المواجهة بين الحافة والصفقة

المواجهة بين الحافة والصفقة

المواجهة بين الحافة والصفقة

 العرب اليوم -

المواجهة بين الحافة والصفقة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

السؤال الحقيقى الآن ليس هو: هل ستقع الحرب؟ بل لماذا لم تقع بعد؟

هذا هو بالضبط ما يميز المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة بقيادة ترامب وإيران. فالتصعيد حاضر، والرسائل العسكرية متبادلة، والضغوط الاقتصادية فى ذروتها، ومع ذلك لا تنفجر الحرب.

هذه المفارقة لا تعكس توازنًا مستقرًا، بل تكشف عن نمط جديد من إدارة الصراعات صراع يتم التحكم فى حدوده دون حسمه.

منطق الصراع هو الضغط دون الانفجار. الولايات المتحدة، فى ظل ترامب، لا تسعى إلى حرب تقليدية مكلفة، بل إلى فرض معادلة جديدة بالقوة.

الضغط الاقتصادى، والتهديد العسكرى، وحتى الضربات المحدودة، ليست أهدافًا فى حد ذاتها، بل أدوات لدفع إيران إلى طاولة تفاوض بشروط مختلفة.. فى المقابل، تدرك إيران أن المواجهة المباشرة ستكون مكلفة وربما مهددة للنظام ذاته، لذلك تعتمد استراتيجية أكثر تعقيدًا،

امتصاص الضربات، وتجنب الانهيار، والرد بشكل غير مباشر.

هكذا، يتحول الصراع إلى ما يمكن وصفه بـ «تفاوض تحت النار».

ويظل مضيق هرمز هو مركز الثقل الحقيقى. يبقى هو العقدة الأساسية فى هذا الصراع. ليس فقط لأنه ممر نفطى حيوى، بل لأنه يمثل اختبارًا مباشرًا لهيبة النظام الدولى. إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق لتنتصر، بل يكفى أن تخلق حالة من عدم اليقين حوله.

وفى المقابل، لا تستطيع الولايات المتحدة السماح بتعطيله دون رد، لأن ذلك سيعنى تآكل الردع. هنا تحديدًا، يتشكل التوازن الهش، تصعيد محسوب لا يصل إلى حد الكسر.

فى هذا السياق، يصبح الحصار الاقتصادى أداة مركزية. فهو يحقق ضغطًا مستمرًا دون المخاطرة بحرب شاملة، ويمنح واشنطن القدرة على التحكم فى الإيقاع. لكن هذا الخيار ليس بلا ثمن. فالحصار الطويل قد يدفع إيران إلى توسيع أدواتها غير المباشرة، عبر الوكلاء أو العمليات المحدودة، ما يزيد من احتمالات الانزلاق غير المقصود.

هل الصفقة ممكنة؟ هذا سؤال يتردد دون إجابة حاسمة. رغم كل مظاهر التصعيد، يبقى احتمال الصفقة قائمًا، بل وربما مرجحًا.

فترامب، بطبيعته السياسية، يميل إلى تقديم الأزمات فى نهايتها على أنها «نجاحات تفاوضية».

صفقة من هذا النوع لن تكون شاملة، بل جزئية. قيود مؤقتة على البرنامج النووى، ضمانات لأمن الملاحة، تخفيف محدود للعقوبات. وهذه صيغة قد تكون مقبولة للطرفين، لأنها تتيح لكل منهما إعلان «انتصار» دون تقديم تنازلات وجودية.

ورغم كل هذا، يبقى الخطر الأكبر ليس فى القرارات المدروسة، بل فى الأخطاء غير المحسوبة. ففى بيئة مشحونة، حيث تتداخل الرسائل العسكرية مع الحسابات السياسية، قد يؤدى حدث صغير إلى تصعيد كبير. التاريخ ملىء بأزمات لم تبدأ بقرار، بل بسوء تقدير.

المواجهة الحالية ليست حربًا، لكنها ليست سلامًا أيضًا. إنها نموذج لصراع يتم إدارته بعناية، لكنه يظل قابلًا للانفجار فى أى لحظة. وفى هذا النموذج، لا يكون التحدى هو تحقيق النصر، بل تجنب الخسارة الكبرى.

arabstoday

GMT 05:30 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

بقلم صاحب التوقيع

GMT 05:29 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الشوالي يحدثنا عن إنجاز عربي مونديالي

GMT 05:27 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

رجوع لبنانَ إلى أهله

GMT 05:25 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

زمن التلاعب بالاستقلال

GMT 05:23 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

إنه «اتفاق إطار»... لبدء مفاوضات شاقة

GMT 05:20 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

المونديال... أميركا من الهامش إلى الواجهة

GMT 05:18 2026 الثلاثاء ,30 حزيران / يونيو

الجغرافيا الاقتصادية... ساحة الصراع الكبرى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواجهة بين الحافة والصفقة المواجهة بين الحافة والصفقة



كارول سماحة تجمع بين الأناقة والرقي في أحدث إطلالاتها بالأبيض

بيروت - العرب اليوم

GMT 07:27 2026 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

أبوظبي ثامن أكثر مدن العالم ترحيبًا بالزوار

GMT 18:05 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

مصرع 11 شخصا في تحطم طائرة مدنية شرقي فرنسا

GMT 16:18 2026 الأحد ,28 حزيران / يونيو

عواصف قوية تخلف قتيلا وأضرارا واسعة في بلجيكا

GMT 01:37 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

ارتفاع حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا إلى 1450 قتيلًا

GMT 06:07 2026 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

زلزال بقوة 5.29 درجة يضرب منطقة سيتشوان الصينية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab