هل انتهت الحرب حقًّا

هل انتهت الحرب حقًّا؟

هل انتهت الحرب حقًّا؟

 العرب اليوم -

هل انتهت الحرب حقًّا

بقلم : أمينة خيري

استيقظنا جميعًا على خبر انتهاء الحرب، لكن أجواء انتهاء الحرب تظل غائبة. فلا المنتصر معروف الهوية، أو المنهزم محدد بشكل واضح، أو انتهاء الحرب فعليًا واضحة الأمارات والعلامات.

الرئيس ترامب كتب على منصته «تروث سوشيال»: «تم إبرام الاتفاق مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. أهنئ الجميع»، لكن الجميع فى حيرة من أمره. صحيح أن الرئيس ترامب كتب ما من شأنه أن يثير فرحة العالم، ويهدئ من روع متابعى الصراع، ويخفف عن كاهل من أعيتهم آثار الحرب الدامية، قائلًا: «يا سفن العالم شغلوا محركاتكم. دعوا النفط يتدفق»، ومعلنًا من جهته أنه يصرح بفتح مضيق هرمز، والرفع الفورى للحصار البحرى الأمريكى، إلا أن الفرحة والغبطة على مقياس ريختر للمشاعر تكاد تكون غير ملحوظة أو محسوسة.

التفسيرات كثيرة. ربما أصيبت الجموع بالإنهاك الخبرى الغارق فى الصراع والحرب والقتال، منذ أكتوبر 2023، أى منذ عملية «حماس» التى فجرت سلسلة من المواجهات الدامية فى المنطقة الأكثر سخونة فى العالم. وربما اعتاد الناس هذا الدفق اليومى من عداد القتلى والمصابين والخسائر المادية والقصف والدك والاستهداف، فلم يعد إعلان فتح جبهة جديدة أو إغلاق قديمة يفرق كثيرًا. وقد تكون الواقعية الشديدة والخبرة التى تراكمت لفرط الصراعات وتجدد المواجهات لقنت الكل درسًا مفاده أن إعلان الحرب لا يعنى بالضرورة استمرارها، ولا إعلان نهاية الحرب يعنى بالضرورة انتهاءها.

وهناك احتمال آخر، ألا وهو أن التراشق بالتصريحات المتضاربة، واعتياد وعود الليل التى يمحوها النهار، وبناء جدار وقائى تجاه التصريح وضده، والتأكيد ونفيه، والإعلان وتبدده على مدى أشهر، وربما سنوات حتى قبل اندلاع الحلقة الحالية فى الحرب، قد أدت إلى مناعة جماعية جعلت الكل يبدو وكأنه محصن نفسيًا أو فاقد القدرة على التفاعل مع الأحداث بسبب الإجهاد النفسى وفرط ضخ أدرينالين الإثارة والقلق.

الاحتمالات كثيرة، لتفسير حالة اللامبالاة الشعبية العالمية تجاه أخبار توصل أمريكا وإيران إلى اتفاق، ولكن تجاه مصير الاتفاق نفسه، لا سيما فى ظل حالة الضبابية فيما يتعلق بالطرف المنتصر والطرف المنهزم، إلا لو كان كلاهما منتصرا، أو كلاهما منهزما.

المحصلة النهائية هى السؤال: هل انتهت الحرب حقًا؟ وهل نهاية الحرب تعنى فقط توقف حركة الصواريخ، وانطلاق المسيرات، أو خفوت «الغضب الملحمى» (الاسم الذى أطلقته أمريكا على عملياتها)، وتوقف «زئير الأسد» (الاسم الذى أطلقته إسرائيل على غاراتها، وختم «خاتمة الطوفان» (الاسم الذى أطلقته إيران على الحرب)؟ هل الاتفاق فسحة لالتقاط الأنفاس؟ هل هو إعلان لـ«قصقصة ريش الأعداء» فقط؟

ستبقى الإجابات حبيسة الأيام والأسابيع، وربما السنوات المقبلة. وسيبقى العالم، لا سيما منطقة الشرق الأوسط التى تعانى التهابًا مزمنًا واحتقانًا أبديًا، فى حالة ترقب وانتظار لبعض الوقت، وربما كل الوقت.

على أى حال، فإن إحدى ميزات إعلان التوصل لاتفاق هو إجبار «خوابير» التحليل الاستراتيجى على الانزواء قليلًا ليريحوا ويستريحوا لحين إشعار آخر.

arabstoday

GMT 04:34 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

المؤسسات الدولية متعبة

GMT 04:30 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

محمّد السادس يترك لغة الأرقام تتحدّث

GMT 04:24 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

نواب يطلقون الرصاص على أقدامهم

GMT 04:19 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

سياحةٌ معَ العَبَّاس بنِ الأحنف

GMT 04:16 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

جيش الحبيب بورقيبة... عدس وحليب

GMT 04:12 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

ورقة التَّحريض الطَّائفي الصَّفراء

GMT 04:09 2026 السبت ,01 آب / أغسطس

العالم سفينةٌ معرَّضة للتهديد!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل انتهت الحرب حقًّا هل انتهت الحرب حقًّا



الفستان الذهبي نجم سهرات الصيف الصاخبة

بيروت ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab