بقلم : محمد أمين
أظن أن الحرب جاءت فرصة من السماء لحكومة الدكتور مصطفى مدبولى، لتعلق الحكومة فشلها على الحرب وتلصق كل أزماتها بالحرب.. فأى زيادة فى الأسعار ستكون بسبب الحرب، وأى تأخير فى أى قرار سيكون بسبب الحرب.. فنحن حكومة سريعة التأثر بالأحداث السياسية والدولية، مثلاً قرار تأخير انتخابات المجالس المحلية سيكون بسبب الحرب، حتى لو انتهت بعد أسابيع.. فالحكومة مش فاضية للانتخابات ولا للمحليات.. فقد تم حل المجالس المحلية فى مصر بحكم قضائى فى عام ٢٠١١ عقب ثورة ٢٥ يناير، وكانت آخر انتخابات لها فى أبريل فى عام ٢٠٠٨، وكان من السهل إجراؤها منذ ٢٠١٥ إلى ٢٠٢٥ مرتين لاستكمال هذا الاستحقاق الدستورى.. إن كنا نريد!.
وأنضم إلى سؤال الدكتور صلاح الغزالى حرب: أين ومتى انتخابات المحليات؟.. لا خبر فى الصحف ولا تصريحات فى التليفزيون تُشعِر الناس بأننا على مقربة من الانتخابات، خاصة أن الذين لديهم رغبة فى الانتخابات كانوا يتحركون فى رمضان ويمرون على المضايف والدواوير فيحدث حراك سياسى طبيعى يمتص طاقة الشباب، ويؤهل المجتمع لنشاط مشروع بدلاً من قعدة المقاهى!.
كانت الحرب على غزة فى السنوات الماضية فرصة من السماء للحكومة استثمرتها فى عدم إجراء الانتخابات، واستثمرتها كشماعة تعلق عليها فشلها.. فالحرب فرصة من السماء طول الوقت، تمد فى عمر الحكومة حتى أصبحت أطول الحكومات عمراً، وأصابت البلاد بالملل والكآبة، وعشش العنكبوت على الأداء الحكومى وتغيرت ثقافة الحكومة ومفاهيمها من الصحافة والإعلام والثقافة والبرلمان.. وصارت الحكومة تتحرك كأنها حكومة ناشئة تبدأ من الصفر!.
فنحن أمام حكومة لا تؤمن بالصحافة ولا تتعامل معها، وأمام حكومة لا تعرف البرلمان ولا تؤمن بالرقابة الشعبية، ولا تذهب إلى البرلمان، وقد استمعت إلى صرخات النواب يتساءلون: لماذا لا تأتى الحكومة للمجلس فتشرح كثيراً من القضايا وتحدد موقفها من سيناريوهات الحرب وقضية الاقتراض المزمنة وغيرها من القضايا؟!.
السبب أنها حكومة آمنة من المساءلة البرلمانية والمجالس المحلية التى كان يمكن أن تُحدث رواجاً سياسيا، وتُحدث حالة ديمقراطية فى المجتمع.. وتعلم الجيل الجديد السياسة والمعايشة الديمقراطية!.. فليس معقولاً أن يعمل جهاز الدولة التنفيذى من دون رقابة شعبية من المحليات فى حين أن الدستور المصرى نص على انتخاب مجالس شعبية محلية كل ٤ سنوات، وهو ما لم يتحقق لعدم إنجاز مشروع الإدارة المحلية!.. فالمجالس المحلية استحقاق دستورى، وتعد أحد جناحى السلطة المحلية إلى جانب الجهات التنفيذية المحلية وتساهم عودتها فى تعزيز الرقابة الشعبية على الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين فى المحافظات.. ويقول محمد عطية الفيومى، النائب المخضرم، إن هذه المجالس مدارس سياسية لتفريغ وتقديم كوادر جديدة فى العمل السياسى من خلالها!
وأخشى لو طالت هذه الحرب الدائرة الآن لأى سبب فى حال توسيع دائرة الحرب، أن تمتنع الحكومة عن إجراء الانتخابات المحلية كاستحقاق دستورى؛ بحجة الحرب وضرورة تأجيلها حتى إشعار آخر، بدعوى تخفيض النفقات، خاصة أننا تعبنا فى الحرب!.