بقلم : محمد أمين
بداية هذا مصطلح يطلق على سلوك الأشخاص فى الجماعة، عندما يقومون بالتصرف بسلوك القطيع الذى ينتمون له دون كثير من التفكير، أو التخطيط والبحث. هذا المصطلح فى الأساس يطلق على تصرف الحيوانات فى القطيع. كما يطلق أيضًا على سلوك الطلاب فى المدارس أو الذين ينتمون إلى جماعات دينية. ويمكن أن تصنف المظاهرات فى الشوارع كذلك ضمن هذا النوع من السلوك الجماهيرى!.
وعندك مثلاً سلوك الحيوانات فى القطيع.. يعتبر فرار الحيوانات من الحيوانات المفترسة تمثيلًا جيدًا لسلوك القطيع عند الحيوانات. يقول عالم الأحياء هاملتون فى مقاله: «هندسة القطيع الأنانى» إن كل عضو فى مجموعة ما (كما فى قطيع من الحيوانات) يخدم نفسه بالدرجة الأولى، حيث يقلل الخطر عن نفسه بالدخول مع الجماعة، والتطبع بسلوكهم. هكذا يظهر القطيع بمظهر الوحدة الواحدة وهو فى حقيقة الأمر يخدم مصالح الأفراد أنفسهم!
أما سلوك القطيع فى المجتمعات البشرية، فقد أجريت العديد من البحوث على الأشخاص لفهم تصرف البشر فى الجماعة الواحدة، عندما يقومون بالتصرف بسلوك متشابه فى نفس الوقت، أى ما يعرف بـ«سلوك القطيع»، فوجدوا أنه فى الجماعة الواحدة، يميل الأشخاص الأقل مركزًا أو الأقل تأثيرًا فى الجماعة إلى التصرف بسلوك من هم أعلى مركزًا أو أحسن حالة وظيفية أو اجتماعية.. ومن أشهر الأمثلة على سلوك القطيع فى المجتمعات البشرية: سلوك الأشخاص فى سوق الأسهم، وأثناء المظاهرات، وأثناء اتخاذهم القرارات الروتينية!
ومن أوضح وأظهر الأمثلة لـ«سلوك القطيع»، سلوك الإخوان والذى أطلق عليه فى وقت ما سلوك الخرفان، كما أنه يمكن تطبيقه على سلوك الكتائب على مواقع التواصل الاجتماعى، وهو يشبه سلوك الخرفان أيضًا.. مثال على ذلك قيام الأشخاص بتمرير رسالة إلكترونية، أو نشر موضوع دون التأكد من مصدره، فقط لمجرد أن مرسل الرسالة قال له: «أرسل الرسالة لأكبر عدد ممكن»، وكذلك عن الرد على أحد الموضوعات باتجاه معين نجد أغلب التعليقات تأخذ نفس اتجاه هذا التعليق!
وقل أيضًا مثل ذلك فى قضايا اجتماعية مثل قضية التحرش بفتاة الأتوبيس.. فتجد الكثيرين يرددون نفس الكلام فى مجالسهم أو فى التجمعات والمترو والأتوبيس بدون تحقق، وكل التعليقات تنال من الفتاة ولا توجه كلمة نقد للشاب المتحرش!
وباختصار فسلوك الكتائب لا يختلف عن سلوك الخرفان، وقد ساعد على ذلك، ظهور وسائل التواصل الاجتماعى، وقد يقع فى هذا السلوك بعض صغار الكتاب للأسف عندما يطلب منهم الكتابة فى موضوعات معينة من موضوعات الساعة، خاصة التى تكون مطلوبة لصناعة رأى عام ما.. وقد عبرت عنها فى مقال بعنوان «صناعة التفاهة» وهى تواكب اتجاه الريح.. ويهمنى هنا الإشارة إلى الكتابة الموجهة والكتابة التى تصدر عن الشحص نفسه مهما كانت.. المهم ألا يمثل فى توجهاته ثقافة القطيع!.