بقلم : محمد أمين
لا أعرف طعم التمر فى رمضان بسبب الحرب.. ولا تستغرب أننى لم أذق طعم قمر الدين والقراصيا والياميش.. وأن ملايين غيرى لم يذوقوا طعم الياميش لأسباب مختلفة.. والكثيرون اتجهوا أيضًا إلى شرب التمر والسوبيا والعرقسوس.. فكان جزاؤهم أن أصحاب المحلات بالغوا فى سعر العصائر وأرهقوا الصائمين البسطاء بالأسعار.. لم يراعو الشهر الكريم ولا وصية الرسول بالإفطار على تمر، ولم يهتموا بكلام الحكومة ولا بحملات الشرطة لضبط الأسعار.. كل هذا بدعوى حرية السوق!
التمر له فوائد غذائية عظيمة بعد صيام يوم طويل، ويجدد طاقة الجسم، وهو أفضل أنواع المأكولات الرمضانية للإفطار فى رمضان.. وأقلها سعرًا من أنواع الياميش كالتين والمشمشية والقراصيا وغيرها من أنواع الزبيب.. وكلها تقدم طاقة للجسم.. ويفترض أنها تكون متوافرة بأسعار تنافسية مراقبة من جانب الحكومة وأجهزة الشرطة.. ويكفى أن اللحوم أصبحت فى متناول الأثرياء فقط!
القصة ليست فى طعم التمر مع ظروف الحرب والقتل، التى أعنيها بكلامى.. مفترض أن يكون العنوان غير هذا، فهناك فئة من الناس لم تعرف طعم اللحم، وقد تمر عليهم شهور، لا يتذوقون طعم اللحوم والدواجن.. وبالمناسبة أى محلل لفيديوهات السوشيال ميديا سوف يعرف أن كثيرين قالوا: لم نذق طعم اللحوم والدجاج منذ شهور.. فالسوشيال ميديا كشفت عن حالة جوع رهيبة بين المصريين بسبب السياسات الحكومية وليس الحرب!
فقد شاهدنا فيديوهات كأنها ليست فى مصر، فتكتشف أن الضيف مصرى، وحامل الكاميرا مصرى.. وأنا هنا لا أطالب بوقف السوشيال ميديا، ولا تعطيل التصوير وإنما أطالب الحكومة باتخاذ سياسة حمائية للبسطاء والفقراء.. فبدلًا من أن تمنح المحتاجين أموالًا وتشترى لهم الطعام عن طريق الأحزاب الموالية ومذيعى السوشيال ميديا، أطالبها بأن توفر مصادر دخل للمحتاجين والجوعى!
على فكرة توزيع الأموال فى الشارع ليس حلًّا للفقر، ولو تم نثر الأموال على قارعة الطريق، وتوزيعها على كل محتاج فهذا لا يصنع تنمية ولا يحارب الفقر!
باختصار، العمل هو الذى يصنع التنمية ويحارب الفقر، والتسول.. فالمجتمع الذى يعمل أفراده هو مجتمع وفرة وليس مجتمعًا يمد يده!