بقلم: فاروق جويدة
لا تحزن إذا وجدت نفسك وحيدًا، وانفض الجميع من حولك. إن الطيور تهاجر، والعصافير تختفى، فلا تتصور أن الغياب آخر رحلات السفر. ومن حق الإنسان أن يأخذ إجازة حتى مع من يحب. من حق كل إنسان أن يلقى رأسه ويستريح بعض الوقت، وقد لا يفصح عن مكان أو زمان.
فإذا لاحت عواصف الفراق مع من كان حبيبًا، لا تعاتبه إذا اختفى أو سافر، وأصبح اللقاء أمرًا صعبًا أو مستحيلًا. ما يسرى على الناس يسرى عليك. فى المرض والاحتياج والوحدة، يجب أن تقدر ظروف الآخرين، لأننا لا نعيش وحدنا.
من حق حبيب ضاقت به الأشياء أن يجلس مع نفسه فى لحظة ألم أو عتاب، وقد لا يجد بجانبه صديقًا أو حبيبًا يواسيه فى وحدته.
لا تحزن من صديق غاب، لأنه لم يتنكر، ولكنه أراد أن يستريح قليلًا. لم أعاتب حبيبًا تخلى، لأن لكل إنسان ما يشغله، ولا أحزن على زمن ضاع، لأن فيه ما أسعدنى وما عشت معه أجمل لحظات العمر.
القطار يمضى، ونحن لا ندرى من تركنا فى الرحلة ومن بقى معنا. لم أحزن على حبيب أو صديق لم أجده بجانبى وأنا أحوج ما أكون إليه.
من تخلى عنك فى لحظة ألم لن يفيدك أن تحزن عليه، نسيانه أفضل.
نحن نتعلم من تجاربنا وأخطائنا، ونخسر الكثير، وخسارة الأحباب لا تعوض.
الرحيل لا يعنى اختفاء الأشياء، والغياب لا يعنى نهايتها، والأيام تقسو علينا أحيانًا، وسرعان ما تعود أكثر رحمة. لا تحزن إذا اختلفت المواسم وغاب الربيع، فلكل مسافر عودة.