بقلم : محمد أمين
باختصار، لا منتصر ولا مهزوم فى الحرب الدائرة الآن.. الكل فيها خاسر.. إسرائيل التى كانت تتحين الفرصة للحرب، وتدفع أمريكا لها، هى أول الخاسرين.. فقد طالتها الصواريخ الإيرانية وأصبح الضرب فى المليان، ورأينا تل أبيب تشتعل، ورأينا الإسرائيليين فى المخابئ ويفرون إلى المطارات للهجرة ليتركوا نتنياهو يحارب وحده!.
وأمريكا أيضاً تخسر صورتها ومكانتها ولا تعيد رسم خرائط ولا يحزنون.. وإيران تخسر حالة الدفء بجوار شقيقاتها المسلمات فى الخليج، ولن تعرف النوم لوجود ثأر بايت بين الأطراف، واستجابت المنطقة للفتنة التى أشعلتها أمريكا وإسرائيل بين السنة والشيعة، فالمسلمون مسلمون بغض النظر عن المذاهب الدينية!.
الغريب أن ضربات إيران اتجهت لدول الجوار المسلمة، بحجة وجود قواعد أمريكية.. وخرج مسؤول إيرانى يقول إنهم يستهدفون القواعد الأمريكية وليس الأشقاء فى الخليج.. وأنهم حين يضربون لا يستهدفون المواطنين ولكن السفارات والقنصليات والقواعد فقط!
ونسى الجميع أن الضرب أحدث حالة من عدم الاستقرار فى الخليج كله، حتى إن المواطنين لا يعرفون أى منطقة يفرون إليها وتكون آمنة، وقد رأينا المطارات تزدحم بالهاربين ليبحثوا عن بلاد أخرى أكثر أماناً!.
وأظن أن رهانات أمريكا على إشعال الفتنة بين السنة والشيعة باءت بالفشل.. رغم أنه مخطط قديم لم يفلح فى ضرب التعايش السلمى وعلاقات الجوار.. فإيران تعرف أن القواعد الأمريكية هى التى تضربها، وإسرائيل هى التى تحرض.. وأن الضرب على أهداف عربية خليجية هدفه تقليم أظافر بعض الدول، وليس الدخول معها فى حرب سنية شيعية!.
فقد صفق العرب لصواريخ إيران على تل أبيب، مما يعنى أنهم يفهمون ما يحدث ولكن الخوف ظاهرة إنسانية.. وقد عبر الإيرانيون أن البوصلة مازالت صحيحة عند الكثيرين.. وأنهم مع إيران فى هذه الحرب، وإن كانوا يعيبون عليها فى ضرب الدول العربية.. وقد تتوقف عن ضرب الدول العربية فى الأيام القادمة!.
وأتصور أن إسرائيل وأمريكا وعملاءهما لن يفلحوا فى جر السعودية ومصر للحرب على إيران، فبالتأكيد مصر والسعودية تفهمان الملعوب، والسعودية ليست سعيدة بهذه الحرب ولم تحرض عليها بل ربما تطالب بوقف الحرب قريباً لأن خسائرها أكثر من نفعها.. كما أنها تخشى أن تجرها للحرب وتتركها فى حرب طويلة مع إيران على طريقة الحرب العراقية الإيرانية!.
على أى حال، كلها ألاعيب مكشوفة ومعروفة لن تقع فيها السعودية ولا مصر فتترك جبهاتها مكشوفة للغير.. مهما كان الثمن.. الحمد لله أصبحنا نفهم ألاعيب أمريكا وإسرائيل ونعرف آخرها!.