أبناء الزمن البايخ

أبناء الزمن البايخ

أبناء الزمن البايخ

 العرب اليوم -

أبناء الزمن البايخ

بقلم : أسامة غريب

الشخص الذى لا يقرأ ولا يريد أن يقرأ ومع ذلك يتطلع إلى أن يكون كاتبًا، هل يأمل فى أن يوحى إليه؟.

التقيت به فى معرض الكتاب.. شاب فى أوائل الثلاثينيات. قدم لى نفسه ككاتب زميل، ثم تفضل وأهدانى رواية هى عمله الأول. تناولت منه الكتاب فى حماس وجلست أشرب معه القهوة. تشعّب الحديث بيننا فأخبرنى بأنه فى حيرة من أمره لأنه يريد أن يضع يده على مفتاح الوصول للقراء. نصحته أن يجتهد ولا يحيد عن الصدق، فهذا طريق مضمون لقلب وعقل القارئ. قال: ليس هذا ما أعنيه ولكنى محتار لأن بعض شباب الكتاب قد نجحوا فى استخدام وسائل التواصل بكفاءة فصار لهم مئات الآلاف من المتابعين، وبهذا فقد ضمنوا لأعمالهم أن توزع عشرات الآلاف من النسخ على أقل تقدير!. قلت أشجعه: أراك مشغولًا بقضية هامشية بينما الأولى أن تهتم بتطوير ذاتك والإكثار من القراءة والاطلاع، ولتترك مسألة التوزيع والانتشار تأتى على مهلها. كان يبدو عليه التوتر وهو يسألنى إذا كنت أعرف طريقة فعالة تجعل عنده عددًا كبيرًا من الفولورز على النت حتى يكونوا بمثابة ألتراس أدبى يسانده ويؤازره فى مشواره. قلت وقد بدأت أضيق بهذا الحوار الغريب: يا بنى ليس عندى ما أضيفه لك سوى أن تقرأ فى الأدب والشعر والفلسفة والتاريخ لأن كل هذا سيدعم مكانتك ككاتب وسيجعلك مختلفًا عن أصحاب الألتراس الذين تتطلع إلى أن تصل لشهرتهم. قال: أنا أقرأ من وقت لآخر وعندى أفكار تصلح لأعمال كبيرة لكن ما ينقصنى هو الدعم من جمهور كبير أسوة بأناس أقل منى لكن عندهم فولورز. كتمت ضيقى وسألته: لمن تقرأ؟. ارتبك قليلًا ثم مضى يسرد لى أسماء لا أعرف منها أحدًا ويبدو أنهم أصدقاؤه!.. هذا الشاب اللطيف من الواضح أنه لا يقرأ ويريد أن يكون كاتبًا مشهورًا، فماذا أقول له؟..على أى الأحوال ودعته متمنيًا له الحظ الطيب.

بعد يومين تلقيت منه على المسنجر رسالة ذكّرنى فيها بنفسه وتساءل إذا كنت قد راجعت نفسى فيما يخص روشتة النجاح الأدبى. رغم دهشتى من إلحاحه ويأسى من إمكانية أن يصير شيئًا فى دنيا الأدب إلا أننى كتبت له رسالة طويلة عن كتب أساسية لا بد أن يقرأها وكُتاب بعينهم لا بد أن يتعرف عليهم فى الأدب الروسى والإنجليزى والأمريكى والفرنسى والعربى طبعًا. بعد أن ضغطت على زر الإرسال لاحظت أنه قضى وقتًا طويلًا قبل أن يرد باقتضاب ويشكرنى على النصيحة الغالية. طاف بذهنى أنه فى فترة صمته كان يقول لنفسه: ما لهذا الرجل العبيط؟ هل سيظل يكرر نصيحته الفارغة عن أهمية القراءة؟.. كيف أخبره أننى لا أريد أن أقرأ لكنى أريد أن أكون مشهورًا مثل فلان وفلان وفلان الذين لا يقرأون ومع ذلك لديهم معجبون يسدون عين الشمس.

طبعًا هذا الفتى معذور لأنه يتابع فى السياسة والإعلام والفن والأدب وحتى التعليق الرياضى نجومًا جهلاء، وهو لا يريد أكثر من أن يكون مثلهم!.

arabstoday

GMT 23:34 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

نحو تحالف دولي ضد «قاعدة» الصومال والحوثي

GMT 23:28 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

درجات روكي

GMT 23:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سلفادور دالي يخرج من قبره

GMT 23:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الموسيقى والدوبامين

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أبناء الزمن البايخ أبناء الزمن البايخ



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab