فى العدوان الصهيو ــ أمريكى من خسر السباق

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى ..من خسر السباق ؟!

 العرب اليوم -

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى من خسر السباق

بقلم:فاروق جويدة

 تأخر العالم العربى كثيرًا فى المواقف وردود الأفعال، وبدا أمام العالم عاجزًا عن مواكبة الأحداث، وسقطت منه قضايا كثيرة، ومعها تراجعت الأدوار واهتزت الثقة، ووقفت الشعوب تراقب ما يحدث وهى لا تملك غير الدعاء..

ـــ كان العالم العربى يدرك من زمن بعيد حجم الكارثة وما يحيط به من الكوارث والأزمات، وكانت الشواهد واضحة والآثار أكثر وضوحًا.. كان العالم العربى يدرك حجم المؤامرات، وكان ينبغى أن يستعد للإعصار والأمواج تعصف به من كل مكان.. كانت حالة الشتات والانقسام تحمل مخاطر مستقبل غامض تصعب قراءة الأحداث فيه، وللأسف الشديد أن الحقائق غابت، وشهدت بعض الدول العربية حالة من التفكك انتهت بحروب أهلية عصفت بأكثر من دولة..

ــــ كانت الحرب الأهلية قد اجتاحت لبنان وتركته أطلالًا، وهو أجمل وأعرق الشعوب العربية، ثم كان الغزو الأمريكى للعراق واحتلاله ونهب ثرواته وإعدام أكبر رأس فيه، وانتقلت حشود الحرب الأهلية إلى ليبيا ثم السودان وسوريا، واجتاحت ثورات الربيع العربى شعوب المنطقة، وتدفقت فيها دماء كثيرة لم تجف حتى الآن.. كانت إسرائيل تراقب ما يحدث وتشجع ثورات الغضب والموت والدمار، ووجدت أمامها عالمًا عربيًا فقد الوحدة وتحول إلى جزر تحارب بعضها.. كانت الحروب الأهلية أكثر الأسباب التى جعلت إسرائيل تقتحم المشهد وتوزع الأدوار ما بين العمالة والاستقطاب وشراء الذمم والأدوار، ولا شك فى أن إسرائيل شاركت فى تقسيم العالم العربى وتوزيع الأدوار فيه ما بين سلام عاجز وتطبيع مفروض.. كان العالم العربى يعيش أسوأ حالاته، وإسرائيل تراقب الموقف وقد أصبحت طرفًا مؤثرًا فيه أمام حالة العجز والتفكك التى عاشها العالم العربى..

ــــ كانت مأساة غزة، وهى من أكبر المذابح فى التاريخ الإنسانى وليس العربى فقط. فى مذابح غزة شهد العالم صورًا جديدة للوحشية قتلًا ودمارًا، وفى غزة، وأمام العجز العربى، موقفًا وسلاحًا، كانت بداية مرحلة جديدة من الشراكة بين أمريكا وإسرائيل، لم تكن شراكة تعاون أو صفقات، ولكنها كانت مشروع دمار وعدوان وقتل لم يشهده العالم العربى فى العصر الحديث.. فى غزة صعد اسم نيتانياهو كقاتل محترف ووجه من أزمنة الوحشية فى تاريخ الطغيان..

ــــ استطاع نيتانياهو أن يدفع بالرئيس ترامب إلى أن يلقى بالدولة العظمى فى مستنقع من الدم، وتصبح أمريكا طرفًا وشريكًا فى مشروع إنشاء شرق أوسط جديد، ويكون ميلاد دولة إسرائيل الكبرى. وكانت النتيجة تنسيقًا غامضًا بين إسرائيل وأمريكا ودول عربية قدمت دعمها للشيطان، ولم يتوقف مشروع إسرائيل الكبرى على غزة والضفة، ولكنه امتد إلى سوريا ولبنان والعراق والأردن ومناطق أخرى..

