بقلم: عبد المنعم سعيد
الرئيس الأمريكى 45 و47 هو «دونالد ترامب» الذى أصبح ظاهرة فريدة وفارقة فى تطور الولايات المتحدة والعالم أيضا. رقم الرئيس هو رقم الفترة الرئاسية التى يقضيها فى السلطة، وبدأ العد منذ أن كان جورج واشنطن هو أول الرؤساء الذين قضوا فترتين رئاسيتين وفى نهايتها أعلن أنه لن يترشح مرة أخرى. استمر التقليد حتى ثلاثينيات القرن العشرين عندما حدث الكساد العظيم وتلته الحرب العالمية الثانية فقضى الرئيس فرانكلين روزفيلت أربع فترات رئاسية بات بعدها ضروريا إقرار التعديل الدستورى 22 الذى أقر فى 27 فبراير 1951 بحيث لا يقضى الرئيس ما يزيد على فترتين رئاسيتين. الفترة الرئاسية الأولى 2017 إلى 2021 أعطت للشعب الأمريكى أولى الجرعات التى يمارسها الرئيس الأمريكى فى الحكم والتى بدأ فيها عملية دقيقة لتخفيض قدرات المؤسسات الأمريكية التى من ناحية تعطى لأمريكا الريادة الديمقراطية فى العالم؛ ومن ناحية أخرى التشكيك فيها والذى بلغ ذروته عندما شن الحملة على نتائج الانتخابات التى فاز فيها الرئيس بايدن باعتبارها مزورة؛ وعندما شجع مريديه على مهاجمة الكونجرس.
أمريكا التى لا نعرفها بدأت منذ اللحظة التى رغم كل النتائج القضائية فإن الرئيس 47 أفلت منها لكى يضع الولايات المتحدة فريسة طغيان السلطة التنفيذية على السلطات الأخرى التشريعية والقضائية. النتيجة كانت ظهور ما لم يسطر فى التاريخ الأمريكى القديم والمعاصر. هذا الأخير يهم جميع سكان الكوكب عندما بدأ فى استغلال الرسوم الجمركية للضغط على دول العالم من الخصوم والحلفاء. وبعدها مباشرة بدأت الضغوط تأخذ القوة المسلحة التى أتاحت الحرب فى فنزويلا وإيران؛ والتلويح بها فى وجه كوبا وكندا وجرينلاند وخلقت فجوة غير مسبوقة فى حلف الأطلنطى. داخليا، ورغم السياسات المحافظة للحزب الجمهورى فإنه دفع بسياسات غير دستورية فيما يتعلق بالمهاجرين والمقيمين، والنتيجة باتت ارتفاعا غير مسبوق فى التضخم مروعا للأسعار خاصة الطاقة؛ وأصبح الدين الأمريكى العام يتجاوز 40 تريليون دولار.