بقلم: أمينة خيري
مازال المنتدى مستمرًا، وما زالت جلساته منعقدة، وما زالت مناقشاته دائرة، وما زالت مقاطع منها تبث على شاشات التليفزيون، وأجزاء منها يتم تداولها على السوشيال ميديا.
التعليم، والثقافة والدين، والدين والثقافة، والشباب، والرياضة، والقيم الاجتماعية والدين، والدين ومنظومة القيم الاجتماعية، والتنمية الحضارية والعمرانية، والصحة، والسوشيال ميديا.. وغيرها من الملفات التى تعنى وتهم وتصيب بالهم كل مصرى ومصرية يجرى طرحها فى منتدى مصر 2026.
وكما ذكرت أمس، فكرة المنتدى رائعة وعظيمة، لا سيما أن فجوة كبيرة جدًا تفصل بين الحكومة والمواطن. مظاهرها عديدة، وأسبابها كثيرة، وعواقبها وخيمة. والمنتدى جاء فى الوقت المناسب، على أمل رأبها أو حتى تقليصها.
ولو نجح المنتدى فى تقريب الرؤى، وإيجاد مساحة أوسع من الأرض المشتركة، فسيكون هذا رائعًا وعظيمًا. نحن فى أمس الحاجة لتقليل هوامش الضغوط والأزمات والقلق والمصاعب التى تحملها الغالبية المطلقة من المصريين. كما أنه فى تصورى أن الحكومة فى أمس الحاجة لشرح حقيقة الأمور للناس خارج جمود ومحدودية ورسمية البيانات الرسمية، وفى الوقت نفسه، تسمع ما يجرى على الجانب الآخر، ألا وهو الشارع من هموم وضغوط خارج فوضى السوشيال ميديا واختلاط حابل المشكلات الحقيقية التى تستوجب حلولًا بنابل صخب الأثير؛ حيث بعض الأصوات مبالغ فى صياحها، وبعض المشكلات ساهمت الخوارزميات ومعها الوقوع فى براثن ما يسمى «Rage Baiting» أو «استثارة الغضب» عبر الاستخدام المتعمد لمحتوى مسىء أو مضلل أو استفزازى، بهدف إثارة غضب الأشخاص، وتعظيم شعورهم بالإحباط والغضب. هذا النوع من الغضب على الأثير هدفه تحفيز رد فعل عاطفى قوى يؤدى إلى تفاعل مكثف عبر السوشيال ميديا حيث التعليقات والمشاركة والانتشار ليصبح الواقع الافتراضى أكبر بكثير من الواقع.
هذا لا يعنى أبدًا أن كل ما هو فى السوشيال ميديا غث، لكن اختلاط الغث بالسمين يفقد محتوى السوشيال ميديا أحيانًا المصداقية، ومن ثم اعتبارها مقياسًا حقيقيًا لمشكلات الناس وهمومهم.
ليس هناك أفضل من التواصل والاتصال وجهًا لوجه، شرط أن يتكون الوجوه حقيقية، غير محسنة أو معدلة أو مهندسة وراثيًا! وكنت قد عبرت فى مقال سابق أيضًا عن أمنية أن يتم تحليل وتصنيف شكاوى الناس ومشكلاتهم قبل انعقاد المنتدى، بحيث يتم عرض أهمها وأخطرها بعيدًا عن التجميل أو التخفيف، والمقصود ليس المشكلات الشخصية أو الشكاوى التى ربما تكون كيدية، ولكن العناوين العريضة التى «تعكنن» على الناس.
وبما أن المنتدى ما زال منعقدًا، فإن تقييمه أو نقده (سلبًا أو إيجابًا) والحكم عليه يجب أن تؤجل لحين انتهائه. وضمن قائمة الأمنيات، أقول إن المنتدى لن يكتمل إلا بتقييم الرأى العام له.
مرة أخرى.. الرأى العام أصبح مسمى ملغومًا. هل الرأى العام استبيان يجرى فى المدن والقرى؟ هل هو تحليل محتوى السوشيال ميديا؟ هل هو سؤال من حضروا المنتدى عن رأيهم؟ وللحديث بقية بعد انتهاء المنتدى.