بقلم : محمد أمين
طرحت سؤالًا منذ أيام عن بديل الإدمان الرقمى.. وقلت: هل نحن جادون فى المواجهة فعلا، كما فعلت أوروبا؟.. وهل الحكومة، وهى تسعى لمواجهة الإدمان الرقمى، لديها البديل الجاهز رياضيًا وثقافيًا عن طريق توفير الملاعب والأندية وقصور الثقافة؟
واليوم أقول إننا حذرنا بالفعل من الكارثة، التى تهدد أطفال العالم، ولكننا توقفنا عند التحذير فقط والإشارة إلى الكارثة دون أن نقدم روشتة العلاج.. فقد أصبح العالم الرقمى ساحة معركة للأطفال، حيث الإشعارات التى لا تنتهى، والمحتوى المثير للجدل، وضغوط وسائل التواصل الاجتماعى، تهدد الصحة النفسية والعقلية للأطفال، الدراسات أكدت أن الاستخدام المبكر للشبكات الاجتماعية يزيد من القلق والاكتئاب واضطرابات التركيز، ويعوق النمو الاجتماعى!
وحظرت إسبانيا استخدام منصات التواصل الاجتماعى للأطفال دون سن ١٦ عامًا، ويشمل هذا القرار جميع التطبيقات الرئيسية مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك ويوتيوب، ويشترط موافقة الأهل قبل انضمام للأطفال تحت ١٦ عامًا، والهدف حماية الأطفال من الإدمان الرقمى، والمحتوى العنيف أو الجنسى، والتنمر الإلكترونى!.
وتبحث البرتغال دراسة مشروع قانون يحظر استخدام منصات التواصل للأطفال دون سن ١٣ عامًا، مع اشتراط إذن الأهل حتى سن ١٦ سنة، ويركز هذا المشروع على حماية الأطفال من المحتوى غير المناسب، والتحكم فى جمع البيانات الشخصية، وتوفير بيئة رقمية أكثر أمانًا، القانون سيحال إلى البرلمان قريبًا لمناقشته.
أما فرنسا فقد قامت بحظر استخدام الشبكات الاجتماعية للأطفال دون سن ١٦ عامًا إلا بموافقة الأهل، مع تطبيق رقابة مشددة على المحتوى والإعلانات الموجهة للقصر.. وتهدف الحكومة الفرنسية من خلال هذا القرار إلى حماية الأطفال من المضايقات الرقمية والإعلانات المضللة، وضمان بيئة رقمية أكثر أمانًا ومستدامة!.
وبالمناسبة كانت أستراليا هى الرائدة فى حظر استخدام الأطفال دون ١٦ عامًا للمنصات الاجتماعية، مع تقديم برامج توعية للآباء والمعلمين حول مخاطر الإنترنت.. وركزت أستراليا على التوعية والتنشئة الرقمية الآمنة، وفرض قيود على جمع البيانات للأطفال والمراهقين، لتقليل مخاطر الإدمان الرقمى، كما قامت ألمانيا بتشديد الرقابة على الأطفال دون ١٣ عامًا، واشتراط إذن الأهل للأطفال دون ١٦ عامًا
ويشمل القرار أدوات حماية رقمية وإشرافًا على المحتوى، مع التركيز على التوازن بين الاستفادة التعليمية والاجتماعية، وحماية الصحة النفسية للأطفال.. أما بريطانيا فقد نظمت تشريعات جديدة تقيد وصول الأطفال دون ١٣ عامًا للإنترنت، مع مستوى أمان إلزامى للتطبيقات الموجهة لهم... ويضع القانون ضوابط على جمع البيانات الشخصية والإعلانات الموجهة للأطفال، ويشدد على مراقبة المحتوى العنيف أو المثير للقلق.
هذه السياسات كشفت تحولًا فى فلسفة الحماية الرقمية للأطفال، من السماح بحرية الاستخدام إلى وضع قيود صارمة توازن بين الفائدة التعليمية والاجتماعية وبين حماية الصحة النفسية. الدراسات أكدت أن الاستخدام المبكر للشبكات الاجتماعية مرتبط بزيادة القلق والاكتئاب، واضطرابات النوم، ومشاكل التركيز، والسلوك العدوانى!