النصر بالتمني

النصر بالتمني

النصر بالتمني

 العرب اليوم -

النصر بالتمني

بقلم:أمينة خيري

أتعجب من حالم بالنصر عبر معجزة من السماء تقتل عدوه وتلحق الأذى بشعبه وتنتظر نفاد ثروته عبر إسرافه وغرقه فى ملذاته. وهذا الحالم هو نفسه فى الأغلب الذى يجلس فى المقهى منظراً، ويغوص فى فراشه مفتياً، ويتحف الجميع بفتاوى استراتيجية وآراء سياسية وخطط عسكرية وكل ما يمتلكه من معرفة مرده السوشيال ميديا.

إذا كانت الحرب الدائرة رحاها أبعد ما تكون عن التقليدية، حيث لا وجود لدبابات ومدرعات، فقط مسيرات وصواريخ وتراشقات استخباراتية، فإن الطبيعى أن تشمل المعركة كذلك الوعى الجمعى للشعوب، والذى بات يتشكل فى أغلبه عبر السوشيال ميديا. وهذا يعيدنى إلى ما كتبت بالأمس عن الدراما والقفطان والحرب، وما أشرت إليه من إغراق من جانبنا فى أجواء رمضان الترفيهية بينما حرب ضروس تدور على بعد كيلومترات منا، وما ألمحت إليه من غياب التغطية الخبرية الشاملة الكافية على الهواء مباشرة على الشاشات المصرية، وأقول بشكل أكثر صراحة إن واجبنا يحتم علينا معرفة ما يدور على أبوابنا، وبذل جهد أكبر للحصول على معلومات غير موجهة أو مؤدلجة أو مسيّسة، وعدم الوقوع فى فخ ضلالات السوشيال ميديا، لا سيما فى ظل غياب أو ضعف الجرعة الإخبارية التعريفية المرجوة على شاشاتنا. وعلى ذِكر شاشاتنا، أقول إن اختيار المعلقين والخبراء والباحثين للتعليق على الأخبار وشرح المجريات مسؤولية بالغة الأهمية والخطورة.. وكون أحدهم قرأ مقالاً أو اثنين عن الإسلام السياسى لا يجعله باحثاً فى الحركات الإسلامية. وكونه حرر خبرين عن إيران وحزب الله والحوثيين لا يعنى أنه متخصص فى الملف الإيرانى. الكلمة مسؤولية، وتشكيل الوعى مهمة وطنية.

الاكتفاء بإعادة تشارك منشورات وصور وفيديوهات تحمل أمنيات لا أخبار تتعلق بانتصار طرف بعينه على آخر، أو اغتيال شخصيات نناصبها العداء، أو احتراق طائرات العدو وغيرها من منتجات الخيال والذكاء الاصطناعى، لا يصنع وعياً، ولا يحمى أوطاناً، بل يخرب الوعى ويهدم الأوطان. وعلى القدر نفسه من الخطورة، يقف ذلك الانجراف الأهوج والتهور الأرعن الذى يدفع البعض للانسياق خلف لجان الفتنة وكتائب الفرقة وذباب الكراهية.. هذه الحملات المغرضة التى يتم شنها فى هذا الوقت العصيب والخطير على أثير السوشيال ميديا والتى تحاول جَرّ رِجل البعض من المستخدمين المصريين فى «مجارى» الفتنة والكراهية تتطلب قدراً من التعقل والتفكر والبحث. وللمرة المليون، التعقُّل والتفكير والبحث أمورٌ لا تأتى ضمن حزمة التعليم التلقينى وثقافة «آمين» وترهيب النقد وتكفير التفكير. كيف أطلب من أحدهم اليوم أن يتشكك فيما كتبه آخر على السوشيال ميديا من توصيف للحرب أو تحليل لمجرياتها أو توزيع اتهامات لأطرافها، بينما تم تدريبه منذ نعومة أظافره على تقديس أفراد وتفسيرات ونظريات وضعها بشر؟.

اليوم، نحن فى أمسِّ الحاجة إلى عقليات نقدية تبحث عن الأخبار، وتتحقق من موضعيتها، وتتأكد من مصداقيتها، وتفهم أسباب حدوثها، وتتوقع ما يمكن أن تؤول إليه على أرض الواقع، لا على أثير الأمنيات.

arabstoday

GMT 06:52 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

تركيا والأحداث الأخيرة

GMT 06:50 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

السباحة مع المجموع

GMT 06:48 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

مصر.. والخليج

GMT 06:46 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الحرب غير المنظورة

GMT 06:44 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

حين تتحول الحرب إلى اختبار للصحافة

GMT 06:41 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

استراتيجية واشنطن

GMT 06:38 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

هانى شاكر عصر من الغناء

GMT 06:37 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

الاستقلال الاقتصادى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النصر بالتمني النصر بالتمني



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ العرب اليوم

GMT 23:21 2026 الإثنين ,16 آذار/ مارس

ظافر العابدين يعلن وفاة شقيقه حاتم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab