بقلم:د. وحيد عبدالمجيد
محمد عودة الذى اغتالته قوات الاحتلال الإسرائيلى فى مدينة غزة قبل أيام هو القائد الرابع لـ«كتائب الشهيد عز الدين القسام» الذى يُغتال منذ بداية حرب الإبادة. اُغتيل قبله يحيى السنوار ثم محمد السنوار وبعدهما عز الدين الحداد، وأخيرًا محمد عودة.
ليس جديدًا منهج الاحتلال الإسرائيلى فى اغتيال قادة فصائل المقاومة الفلسطينية. منهج مستمر منذ سبعينيات القرن الماضى. وقل مثل ذلك عن حزب الله الذى اغتيل قائده التاريخى السيد حسن نصر الله ثم خلفه هاشم صفى الدين، كما اغتيل عشرات القادة من الصفوف الثلاثة الأولى للحزب. ويسعى المحتلون الآن إلى تصفية زعيم الحزب الحالى الشيخ نعيم قاسم.
لم تؤثر سياسة الاغتيالات فى عزيمة فصائل المقاومة التى تكافح من أجل التحرر الوطنى فى كل مكان. اتبعتها الولايات المتحدة فى فيتنام وأفغانستان والعراق، وانتهجها الكيان الإسرائيلى فى منطقتنا بشكل منتظم. فما أن يُغتال قائد حتى يخلفه آخر أُعد من قبل لهذه المهمة. لم تُضعف الاغتيالات قدرة فصائل المقاومة على مواصلة كفاحها، ولم تُحدث فراغًا قياديًا يؤدى إلى فوضى فى صفوفها.
ومع ذلك مازال الكيان الإسرائيلى ومن ورائه الولايات المتحدة يراهنان على سياسة الاغتيالات. وعندما اتفقت واشنطن وتل أبيب على شن حرب جديدة ضد إيران تخيلتا أن اغتيال قادتها السياسيين والعسكريين يمكن أن يؤدى إلى فراغ يؤدى إلى خلخلة النظام الإيرانى وإضعافه على نحو يُسهَّل إسقاطه. ولذلك بدأت الحرب باغتيال أكثر من خمسين من قادة إيران السياسيين والعسكريين وعلى رأسهم المرشد الأعلى السابق على خامنئى.
نجحت الضربات التى استهدفت هذا العدد الكبير من قادة إيران، ولكن فشل الرهان على حدوث فراغ قيادى وجعل النظام آيلاً للسقوط. حدث إحلال سريع محل القادة الذين اغتيلوا، وواصلت إيران القتال وصولاً إلى وضع يدرك بعض القادة الأمريكيين الآن أنه غير قابل للحسم العسكرى وأنه لابد من اتفاق ينهى الحرب.