أزمة «الدفاع» البريطانية

أزمة «الدفاع» البريطانية

أزمة «الدفاع» البريطانية

 العرب اليوم -

أزمة «الدفاع» البريطانية

بقلم: عادل درويش

بينما انشغلت وستمنستر باستقالة وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، فإنَّ السؤالَ الذي يشغل حلفاءَ بريطانيا في الخليج وأوروبا يبدو مختلفاً: ماذا تكشف الأزمةُ عن قدرةِ لندن على الوفاء بالتزاماتها الأمنية في مرحلة تصفها الحكومة بأنَّها الأخطرُ منذ نهاية الحرب الباردة؟

فالاستقالة لا تتعلَّق بخلافٍ شخصي أو حزبي عابر؛ بل تكشف عن خلاف أعمقَ داخل الحكومةِ حول وتيرة إعادة التسلح والإنفاق الدفاعي، في وقت تؤكد فيه لندن وحلفُ شمال الأطلسي أنَّ التهديدات الأمنية تتزايد، خصوصاً أن أوروبا تواجه تهديدات أكثرَ خطورةً مما عرفته طوال العقود الماضية.

المفارقة أنَّ الأطراف المتنازعة داخل الحكومة تكاد تتَّفق على الهدفِ النهائي. فلا أحدَ يجادلُ في ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي، ولا في التزامات بريطانيا تجاه «الناتو» وحلفائها التقليديين. الخلافُ الحقيقي يدور حول الجدول الزمني.

فالخلاف لم يعد حول الوجهة؛ بل حول توقيت الوصول إليها. وهنا تكمن المشكلة السياسية التي فجرتها استقالة هيلي.

فالحكومةُ تحذّر منذ أشهرٍ من أنَّ التهديدَ الروسيَّ حقيقيٌّ ومحتمل، وأنَّ على الدول الأوروبية الاستعداد لسيناريوهات قد تتحقق قبل نهاية العقد الحالي. لكنَّ الخططَ المالية الموضوعة لتحقيق هذا الهدف تبدو مؤجلةً إلى نهاية عمرِ البرلمان الحالي في 2029.

لكن الضرر السياسي الذي لحق برئيس الوزراء كير ستارمر قد يكون أكبر من الضرر الذي أصاب وزارة الدفاع نفسها.

فهيلي لم يكن من خصوم ستارمر أو من جناح متمرد داخل حزب «العمال»؛ بل كان أحد أكثر حلفائه قرباً وثقة. استقالة شخصية بهذه المكانة تعطي الانطباع بأنَّ الخلاف لم يعد مجرد نقاش إداري حول الأرقام؛ بل أصبح اختباراً لقدرة رئيس الوزراء على حسم النزاعات بين كبار وزرائه.

وقد بدا هذا واضحاً خلال اللقاء اليومي المغلق في داونينغ ستريت، حيث أمضى المتحدثون الرسميون وقتاً طويلاً يجادلون الصحافيين بأنَّ «الخطة الدفاعية ما زالت قيد الاستكمال». لكن هذا التفسير أثار أسئلة أكثر مما قدم من إجابات. فإذا كانت الأرقام لا تزال قابلة للتفاوض، فلماذا استقال وزير الدفاع؟ وإذا كانت قد حُسمت بالفعل، فما الذي يجري استكماله؟

في السياسة، كما في الإدارة، لا تُقاس السلطة بعدد الصلاحيات؛ بل بالقدرة على اتخاذ القرار عندما تتعارض الأولويات. وعندما يطالب وزير الدفاع بمزيد من الإنفاق بينما تتمسك الخزانة بالانضباط المالي، فإنَّ الجميع يتوقع من رئيس الوزراء أن يحسم الأمر.

فالصورة التي بدأت تتشكل في أذهان النواب والناخبين هي لرئيس وزراء يدرك حجم التحديات، لكنه يجد صعوبة متزايدة في اتخاذ قرار مواجهتها.

فنتيجة أزمة الاستقالة، أنَّه كلما طال الجدل حول الدفاع والإنفاق العسكري، ازداد الجدل داخل حزب «العمال» حول قدرة زعيمه على فرض أولوياته وحسم الخلافات داخل حكومته.

فالقضية لم تعد مجرد خلاف حول ميزانية الدفاع؛ بل أصبحت اختباراً لقيادة ستارمر نفسه، ولمدى قدرة حكومته على التوفيق بين الأمن والاقتصاد، وبين التزامات بريطانيا الدولية والضغوط الداخلية المتزايدة.

ولهذا لن تُذكر استقالة جون هيلي باعتبارها مجرد تعديل وزاري عابر؛ بل بوصفها لحظة كشفت أسئلة أعمق حول اتجاه السياسة البريطانية ومستقبل القيادة في داونينغ ستريت.

 

arabstoday

GMT 04:12 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

تفاءلوا

GMT 04:09 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

السّعودية وفنّ السّياسة والتَّدبير

GMT 04:06 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

اتفاق الستين يوماً واللايقين السياسي

GMT 04:04 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

كيف نجحت الصين في إدارة أزمة النفط؟

GMT 04:02 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

عن إيران التي تتغير

GMT 03:56 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

باكستان الجديدة

GMT 03:53 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

ما يخفيه الخبر العاجل

GMT 03:50 2026 الثلاثاء ,16 حزيران / يونيو

صفعة لكل مواطن!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة «الدفاع» البريطانية أزمة «الدفاع» البريطانية



صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي - العرب اليوم

GMT 04:24 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الثور الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:40 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجوزاء الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:12 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الجدي الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:17 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الحوت الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 04:51 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:14 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الدلو الأحد 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:00 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج الأسد الميزان 14 يونيو/ حزيران 2026

GMT 05:04 2026 الأحد ,14 حزيران / يونيو

حظك اليوم برج العقرب 14 يونيو/ حزيران 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab