حبيبة وأخواتها

حبيبة وأخواتها

حبيبة وأخواتها

 العرب اليوم -

حبيبة وأخواتها

بقلم : إنعام كجه جي

هي ليست فنانة تونسية، فحسب، ونقطة على السطر. حبيبة مسيكة قطعة أصيلة من فسيفساء الطرب القديم في تونس. وها هي الباحثة بثينة غريبي تعود لتنفض الغبار عن ذلك التاريخ. تجلو الوقائع. تُقلّب الصحف العتيقة. تسأل المعمّرين. تتحرى الشائعات، ما صدق منها وما افتُرِي. ثم تجمع كل ذاك في كتاب يحمل عنواناً من واقع الحال. «حبيبة مسيكة: سيرة النار والرماد». مطربة مرَّت مروراً صاخباً في فضاء الفن وماتت، قبل أن تبلغ الثلاثين. أحرقها أحد عشاقها وهي حيّة.

ما حكاية موجة الكتب التي تصدر، كل يوم، في القاهرة وبغداد والجزائر وبيروت، عن فناني الزمن القديم؟ الحنين وحده لا يكفي. وأهله رحلوا أو إلى انقراض. لعلّه العطش إلى إبداعات صافية لم يفسدها السماسرة.

ولدت مرغريت مسيكة عام 1903 لأسرة يهودية من بلدة تستور. خالتها مغنية وهي سارت على الدرب. رقصت ومثلّت وغنّت كلاماً جريئاً في الغرام. مالت لها آذان المستمعين وسمّوها «حبيبة الجماهير». ومن زار تونس يعرف أن «سمّيعتها» هم الأرقى. وأن الأذن التونسية تعشق قبل العين، دائماً، وقبل القلب. تخبرنا المؤلفة أن حبيبة كانت تهرب من المدرسة وتذهب إلى المسرح. اكتسبت ثقافتها منه وأحبت سارة برنار.

كان الرئيس بورقيبة من المعجبين بها في شبابه. وقف يخطب، في عزّ زعامته، وأتى على ذكرها. فنانة اهتمت بأن تتعلم اللغة العربية على يد معلم خاص. اعتقلتها الإدارة الفرنسية بعد ظهورها في مسرحية تندِّد بالاستعمار بعنوان «شهداء الحرية». أمضت ليلة في السجن ملتحفة بعلم تونس.

وقائع كثيرة لملمتها المؤلفة وصاغتها في ثوب مسرحي. تخيلّت مخرجاً مسرحياً يقدّم عملاً عن مسيكة ويمنح الدور لممثلة شابة. المخرج يريد مسرحية مثيرة تستند على كتفي ممثلة حسناء. والممثلة تريد النفاذ إلى روح المرأة الفاتنة والفنانة التي سبقت زمانها. لا تتفق مع المخرج وتنسحب من العمل. تسلّم أوراقها إلى مؤلفة الكتاب. «فإذا وجدتم هذه الرواية فمعنى ذلك أن بثينة قد آمنت بمشروعي».

كثيرون يتذكرونها اليوم على أنها المغنية التي ماتت محترقة. لكن بثينة الغريبي بحثت عن سيرة امرأة مهَّدت طريق الفن للتونسيات في زمن مبكّر وصعب. تقول إنها «افتكّت مكانتها افتكاكاً» في مجتمع محافظ. ولو لم تكن حرّة لما دافعت عن موقعها. جميلة أرهقها جمالها. لاحقها وزراء وأمراء. يريدونها خليلة وهي روح شاردة. زارت باريس والتقت بالرسام بيكاسو وبمصممة الأزياء كوكو شانيل. قالت شانيل إن مسيكة تخفي مزاجاً ناريّاً خلف جمالها الشرقي. كانت تستمتع بأداء أدوار الرجال على المسرح. قامت بدور روميو وكانت جولييت ممثلة ليبية تدعى رشيدة لطفي. قبلة بينهما أقامت الدنيا.

أتابع سيرتها وأتذكر ليلى مراد في مصر. رينيت الوهرانية في الجزائر. سليمة مراد في العراق. زهرة الفاسيّة في المغرب. إستيرا الحكيم في دمشق. مغنيات اشتهرن أوائل القرن الماضي. مواطنات يهوديات في مجتمعات عربية... قبل الكارثة.

arabstoday

GMT 00:27 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

ذكرى النكبة

GMT 00:24 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

أوروبا وحكاية غزل إيراني

GMT 00:19 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

... عن «الدولة»و«المقاومة»

GMT 00:13 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

أهمية تدوين المذكرات السياسية

GMT 00:09 2026 الأحد ,17 أيار / مايو

الوداع الطويل

GMT 05:16 2026 السبت ,16 أيار / مايو

يروغ خلاصاً

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حبيبة وأخواتها حبيبة وأخواتها



حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab