أخطاء مشاهير اليوم

أخطاء مشاهير اليوم

أخطاء مشاهير اليوم

 العرب اليوم -

أخطاء مشاهير اليوم

بقلم:د. آمال موسى

بدأت تطفو على السطح بعض الظواهر الغريبة في مجال الفن العربي بشكل خاص؛ إذ إن هناك ممارسات لم تكن موجودة في الأجيال السابقة من المطربين والفنانين العرب. كنا لا نعلم عن الحياة الخاصة للفنان أي شيء. لا نعلم إن كان متزوجاً أو إذا كان لديه أطفال أو لا. كانت حياة الفنانين الخاصة ملفوفة بالغموض. بل إنه حتى الحوارات الصحافية معهم كانت نادرة جداً، وإذا تمت فإن الأسئلة تدور حول الفن.

كانت هناك ثقافة مختلفة تجعل الفنان محاطاً بهالة من السحر والغموض. وإلى اليوم ما زال السؤال يتكرر حول حياة أم كلثوم الخاصة، وكم مرة تزوجت، وأي رجل كان حبيب الست.

ونفس الشيء بالنسبة إلى العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ. ورغم قوة الصحافة الفنية الرسمية وقدرتها على الاختراق وامتلاك المعلومات، فإنه لا شيء واضحاً ومحسوماً في خصوص زواج عبد الحليم من عدمه، وأي علاقة كانت له مع الجميلة سعاد حسني...

كانت الصحافة الفنية قائمة على الخبر وليس على الحوار الصحافي. ذلك أن الحديث الصحافي بالنسبة إلى الفنانين الكبار كان يمثل حدثاً نادر الحصول.

ولم يكن ذلك اعتباطياً بقدر ما يعبر عن مدرسة كاملة كانت ضد استهلاك الفنان وضد تلاشي سحر الغموض. اليوم هذه المدرسة سقطت وحلت مدرسة حولت الفنانين إلى منتوج دائم الحضور. بل إن تواتر الحضور أصبح مقياس نجومية بعد أن كان الحضور والحوارات مع الأجيال السابقة هي للمبتدئين فقط. وللأمانة الفنانون الجيّدون والكبار اليوم يحاولون التقليل من كثرة الحضور الإعلامي خلافاً للآخرين الذين يستغلون أي فرصة للظهور ولاستعراض تفاصيل حياتهم الشخصية، وحتى للرد على أبسط إشاعة أو تصريح من أجل تسجيل حضورهم، متناسين تأثيرات ذلك على صورتهم والغموض الذي وحده يصنع الهالة حول الفنان.

لنوضح المسألة أكثر: الجمهور تربطه بالفنان علاقة خيال وجمال وعالم بتركيبة مختلفة من الضوء والمشاعر والألوان. وعندما يقحم الفنان، مطرباً كان أو ممثلاً، تفاصيل حياته الشخصية، فإنه يزعج الخيال ويطفئ السحر. نحن هنا في البعد النفسي للفن. ومثلاً الفنان الذي يحرص على حضور زوجته معه في البرامج التلفزية والحديث عن حياته الخاصة وتفاصيل التعارف والانفصال وصولاً إلى الرد على الإشاعات... كل هذا يقتل صورة الفنان ويقضم من حرية الجمهور في تأويل صوره وحضوره؛ لأن حضور واقعه الخاص يعطل محرك السحر والغموض ويصبح الفنان مستهلكاً ومسحوب السحر ومن ثمة الهيبة. وهنا الفنان هو أول الخاسرين وسيذهب الجمهور إلى غيره وإلى حيث يمكن لخياله أن ينمو من دون حضور طاغٍ للواقع.

الفنان المشهور الذكي هو الذي يبعد عائلته عن الضوء تماماً ويعتبرها خطاً أحمر. ويخطئ من يعتقد أنه عندما يقحم زوجته وأطفاله في الضوء ويضع لهم مقاعد أمام الكاميرا سيكون فقط بصدد تقديم صورة عن الأب المثالي أو الزوج المثالي.

إن المطلوب من الفنان هو الأداء الجيد وامتلاك الموهبة الحقيقية، وما عدا ذلك فهو شأنه الخاص، والذكي هو الذي يفهم لعبة الفن والسحر والغموض، ولا يستعرض أفراد عائلته ولا يشرك الزوجة في لعبة الأضواء والبرامج، معتقداً أنه بذلك ستنتهي الغيرة عليه أو هكذا يعالج الفنان مشاكله الخاصة.

وإلى جانب ظاهرة اصطحاب الزوجات والأزواج المشاهير إلى المهرجانات والبرامج التلفزية، فإن الأخطر هو ظهور أطفال الفنانين اليوم في البرامج من دون أن يدرك الفنان المشهور أنه بصدد التعدي على حق طفله في الخصوصية وحقه في الابتعاد عن الضوء إلى حين بلوغ السن التي تخوله تحديد اختياراته. ليس من حق الفنانة أو الفنان إقحام طفله في لعبة الضوء الخطيرة؛ لأن ذلك سيخترق عالم الطفل ويؤثر عليه ويضعه أمام تجربة لم يخترها، إضافة إلى ما يمكن أن يتعرض إليه من تضييقات وتنمر في علاقاته وفي المدرسة والفضاء العام في حال حصول أي مشكل في حياة والده أو والدته الفنانة المشهورة. ثم أي فائدة من نشر الفنانين لصور أطفالهم؟ وأي فائدة من اصطحابهم في البرامج والحوارات؟

إن هذا الأمر الذي يعكس إدماناً على الظهور الإعلامي وشبكات التواصل الاجتماعي يقتل سر الفن ويحرم الفنان من تجربة فنية شاهقة الأسوار ويمنع الجمهور من الشعور بأن الفنان ملك له في خياله ويبني له الصور التي يريد.

الخلاصة: يحتاج نجوم الأغنية والدراما والسينما العربية اليوم إلى إجادة رسم خط بين حياتهم الفنية وحياتهم الخاصة.

 

arabstoday

GMT 12:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

قصَّر في الأعمار طول السهر

GMT 11:25 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

حتى لا يكونَ العراق جمهوريةَ موزٍ إيرانية

GMT 11:23 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

استعادة الكلام في الدين والعلمانية والسلام

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:16 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق ما بعد الأميركيين... اختبار الدولة والسلاح

GMT 03:10 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

العراق والاستقلال المنقوص

GMT 03:09 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

منى زكي في وش المدفع!!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أخطاء مشاهير اليوم أخطاء مشاهير اليوم



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 17:56 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران
 العرب اليوم - ترامب يقول إن واشنطن لا تعرف مع من تتفاوض في إيران

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية
 العرب اليوم - علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab