قلبٌ من سبانخ

قلبٌ من سبانخ

قلبٌ من سبانخ

 العرب اليوم -

قلبٌ من سبانخ

بقلم : إنعام كجه جي

أقرأ الخبرَ وأتساءلُ عن المدَى الذي يمكنُ للعلمِ بلوغه في التَّلاعبِ بأجسَادِ البني آدمين؟ عبثٌ يأخذُ أسماءَ فخمة: إنجازٌ طبيٌّ. علاجٌ ثوريٌّ. اكتشافٌ سيغيّر مصيرَ البَشر. خطوةٌ كفيلةٌ بإطالةِ عمرِ الإنسان. يقول الخبرُ إنَّ العلماءَ نجحُوا في تحويلِ أوراقِ السَّبانخِ إلَى نسيجِ قلبٍ بشريّ نَابِض!

أُغمِضُ عينيّ وأتخيَّلُ قلبِي الذي تخيَّلتُه مَرسوماً باللَّون الأحمر، وَقَدِ اخْضَوْضَرَ وصارَ مثلَ خيارةٍ أو حبَّةِ طماطمَ مقطوفةٍ قبل النُّضوج. كمْ من الغزواتِ العلميَّةِ والعاطفيةِ والسُّوريالية عليكَ أن تتحمَّلَ أيُّهَا القلبُ الملغومُ الذي غنّى له حسين نعمة: «أحّوه ولَكْ دلّالي... صَوّبْتَه وانشلْ حالي»؟

كلُّ التَّقلبّاتِ والتلوّناتِ مفهومةٌ إلا السبانخ. نبتةٌ كنتُ أنفرُ منهَا، صَغيرة، حينَ أراهَا مطبوخةً على مائدةِ البيتِ بيديها المُباركتين. وأنَا اليومَ أطبخُهَا لأهلِ بيتِي وأحبُّها وأعتذرُ منهَا عن سوءِ الظَّن. أقولُ لحفيدِي إنَّها وجبةٌ سحريةٌ ستجعلُه قويّ العضلات مثلَ باباي. كانَ باباي خدعةً كبرى عبرت طفولتنا بفضلِ سلسلةٍ من أفلام الكرتون. بحّارٌ جاحظُ العينين يستمدُّ قوةَ عضلاتِه من تناولِ السَّبانخ الغنيّ بالحَديد. هل يعرفُ أطفالُ اليومِ طيِّبَ الذّكر باباي؟

ضحكنَا في صبانَا كثيراً على عادل إمام في فيلم «الأفوكاتو» لرأفت الميهي. محام اسمُه حسن سبانخ. يضعه لقبه العائلي في خانةِ السُّخرية والطرافة. ولم يكن عادل إمام يحتاج في تلك المرحلةِ من نجوميته إلى دغدغات لإضحاك المشاهدين. يظهر على الشَّاشة فتتعالَى القهقهات من قبل أن ينطق. يحبُّه جمهورٌ عربيٌّ عريضٌ من دون سبانخَ أو كوسة أو جرجير.

خَضراوات ورقية، كنَّا نأتي بهَا من السّوق مضمّخة بالوحلِ وطينِ الحقول. نضعُها في حوضِ المطبخ ونمضي ساعةً في غسل البصلِ الأخضر وحزمِ البقدونس والسّلق وطبعاً أوراق السّبانخ. ثم جاءَ زمنٌ آخرُ وصرنَا نراهَا في المتاجرِ المرفّهة تباع مغسولةً ومغلفةً بأكياسٍ شفافةٍ مثل الشوكولاته. تعرَّفنا أيضاً على مولوداتِها النواعم. يعني تلك التي حاشها منجلُ الفلاح وهي تحبُو، قبل أن تكبرَ وتتمدّدَ وتمشي. رأينَا أكياسَ الـ«بيبي سبانش»؛ أي وريقاتِ السّبانخ الطفلة. وأيضاً طفلات الطماطم والجزرِ والذرة. لكلّ عمرٍ سعر. الحديثةُ أغلَى من المسنّة.

دعونَا من المحامِي حسن سبانخ والبحّار باباي. ما حكاية نسيجُ القلبِ النَّابض المصنوعِ من أوراق هذه النبتة الورقية؟ يقولون لك، والعهدة على الرَّاوي، أي صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، أنَّ فكرةً خطرت لفريقٍ من العلماء أن يحوّلوا أوراقَ السبانخ إلى نسيجِ قلبٍ بشريّ. بهذا يمكن حلُّ أزمةِ نقصِ المتبرعين بالأعضاء. ويواصل الخبر: «وإذا كانَ من الصَّعب إعادةُ إنتاج الأوردة والشرايين، فإنَّ تحويلَ ورقة السَّبانخ البسيطةِ والوفيرة إلى نسيجٍ يتدفَّق الدَّمُ من خلاله... أمرٌ مثيرٌ للغاية».

خطرتِ الفكرةُ للعلماء في معهدٍ أميركيّ للفنون التطبيقية في ماساتشوستس في أثناء استراحة الغداء.

لا يمكنُ للأفكار المجنونةِ أن تحضرَ على معدةٍ خاوية.

arabstoday

GMT 02:20 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

النفط ضاحكاً

GMT 02:18 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

فكرة «الناتو الخليجي»

GMT 02:16 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هل يعيش لبنان الآن فرصته الأخيرة؟

GMT 02:14 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

تأمّلات في الحالة اللبنانيّة الراهنة

GMT 02:12 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

نكبة النزوح

GMT 02:11 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

هرمز في الواجهة

GMT 02:09 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

رمضان والسياسة

GMT 02:06 2026 الأحد ,15 آذار/ مارس

الرسام وراءك

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قلبٌ من سبانخ قلبٌ من سبانخ



إطلالات النجمات بالأسود في رمضان أناقة كلاسيكية تخطف الأنظار

أبو ظبي ـ العرب اليوم

GMT 07:35 2026 الجمعة ,13 آذار/ مارس

شقق للقصف

GMT 05:25 2026 السبت ,14 آذار/ مارس

شجاعة طرح الأسئلة الصعبة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab