مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا

مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا!

مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا!

 العرب اليوم -

مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا

بقلم : رضوان السيد

من الطبيعي السخط والغضب على العدوّ، إذا كان مثل إسرائيل التي لا تعرف في السنوات الأخيرة غير القتل والتخريب وسدّ الأفق أمام إمكانات السلم.

لكنّ هناك أمرين صارا شديدي الإلحاح، وإن بدا أنهما مختلفان. أولهما: الترجُّح بين المعلومات والرأي. والأمر الثاني: الميليشيات وسلاحها الذي صار ضرراً على الإنسان والعمران. في التنازع بين المعلومات والرأي الملاحظة أن وسائل الإعلام والاتصال تُورد عن الحدث الواحد عشرات المعلومات خلال دقائق. ثم يأتي محللون فيعيدون تكرار تلك المعلومات دونما الخروج باستنتاجٍ واضح أو رأي للتغيير، ربما باستثناء القول أحياناً إن الضربات ستزداد مثلاً. وأبرز الحالات في هذا السياق العدوان الإيراني على الدول العربية؛ فباستثناء قلة من المراقبين، وهم في الغالب من غير العرب، يُعدّد المتحدثون والكاتبون الوقائع، وإذا زادوا على ذلك شيئاً فيكون بتوقُّع الأسوأ. وحجتهم في هذا التحفظ أن الرأي فيما ينبغي فعله هو من شأن الدول، وليس من شأن الأفراد. وقد قال أحدهم: «لقد قلتُ شيئاً فقيل لي: بلاش فلسفة، نحن أعلم بما نفعل فأنتم لا تملكون المعلومات الكافية»!

المعلومات لا تتناول الحدث فقط وأضراره المباشرة، بل وتتناول القدرات وإمكانات الرد. ولذلك لا عذر لنا نحن العرب في التحفظ أو الحيادية، لأن رأياً بهذا الاتجاه أو ذاك، إن كان مدروساً فلن يثير اعتراض أحد، سواء أُخذ به أو لم يؤخذ.

إنّ المعروف أن العرب جميعاً ما كانوا يريدون الحرب بين أميركا وإيران. وفي إرادة ترمب إطلاق هجومٍ كبيرٍ أخيراً بدت الدول العربية والإسلامية، وفي طليعتها السعودية، معارضة لذلك، وتفضّل اللجوء للتفاوض، وذلك لثلاثة أسباب: الأول: العدوانية الإيرانية في الرد واستهداف العرب بالذات. والسبب الثاني الدمار الذي يصيب المنشآت والإنسان في إيران والدول الأخرى. والسبب الثالث: عودة إيران لاستخدام الميليشيات في اختراق أمن الدول العربية.

والإعراض عن تسعير النزاعات مع شركاء، مثل ترمب وإسرائيل، تختلط خطواتها بالابتزاز والصفقات أمر جيد، وتوجُّهٌ له أبعاد استراتيجية. إنما في هذا السياق يستحق الموضوع الكبير هذا التفكير الشورَوي والجماعي لدى المتخصصين والمهتمين؛ فالمطلوب الآن تطوير سياسات جماعية لا تقتصر على محاولات اتقاء الشر من جانب الخصوم أو من جانب الحلفاء، وهي سياسات تستفيد من التجارب الطويلة مع أميركا ومع إيران، كما تستفيد من القوى الناعمة لدول الخليج؛ فدول الخليج لا تمتلك نفوذ امتلاك الطاقة وحسب، بل ونفوذ التحالفات الاستراتيجية، وملكية المؤسسات بالدواخل العربية والإسلامية وفي العالم، وأن نحو الأربعين مليوناً من شعوب العالم يعملون فيها. إنّ التفكير الضروري والعاجل في هذه المسائل كلها يكون مفيداً جداً إذا جرى لآمادٍ متطاولة. وفي هذه الحالة لا فرق بين العامل المسؤول، والآخر الباحث في مؤسسات الرأي والتفكير وتأمل البدائل.

الأمر الآخر هو سلاح الميليشيات في غزة والعراق ولبنان. في هذه المواقع الثلاثة، وربما في غيرها، يجري العمل على نزع سلاح الميليشيات لإنقاذ الدول والكيانات. الميليشيا اختراقٌ يصعب الخروج منه سواء أكان سلاحاً أو نفوذاً سياسياً أو مؤسسات مستولى عليها.

في اتفاق ترمب الشامل بغزة جرت الموافقة على نزع سلاح «حماس» والكتائب الأخرى. لكنّ «حماس» عادت فرفضت حتى ينسحب الإسرائيليون من غزة، والإسرائيليون يقولون: نزع سلاح «حماس» قبل الانسحاب! وليس تأييداً لدعاوى إسرائيل، لكن ماذا يفيد سلاح «حماس» بعد المذبحة والإبادة؟ وهل من الخير للقطاع أن تبقى «حماس» نفسها؟ هذا التنظيم مسؤول جزئياً عن حرب الإبادة، وكما جاء في الأثر: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»!

«حماس» نفسها ينبغي بعد الهزيمة أن تتنحى عن المشهد، لكن هذا هو طبع الميليشيات، سواء ادعت العقائدية أو كانت تنظيماً سياسياً خسر في المعركة!

أما الميليشيات العراقية التي لا عمل لها منذ عام 2018 إلا السلب والنهب والاستيلاء، التي عاد الإيرانيون لاستخدامها ضد دول الجوار، وليس هذا أول اعتداءاتها؛ فقد قتل ونهب عشرات الألوف منهم في سوريا الأسد، قبل أن يهربوا عام 2024!

وهؤلاء ضد الدولة رغم أنهم يتقاضون مرتبات منها. وما عادوا مفيدين أبداً بعد سقوط «داعش». لكن السلاح جلب لهم مالاً ونفوذاً، والآن كلفهم «الحرس الثوري» بالعدوان!

الحكومة العراقية تريد إزالتهم فهل تستطيع؟

والمشكلة الثالثة مع «حزب الله» الذي يتشاجر مع الحكومة اللبنانية التي تريد نزع سلاحه؛ فقد تحرَّش آخر مرة بإسرائيل، فاحتلت وخرَّبت عشرات البلدات ومئات القرى وشردت السكان. هم يعيِّرون الحكومة بأنها تتفاوض مع إسرائيل بعد هزيمتهم: فمع مَن ينبغي أن تتفاوض؟ وما الحاجة لسلاحه الذي تحطّم معظمه، وما عاد يصلح للتحرير ولا للتبرير.

إما الدول وإما الميليشيات التي تعمل عند إيران، ومنها الحوثي باليمن أيضاً. ولا بد من إنهائها عاجلاً حتى لا تبتدع معركة جديدة للبقاء.

arabstoday

GMT 08:49 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

الفرقة الكوبية

GMT 08:47 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

من نظام الطيّبات إلى التجربة الأسترالية!

GMT 08:39 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن تهديدات المناخ في المغرب العربي

GMT 08:32 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

أصوات من جبل عامل وصوت نعيم قاسم

GMT 04:24 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

حادث دمياط.. رسائله وما حوله!

GMT 04:22 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن الفساد والمفسدين.. وأسعار الكهرباء

GMT 04:21 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

عن الفلسفة والتدين والمرض النفسى

GMT 04:18 2026 الجمعة ,07 آب / أغسطس

التماسيح ليست قوة بل إفلاس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا مواجهة العدوان والدولة أو الميليشيا



أحدث إطلالات كارمن بصيبص شعر قصير واختيارات مبتكرة للأزياء

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab