حرب «الميمز» الإيرانية

حرب «الميمز» الإيرانية

حرب «الميمز» الإيرانية

 العرب اليوم -

حرب «الميمز» الإيرانية

بقلم : مشاري الذايدي

في كثيرٍ من الأحيان، الحقيقة المُجرّدة ليست هي المُهمّة، بل الصورة والانطباع الذي يصل إليك، هذا قبل عصر الكذب والزيف الكبير، في سوق الشائعات «السوشيال ميديا» فكيف يكون الحال معه إذن؟

تزييف مقاطع الفيديو والصوتيات والصور، فضلاً عن النصوص المصنوعة بمكرٍ، وليس بحبّ كما يقول الطُهاة عادةً، صارت أداة جوهرية من أدوات الصراع والسيطرة.

وهو سلاحٌ تُخصّص له الدول والأحزاب والجماعات الميزانيات والكوادر البشرية للعمل على صناعة الصورة وبناء الرواية وترويجها.

من تغلبُ روايتُه روايةَ الآخر يصبح هو المنتصر في جبهة الإعلام، وجبهة الإعلام من أعظم جبهات الحروب كما تعلمون.

الحرب الحالية -من وفي وعلى- إيران مثالٌ ساطع على هذه المسألة.

بعيداً عن الحسابات الدقيقة والمُجردة عن أرقام الخسائر البشرية والعسكرية والاقتصادية والسياسية التي وقعت على كاهل النظام في إيران، ولعل من أعظمها الخسارة «الرمزية» المتمثلة في قتل رأس النظام وقلبه، المرشد علي خامنئي، إلا أن القوم يرون أنهم يسيرون على مركب النصر ويمتطون صهوات الظفر، هكذا يقول إعلامهم ومن يواليه.

نعم أميركا يمكن قياس خسارتها، في هذه الحرب، من ناحية أزمة الطاقة والاقتصاد الحادّة، ومعها بقية العالم «العادي» لسبب سهل، وهو أنها مجتمعات منفتحة، وليست أنظمة مظلمة مغلقة تحتكر الرواية، بل إن نظام إيران قطع الإنترنت عن شعبه منذ أكثر من 40 يوماً، حتى الآن، والإنترنت هو شريان التواصل العالمي اليوم.

لكن كيف سيعرف شعب إيران في كل مكان من البلاد إن هذه الحرب التي راح فيها صفوة القادة، ومجمل المصانع العسكرية والأسلحة، وغير ذلك، قد تسببّت في أضرار تقدر بأكثر من 270 مليار دولار، ولم نحسب بعد الخسائر المهولة جرّاء الحصار البحري الأميركي... كيف سيعرف الشعب ذلك والبلد مغلق العينين وفي أذنيه صلصالٌ حشاه بها رجال «الحرس الثوري»؟!

لكن هذا الظلام الرقمي المفروض على الداخل الإيراني يقابله خارجياً نشاطٌ صريح للجيوش الإيرانية الإلكترونية، أو ما يصفونه في عالم السوشيال ميديا بـ«الذباب الرقمي».

إيران -مثل روسيا والصين- استثمرت كثيراً في هذا السلاح لإرباك «العدو»، خصوصاً في الدول الغربية الليبرالية المفتوحة الأبواب والشبابيك.

هناك تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» عن حرب «الميمز» الإيرانية ضد الداخل الأميركي وفي فضاء السوشيال ميديا عامّة، لترويج الرواية الإيرانية والسخرية من إدارة ترمب... و«الميمز»، أي الفيديوهات والصور القصيرة الساخرة.

استُخدمت في هذه الحرب العجيبة أساليب بصرية متطورة، بينها رسوم مستوحاة من أفلام مثل «ليغو» ومقاطع موسيقية ساخرة، في عالم يكتفي بلقطة سريعة وصورة مختصرة وفيديو عابر، يتضمن تعليقاً ساخراً مستوحى من البيئة المُستهدفة، من صميم ثقافتها و«بصمتها» الفكاهية.

أي «شغل على كيفك» كما نقول بالعامّية العربية!

لكن كم عمر الكذب؟! هي أسلحة تضليل وإزعاج صحيح، لكن عمرها الافتراضي سريع الفناء.

arabstoday

GMT 08:31 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 08:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 08:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 08:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 08:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 08:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 08:05 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من بوتين إلى السنوار مروراً بصدام

GMT 08:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حرب «الميمز» الإيرانية حرب «الميمز» الإيرانية



الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - العرب اليوم
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab