طِبُّ بغدادَ «دورة 76»
أخر الأخبار

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

طِبُّ بغدادَ... «دورة 76»

 العرب اليوم -

طِبُّ بغدادَ «دورة 76»

بقلم : إنعام كجه جي

بعدَ أنْ توزَّعوا في قاراتِ الدُّنيا، يجتمعُ شملُ عددٍ من الأطباءِ العراقيينَ مع زملائِهم في دبي للاحتفال بمرور خمسينَ عاماً على تخرُّجهم من الكُليَّةِ الطّبيةِ في بغدادَ. هؤلاءِ من خريجي دورةِ 1976. وَكليَّةُ «طِب بغداد» اسمٌ كانَ لهُ رَنينُ الذَّهب. تأسَّست عام 1927 ودرسَ فيها مئاتُ الآلافِ من الطَّالباتِ والطلاب. شَاءتِ الظّروفُ المحزنةُ التي مرَّ بها البلدُ أنَّ كثيراً من خيرةِ خرّيجيهَا يتوزَّعونَ اليومَ في مستشفياتِ العالم. من الخَليجِ حتى نيوزيلندا، مروراً بإسكندنافيا وأوروبا والولاياتِ المتحدة وكندا.

كَبُرَ طلابُ الدورةِ وَشَابت رُؤوسُهم. ما زالَ كثيرٌ يواصلونَ العَمل. عددُهم 295 طبيباً ثلثُهم طَبيبات. وصلَ منهم إلى مقرّ الاحتفال من سمحتْ له مشاغلُه بالسَّفر ولقاءِ الأصحاب. بين الحاضرينَ هنديٌّ هو الدكتور نيفل فيروز. كانَ أبوه من المجندينَ الهنودِ الذين جاءُوا مع الجيشِ البريطاني. وُلدَ في العراق وَكَانَ يدرسُ الطّبَّ عندمَا صدرتِ الأوامرُ بطردِ العائلةِ خارجَ الحدودِ بحجّةِ أنَّ جدَّهم الأكبرَ كانَ إيرانياً. ولم يَودَّ نيفل تركَ دراستِه وقبلَ عرضَ الجيرانِ بالسَّكنِ معهم. أنهَى دراستَه وعملَ في الخليج، ثم استقرَّ في أميركا.

وصلتنِي صورُهم وهم يلتقونَ في بهوِ الفندقِ، وهاتِ عناقات وضحكات وذكريات ودموعاً. جاءوا من الأردن وبريطانيا وسويسرا والولايات المتحدة وأستراليا. بينهم الدكتور سمير ليوس الذي جاءَ من غواتيمالا. تعبوا واجتهدوا وحصلَ أغلبُهم على التَّخصص وحقَّق نجاحاً.

ليس غريباً أن يتفوَّقَ المبدعونَ العراقيون في الخارج. كانَ وزير الصحة البريطاني، السير آرا دارزي، الذي اختارته الملكةُ إليزابيث مستشاراً لها، أرمنيّاً من مواليدِ بغداد. وهناكَ عالمةُ الجيناتِ البروفسورة لحاظ الغزالي، خريجةُ طبّ بغداد دورة 1974، التي ترصدُ التَّشوهاتِ الوراثيةَ، وتلك الناتجةَ عن زواجِ الأقارب. أطلقوا اسمَها على اثنتين من العلل الجينية غير المشخّصة سابقاً. ومثلُها الدكتور سعد كندريان، خريجُ طبّ بغدادَ الذي يدير قسمَ علاجاتِ السرطان في «مايو كلينيك». غادرَ العراقَ عام 2006 هرباً من المقتلةِ الطائفيةِ وتوصّل إلى طريقة ثوريّة للقضاء على الخلايا الخبيثة. وهناك جرَّاحُ التجميلِ رياض الرومي، أحدُ الحاضرين في دبي. له اختراعاتٌ مسجّلةٌ باسمه عالمياً، منها لَأمُ الجروحِ من دون إبرةٍ وخيط. ولا ننسَى الخريجَ الأوَّلَ على دورة 1976، البروفسور الجراحَ مهنَّدَ الفلوجي. ألَّفَ كتاباً من جزأين في الجراحةِ العامةِ وجاءَ من بريطانيا لحضور الاجتماعِ الجميل. ولأنَّ الطَّبيبَ في التُّراثِ العربي هو الحكيمُ الذي يلمُّ بأكثرَ من علم، فقد وضعَ الفلوجي «مُعجم الفردوس» للمفردات الإنجليزية ذاتِ الأصلِ العربي. 250 ألف كلمة.

كفاءاتٌ تداوي عللَ الأبعدينَ بينمَا تقولُ التقاريرُ إنَّ الأقربينَ الأولى بالمعروف يعانونَ من نقصٍ في عددِ الأطباء. لكنَّه الوطنُ المغلوبُ على أمره، الطَّاردُ لأبنائِه. أتابعُ لمَّ شملِهم وأتذكَّرُ ما أَنشدَهُ المغنّي عزيز علي قبلَ عقودٍ بعيدة: «دكتورْ دخلْ الله ودخلكْ ما تداوينا... داء اللي بينا منّا وبينا».

arabstoday

GMT 02:59 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

مَن رفع الغطاء عن سيف؟

GMT 02:56 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

بقعة خلف بقعة

GMT 02:50 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

الملك فاروق... إنصافٌ متأخر

GMT 02:44 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

لماذا غاب الإسرائيليون عن قوائم إبستين؟!

GMT 02:42 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

كيف تواجه إدارة النصر غياب رونالدو؟

GMT 02:40 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في مصلحة مَن تقسيم إيران؟

GMT 02:36 2026 الأحد ,08 شباط / فبراير

في انتظار «الأنبياء الكذبة»!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طِبُّ بغدادَ «دورة 76» طِبُّ بغدادَ «دورة 76»



أصالة نصري بإطلالات شرقية تجمع الفخامة والوقار

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 18:34 2026 الخميس ,05 شباط / فبراير

ترامب يؤكد اقترابه من إنهاء حرب السودان

GMT 00:13 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

GMT 00:39 2026 السبت ,07 شباط / فبراير

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

GMT 03:58 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

سنغافورة مدينة الأحلام لمحبي السفر والمغامرة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab