بقلم: سليمان جودة
نام الناس فى المنطقة ثم استيقظوا على اسم باكستان يتردد فى ملف حرب إيران، وراح الاسم يتحول يوماً بعد يوم إلى قاسم مشترك أعظم فى كل أخبار الحرب!.
وقد كان الظن قبل ذلك أن باكستان بعيدة عنا هنا فى المنطقة، وأنها هناك منشغلة بما بينها وبين غريمتها الهند طول الوقت، ولعلنا نذكر الحرب الخاطفة التى اندلعت بينهما لأيام قليلة صيف السنة الماضية، ثم انطفأت سريعاً ربما لأن الدولتين نوويتان ولا تحتملان الهزار على الحدود.
ومنذ أن عرف أهل المنطقة عبارة «الشرق الأوسط»، كان تعريفها فى جانب منه يجعلها تضم المساحة الواقعة من المغرب فى أقصى الغرب إلى باكستان فى أقصى الشرق، وكان المعنى أن باكستان جزء من منطقتنا بمعنى من المعانى، ولكنها بقيت بعيدة فى أغلب الأوقات، إلى أن جاءت حرب ايران فاستدعتها إلى قلب المشهد.
ولكن هذا لا يمنع أن باكستان قد جرى استدعاؤها إلى القلب من المشهد فى المنطقة من قبل، وكان ذلك فى أيام نشأة «حلف بغداد» منتصف خمسينيات القرن العشرين، وكان الحلف قد قام ليضم تركيا، والعراق، وايران، وباكستان، وبريطانيا، وكانت فكرته أمريكية، وكانت الدعوة إليه بريطانية، وكان الهدف محاربة الشيوعية فى أيام الاتحاد السوڤيتى الذى دخل فى حرب باردة مع الولايات المتحدة انتهت بسقوطه مطلع التسعينيات!.. وقتها وقفت مصر بقوة ضد الحلف الناشئ، وكانت ترفضه وتقاومه بكل وسيلة.
ولكن استدعاء باكستان هذه المرة مختلف، فهى راعية للتفاوض الذى يجمع الأمريكيين والإيرانيين على مائدة واحدة، وهى فى الوقت نفسه لا تُخفى وقوفها مع الخليج ضد إيران، وقد بلغ الأمر إلى حد أنها أرسلت قوات ومقاتلات إلى شرق السعودية.
ورغم ذلك رأينا قائد جيشها عاصم منير، وهو يزور إيران بملابسه العسكرية، ويحمل رسائل من الأمريكيين إلى طهران!.. ولا أحد يعرف ما إذا كان قد التقى المرشد الإيرانى المختفى أم لا؟.. ولكن الابتسامة العريضة التى ارتسمت على وجه عباس عراقجى، وزير الخارجية الإيرانى، وهو يستقبله عند سلم الطائرة، تشير إلى ترحيب ايرانى بانخراط الباكستان فى الموضوع.
أما الجنرال منير فهو قصة كبيرة، ورغم أنه رئيس الأركان فى الجيش الباكستانى، إلا أنه يُشار إليه بوصفه أقوى رجل فى البلد، وتربطه بالرئيس الأمريكى ترامب علاقة من الإعجاب المتبادل، وقد يكون هذا هو الأساس الذى تقوم عليه القصة كلها.