إذا وقع المكروه

إذا وقع المكروه!

إذا وقع المكروه!

 العرب اليوم -

إذا وقع المكروه

بقلم:تركي الدخيل

قال ابن قتيبة: «وأحسنُ مَن ابتدأ مرثيةً، أوسُ بن حجر، في قوله:

أيتها النفسُ أَجْملي جزعَا * إنّ الذي تكرهين قد وقعَا»

والبيت على عكس ما قد يبدو للناظر من الوهلة الأولى، لا يَنْهَى عن الحزن على فَقْدِ الأعزَّاء، ولو كان الأمر كذلك، لَمَا كتب الشاعر مرثيتَه أصلاً، إنما هو يَنْهَى عن الجزع.

وهو بيت من مرثية أوس بن حجر في فضالة بن كلدة، وليست هي المرثية الوحيدة له فيه، إذ رثاه بغير قصيدة.

والْجَزَعُ: نَقِيضُ الصَّبْرِ، وَهُوَ انْقِطَاعُ الْمُنَّةِ عَنْ حَمْلِ مَا نَزَلَ. (ابن فارس، مقاييس اللغة).

ونحو فكرة البيت، يقول المتنبي:

كُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّعْبِ فِي الأَنْـ * ـفُسِ سَهْلٌ فِيهَا إِذَا هُو كَانَا

وهو بيتٌ يحثُّ على الصبر عند المصيبة، وفيه يُخبر المتنبي أن الأمورَ تصعب على المرء قبل حدوثها، فإذا حدثت سَهُلَتْ، وهو المعنى ذاته لبيت أوس بن حجر، ونحو ذلك قول الأعشى:

لا يُصْعِبُ الأمْرَ إلَّا رَيثَ يرْكَبهُ * وكُلُّ أَمْرٍ سِوى الفَحْشَاءِ يَأْتَمِرُ

قال الأصمعي: ولم أسمع قطّ ابتداء مرثية أحسن من ابتداء مرثية أوس:

أيتها النفس أجملي جزعا * إنّ الذي تكرهين قد وقعا

قال أبو عبد الله: ذلك لأنَّ أوْساً في مطلع قصيدته خلص إلى نهايتها، فعادة المواساة، ومنها المراثي، أن تبدأ بتمهيدات ومقدِّمات، يُتدرج منها إلى ألم الفقد ومصاب الفراق، لكن الشاعر، بدأ التمهيد بصلب الموضوع، والمقدمة باللب، فصارح نفسه بأن عليها أن تكف عن الجزع، فإن ما تكره قد وقع، وبوقوعه بات الخوف من تحققه لا أصل له، فما يقوم عليه هذا الخوف انتفى، وبالتالي يجب أن ينتفي الخوف تبعاً لانتفاء موجبه، ويتوقف الجزع على المصيبة.

كان ابن المقفع يقول:

«إذا نزل بك أمر مهم فانظر فإن كان لك فيه حيلة، فلا تعجز، وإن كان مما حيلة فيه فلا تجزع».

علَّق صلاح الدين الصفدي على قول ابن المقفع، قائلاً: «وما أحسن قوله: (تعجز، وتجزع)، وهذا الذي يسمى قلب البعض، وهو معدود عند أرباب البديع من الجناس، كقولك: رقيبٌ قريب».

arabstoday

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الضحايا المعتادون

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

ماذا تبقَّى من إمبراطورية طهران؟

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أميركا والمونديال والحذر والقدَر

GMT 05:30 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

كلاهما يبكي على ليلاه

GMT 05:24 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

رمضان و«فوبيا» الأرقام!

GMT 05:22 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

100 يوم حرب

GMT 05:19 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

باكستان في الشرق الأوسط الجديد

GMT 05:17 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

الإجرام المجاني أصبح له ثمن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إذا وقع المكروه إذا وقع المكروه



إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - العرب اليوم
 العرب اليوم - عودة مرتقبة لكاظم الساهر بحفلات ومشروعات فنية جديدة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab