع فيه استخدام عبارة «حادث مؤسف» على نحو مبالغ فيه، لما قد يوحى به من «تخفيف» لبعض الحوادث أوآثارها الكارثية. لأن بعض التصرفات أو الأفعال، تتجاوز فى مغزاها، وفى آثارها مجرد أنها تثير الأسف! لقد ورد ذلك الخاطر إلى ذهنى، وأنا أقرأ يوم أمس (7/6) خبرا على موقع «اليوم السابع».. هذا نصه: «كشفت الداخلية ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعى، تضمن قيام إحدى السيدات بمحاولة تلقين إجابات الإمتحان لنجلها بإحدى اللجان بالدقهلية. أمكن تحديد وضبط السيدة الظاهرة بمقطع الفيديو (ربة منزل - مقيمة بدائرة قسم شرطة الكردى بالدقهلية) حال وجودها بتاريخ 6 الحالى، أمام إحدى اللجان بأحد المعاهد الكائنة ببندر منية النصر، وقيامها بتلقين نجلها إجابات أسئلة الامتحان بصوت مرتفع من الشرفة الخلفية للجنة، وبمواجهتها اعترفت بارتكاب الواقعة» هذا هو نص الخبر، المنقول عن الداخلية... ولكننى لا أعرف، ما هو الوصف القانونى لتلك «الواقعة»؟ الذى أعلمه أن قانون العقوبات المصرى، يفرق بين ثلاثة أنواع من الجرائم، أى (المخالفات، والجنح، الجنايات) وبداهة فإن السيدة لم ترتكب جناية ولاجنحة..، فهل ياترى حوسبت باعتبارها قد ارتكبت «مخالفة».. ما.. فما هى؟ إن بيان الداخلية دقيق وسليم قانونيا بلاشك، ولكن المسالة فى تقديرى أبعد بكثير من ذلك.. إنها حادثة مهمة، تدق نواقيس خطر يحدق بنا كمجتمع وكدولة! وسبق أن رأيناها فى السنوات الماضية! وتحتاج لدراسة جادة. من أساتذة وخبراء ومسئولى الاجتماع والتعليم والتربية..، فأن تهتم أم، أو أسرة، بأن «ينجح» ابنها بالغش أو الفهلوة، عوضا عن الحرص على اجتهاده وتعلمه فعليا أمر له دلالته الخطيرة. ولكنى أحمد الله كثيرا على تيقنى بأن ذلك سلوك شاذ، لايعبر ابدا عن الأسرة المصرية العادية، التى تعتبر تعليم أبنائها على رأس أولوياتها، أيا كانت أعباؤها المادية!