ــــ كانت إيران تراقب الموقف من بعيد، وخلفها تاريخ طويل فى العداء مع أمريكا وإسرائيل.. كانت أمريكا منذ ثورة الإمام الخمينى ترفض النظام الإيرانى، وفرضت عليه العقوبات وصادرت أمواله، ورفضت بقوة مشروع إيران النووى، وكانت إسرائيل وراء التحريض الأمريكى لتدمير إيران.. كانت إيران تدرك حجم المخاطر التى تحيط بها، وأن إسرائيل لن تسمح بظهور قوة نووية ليست بعيدة عنها، وأن النظام الإيرانى لا حل له إلا السقوط.. كانت أمريكا تدرك من زمن بعيد قدرات إيران وثرواتها وبترولها والبحار التى تحيط بها ومدى أهميتها فى دول الخليج، وجاءت القواعد الأمريكية فى المنطقة بهدف محاصرة إيران..

ـــ فى بداية المعارك طلبت أمريكا من الشعب الإيرانى إسقاط النظام والتخلص من مشروعها النووى ووقف إنتاج الصواريخ، وشجعت بعض قوى المعارضة الإيرانية للخروج على النظام. استعدت إيران للحرب وأغلقت أهم ممر مائى فى العالم، وهو ممر هرمز، وهو الذى يعبر منه 20% من بترول العالم، وحصلت على دعم عسكرى متقدم من روسيا والصين وكوريا الشمالية..

ـــ تعرضت إيران لكارثة إنسانية باغتيال أكبر القيادات الإيرانية، بمن فيهم المرشد الأعلى على خامنئى، ولكنها سرعان ما استردت صفوفها وبدأت الحرب وحققت نتائج مذهلة..

ــــ حتى الآن من الصعب أن يقال إن القوة انتصرت، وإن كان صمود إيران حديث العالم.. بين يدى إيران أوراق أهمها ممر هرمز وآلاف الصواريخ التى دمرت أماكن كثيرة فى قلب إسرائيل، وقبل ذلك كله وقف إنتاج البترول وارتباك الأسواق العالمية.. إن أمريكا خسرت الكثير من هيبتها أمام إيران، وتراجعت قدرات الجيش الإسرائيلى، وانقسم العالم العربى على نفسه فى ظل غياب التنسيق وما كان يسمى الدفاع العربى، وهنا ظهرت جوانب القصور فى قدرات الدول العربية وعجزها عن مواجهة كل هذه الكوارث التى تحيط بها..

ـــ لقد خسرت أمريكا أوراقًا كثيرة فى حربها مع إيران، فقد فقدت ثقة دول كثيرة، أهمها دول الخليج التى تخلت عنها فى أزمتها، وخسرت أوروبا التى رفضت أن تكون شريكًا فى مغامرة فاشلة. ولا شك فى أن إسرائيل لم تحقق هدفًا من أهدافها رغم عدوانها الغاشم على لبنان وسقوط مشروع إسرائيل الكبرى، وتراجع أحلام السلام والتطبيع والتوسع..

ــــ إن المؤكد أن الحرب كانت خسارة على الجميع، بما فيها أمريكا وإسرائيل وصفقة القرن والشرق الأوسط الجديد وإسرائيل الكبرى، ويبقى العبء الأكبر على العالم العربى، خاصة دول الخليج، التى ينبغى أن تعيد حساباتها وتراجع مواقفها وتوحد صفوفها.

ــــ يبقى أمامنا سؤال حائر حول مستقبل إيران: هزيمة كانت أم انتصارًا؟ وفى تقديرى أن الحرب لم تنته، وأن أمريكا لم تُهزم، وأن مشروع الشرق الأوسط الجديد وصفقة القرن والدين الإبراهيمى وكل هذه القضايا لن تحسمها الحرب الحالية، وأن يبقى موقف إيران يحيط به الغموض، وأن إسرائيل سوف تعانى كثيرًا الاضطرابات الداخلية، وأن أمريكا سوف تعود إلى حدودها وتنسى أطماع ترامب التى لم تتحقق..

ــــ أما العالم العربى فيجب أن يعيد حساباته ويسترد مكانته وقدراته، ولا يفرط فى ثرواته، ويعيد للإنسان حريته وكرامته بالعدل والحكمة والحماية. الأوطان تحميها شعوبها وتصون كرامتها..

ـــــ تبقى إيران هى المفاجأة التى تجسدت فى ضرب إسرائيل فى العمق والإصرار على مشروعها النووى والصاروخى، واستخدام مضيق هرمز كورقة اقتصادية وأمنية وسياسية، ولا شك فى أن هذه الأوراق منحت إيران مصادر متنوعة للصمود والرفض أمام العدوان الأمريكى الإسرائيلى، خاصة أن إيران رفضت التخلى عن لبنان، وكانت النتائج النهائية فشل مفاوضات إسلام آباد وعودة الوفود دون تحقيق أى نتائج إيجابية، وإن بقى الموقف الإيرانى خارج كل الحسابات.

ــــ إن أزمة أمريكا الحقيقية أنها استخفّت بقدرات إيران فى كل المجالات، وكانت لغة الرئيس ترامب حول إيران حضارةً وتاريخًا وثقافةً، غاية فى التعالى، وكأنه يخاطب إحدى المقاطعات ولا يخاطب دولة تحمل تاريخًا عريقًا يتجاوز تاريخ أمريكا، وهو هزيل للغاية.. كيف يقول رئيس دولة إنه سوف يمحو حضارة إيران ويعود بها إلى العصر الحجري؟ كلام لا يُقال من رئيس دولة عظمى.

ــــ كلمة أخيرة: إذا لم تتوحد كلمة الشعوب العربية ومواقفها، فإن القادم أسوأ، وسوف تهبط فلول الشر لتجتاح حصون هذه الأمة، وتنهب ثرواتها، وتستبيح أمنها وكرامة شعوبها.. وعلى العالم العربى أن يراجع مواقفه وحساباته، وأن يكون قادرًا على حماية شعوبه، أرضًا وبشرًا وأموالًا، ويكفى ما ضاع فى سنوات التهاون والتبعية أمام وعود كاذبة وأحلام مضللة..

 

..ويبقى الشعر

 

اغْضَبْ كَكُلِّ السَّاخِطِينْ

اغْضَبْ.. فإنَّ مَدَائِنَ المَوْتَي

تَضجُّ الآنَ بالأحْياءِ.. مَاتُوا..

عِنْدَمَا سَقطَتْ خُيُولُ الحُلْمِ..

وانْسَحَقَتْ أمَامَ المُعْتَدينْ

اغْضَبْ إِذَا لاحَتْ أمَامَكَ..

صُورَةُ الأَطْفَالِ فِى بَغْدَادَ

مَاتُوا جَائِعِينْ

فَالأرْضُ لا تَنْسَى صَهِيلَ خُيُولِها

حَتَّى وَلوْ غَابَتْ سِنِينْ

الأرْضُ تُنكِرُ كُلَّ فَرْع عاجزٍ

تُلْقِيهِ فِى صَمْتٍ.. تُكَفِّنُهُ الرِّيَاحُ..

بلا دموعٍ أو أنينْ

الأرْضُ تكْرَهُ كُلَّ قَلْبٍ جَاحِدٍ

وتُحِبُّ عُشَّاقَ الحَيَاةِ.. وكُلَّ عَزْمٍ لا يَلِينْ

اغْضَبْ.. وحَاصِرْ طُغْمَةَ الجُرْذَانِ فِى بَغْدَادَ

لا تَسْمَعْ صُراخَ العَاجِزينْ

انْشُرْ شِرَاعَكَ

فَوْقَ دِجْلَةَ والفُرَاتَ

فَإنَّ للأنْهَارِ أَسْرَارا

وللتَّارِيخِ سِحْرا لا يَبينْ

فالأرْضُ تَرْكَعُ تَحْتَ أقَدَامِ الشَّهيدِ وتَنْحَنِي

وتُقَبِّلُ الدَّمَ الجَسُورَ

وقَدْ تَسَاقَطَ كَالنَّدَي

وتَسَابَقَ الضَّوءانِ..

ضَوْءُ القَبْرِ.. فِى ضَوْءِ الجَبِينْ

وغَدا يَكُونُ لَنَا الخَلاصُ..

يَكُونُ نصرُ اللهِ بُشْرَى المُؤْمِنينْ

اغْضَبْ.. فإنَّ جحافِل الشَّرِّ القدِيمِ..

تُطِلُّ مِنْ خَلْفِ السِّنِينْ

واسْأَلْ رُبُوعَ القُدْسِ عَنْ أَمْجَادِهَا

واسْأَلْ ثَرَاهَا عَنْ صَلاحِ الدِّينْ

مَا بيْنَنَا ثأرٌ طَوِيلٌ فِى رُبَى حِطِّينْ

اغْضَبْ.. ولا تَسْمَعْ سَمَاسِرَةَ الشُّعُوبِ..

وبَاعَةَ الأوْهَامِ.. والمُتأمْرِكينْ

◙    ◙   ◙

اغْضَبْ.. فإنَّ بِدَايَةَ الأشْيَاءِ

أوَّلُهَا الغَضَبْ

وَنِهَايَةَ الأشْيَاءِ آخِرُهَا الغَضَبْ

والأرْضُ أوْلَى بالغَضَبْ

والعِرْضُ أوْلَى بالغَضَبْ

سَافَرْتَ فِى كُلِّ العُصُورِ..

ومَا رَأيْتَ.. سِوَى العَجَبْ

شِاهَدْتَ أقْدَارَ الشُّعُوبِ

سُيوفَ عَارٍ مِنْ خَشَبْ!

ورَأيْتَ حَرْبا بالكَلامِ..

وبِالأغَانِى.. والخُطَبْ!

ورَأيْتَ مَنْ سَرَقَ الشُّعُوبَ..

ومَنْ تَوَاطَأَ.. مَنْ نَهَبْ!

ورَأيْتَ مَنْ بَاعَ الضَّمِيرَ

ومَنْ تآمَرَ.. أَوْ هَرَبْ!

ورَأيْتَ كُهَّانا بَنَوْا أمْجادَهُمْ

بَيْنَ العِمَالَةِ والكَذِبْ

ورَأيْتَ مَنْ جَعَلُوا الخِيَانةَ

قُدْسَ أقْدَاسِ العَرَبْ

ورَأيْتَ تِيجَانَ «الصَّفِيحِ»..

تَفُوقُ تيجانَ الذَّهَبْ

ورَأيْتَ نُورَ مُحَمَّدٍ

يَخْبُو أمَامَ أَبِى لَهَبْ!!

فاغْضَبْ.. فإنَّ الأرْضَ يُحْيِيها الغَضَبْ

 

من قصيدة « أغضب ولا تسمع أحدا » سنة2007

arabstoday

GMT 09:33 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

هو هنا وهناك

GMT 09:27 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حرب «الميمز» الإيرانية

GMT 09:24 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

المشكلة في تكوين النظام!

GMT 08:51 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حول بطء قطار العدالة الاجتماعية

GMT 08:48 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

قنبلة الوقود تنفجر فى أماكن كثيرة

GMT 08:45 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إيران... هل تتجه صوب هدنة أخرى؟

GMT 08:36 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

إعادة حرية الملاحة في هرمز أمر ضروري

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى العدوان الصهيو ــ أمريكى من خسر السباق فى العدوان الصهيو ــ أمريكى من خسر السباق



هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - العرب اليوم

GMT 15:06 2026 الجمعة ,17 إبريل / نيسان

حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028
 العرب اليوم - حمادة هلال يقدم المداح 7 في رمضان 2028

GMT 13:35 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

عواصف تهدد 7 أقاليم شرق وشمال شرق تايلاند
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab