هل يكفي التجريم فقط

هل يكفي التجريم فقط؟

هل يكفي التجريم فقط؟

 العرب اليوم -

هل يكفي التجريم فقط

سوسن الشاعر

قبل أن نهتم بما إذا كان ترمب سيجرّم جماعة «الإخوان المسلمين» أم لا، علينا أن ننظر إلى أنفسنا ودولنا، ونرى كيف واجهنا نحن هذه التنظيمات، وهل انتهينا نحن من تبعاتها وأثرها وجرائمها، وهل أتممنا معركتنا ونستطيع أن نحمي أجيالنا القادمة منها، أم أن معركتنا معها في دولنا كانت مجرد فاصل ونواصل!

تجريم جماعة الإخوان المسلمين في الدول العربية تم قانونياً، وجاء متأخراً جداً، إنما نحن نعلم أن ملاحقة زعماء وكوادر تلك التنظيمات إجراء أمني يلاحق الأشخاص لا الأفكار، فالأفكار ما زالت تروج، ولديها مشروعها بأنه يوماً ما ستكون هناك دولة الأمة، أو دولة القومية، أو دولة الاشتراكية، أو حتى اللادولة، كما تدعو الجماعات اليسارية المتطرفة. جميع تلك التيارات الفكرية والجماعات ترى أن «الدولة الوطنية» عدو وخصم، وعائق لا بد من إزالته، يحول بين الشعوب ومشروعها، فالعقيدة التنظيمية السياسية التي انطلقت منها تلك الجماعات تقف على الجهة المضادة لـ«الدولة الوطنية».

فكذلك كانت التنظيمات الشيوعية والاشتراكية وحتى القومية، كلها كانت ترى في الدولة الوطنية خصماً يجب تفتيته وهدمه فكرياً وعقائدياً وتفكيك بنيته المؤسساتية، وأي نظام سياسي كان يقف عائقاً أمام هدف التفكيك، هو رجعي في نظر هذه التنظيمات، أما في نظر التنظيمات الإسلامية فهو عدو للإسلام.

أما «الدولة الوطنية» فظلت خجلة من طرح نفسها بديلاً، والإعلان عن نفسها للأجيال الجديدة بوصفها وعاء وانتماء وهوية جامعة لأبنائها.

سابقاً لم تبادر دولة من دولنا إلى تعزيز مفهوم ومعنى «الدولة الوطنية»، مقابل فكر الجماعات الإسلامية أو القومية منها، خشية اتهامها بتلك التهم الملتصقة والمعلبة والجاهزة؛ بل كثيراً ما رددت معها وعززت مفهوم الأمة والقومية، وكل جامع ممكن أن يكون قاسماً مشتركاً، حتى إن كان مبدأ اقتصادياً كالاشتراكية، خوفاً من مواجهة تلك الجماعات التي أعجبت بأفكارها أجيال عربية لعقود وتربت على طاعتها وحمايتها، بالمقابل فإن الحكومات والأنظمة أرجأت مفهوم «الدولة الوطنية»، ولم تقدمه فكراً بديلاً للفكر الآيديولوجي، ولم تتبنَّه الدول العربية مشروعاً يقدم للأجيال منذ صغرهم يشكّل لهم حصناً وقلعة تحميهم من الاختطاف وتشتيت الهوية.

كانت الدولة الوطنية؛ فكرةً ثم مشروعاً، لا تعرف كيف تدافع عن نفسها أمام طوفان العقائد، والهويات التي تتخاطف عقولنا يمنة ويسرة، فوجدت التنظيمات فضاء خالياً وأرضاً عذراء، فطرحت نفسها وأجادت في تقديم نفسها وصنعت لنفسها المشروعية، فأصبح كل من يجرؤ على أن يقدم مصلحة لوطنه على مصلحة لأي من الدول الأخرى في مشروع الأمة أو القومية، هدفاً للإقصاء والتحطيم، وهو عدو الأمة. لذا، كان علينا أن ندوس على أي مصلحة وطنية خاصة مقابل مصالح دول أخرى.

لا بد للدول العربية أن تنحاز لـ«الدولة الوطنية»، وتعمل على إعادة الاعتبار لها، وجعلها أولوية من دون حرج أو تردد.

فقبل أن ننتظر تجريم تلك الجماعات من قبل أميركا أو الغرب عموماً، التي استنزفت مشاعرنا ومقدراتنا، وبعد أن جرمت تلك الجماعات وتمت ملاحقة قادتها، علينا أن نملك الجرأة لجعل «الدولة الوطنية» المشروع الأول للدولة بجميع مكوناتها، تضع له القواعد والأساس ويقدَّم للأجيال، نعيد فيه ترتيب البناء الفكري لشبابنا، فنجعل الدولة الوطنية فخراً وانتماء له، ولا يستحي ولا يخشى أن تكون لها الأولوية في المقام عنده تتبدى مصلحتها فوق أي اعتبار، وعلينا أن نقدم فكرة لتحل محل الأخرى، ومشروعاً ليحل محل المشروع الآيديولوجي السابق.

arabstoday

GMT 05:08 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 05:07 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… أحد رموز الدولة المتوحّشة

GMT 05:05 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الإصلاح المستحيل: لماذا لا يملك خامنئي منح واشنطن ما تريد؟

GMT 05:01 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

وأخيرا استجابت الهيئة..لا للأحزاب الدينية

GMT 04:59 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المباراة المثالية

GMT 04:58 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

«مجلس ترامب».. أى مستقبل ينتظره؟!

GMT 04:56 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 04:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يكفي التجريم فقط هل يكفي التجريم فقط



نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 08:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير
 العرب اليوم - محمد صلاح ضمن أفضل 50 لاعبًا في العالم خلال العقد الأخير

GMT 08:07 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

مقتل 11 جنديًا سوريًا بواسطة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"

GMT 07:59 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

3 شهداء جراء استهداف الاحتلال لسيارة طاقم إعلامي وسط غزة

GMT 08:03 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الجيش الإسرائيلي يعترض طائرة مسيرة تحمل 10 أسلحة نارية

GMT 19:20 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

ترمب يؤكد رفض استخدام القوة في ملف غرينلاند خلال خطاب دافوس

GMT 08:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

تعرض الفنان عبد العزيز مخيون لوعكة صحية ونقله للمستشفى

GMT 09:10 2026 الخميس ,22 كانون الثاني / يناير

الطقس السيئ يودي بحياة بحياة شخصين في اليونان

GMT 09:37 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

أحمد الشّرع للأقلّيّات: سورية موحّدة

GMT 09:40 2026 الأربعاء ,21 كانون الثاني / يناير

صورة غلاف
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab